Pdf copy 1

توفي الرسول «صلى الله عليه وعلى آله» في ضحى يوم الاثنين 12 ربيع الأول عام 11 للهجرة في المدينة المنورة .

ووقعت مذبحة الحسين بن فاطمة الزهراء في العاشر من محرم سنة إحدى وستين للهجرة؛ وهذا يعني ان ظل النبي محمد ومكان النبي وروح النبي لم تزل تملأ الجزيرة العربية؛ فخمسون سنة في عمر البشرية (خصوصا مع دين جديد غيّر الواقع الاجتماعي والسياسي والعسكري والفكري للمنطقة برمتها) ليست بذلك الفاصل الزمني الهائل الذي يجعل القوم يتنكرون للرجل (على الأقل) الذي نقلهم من حالة الفقر والتشرذم والضياع إلى الملوكية والثراء والسبايا؛ ناهيك عن انه (نبي الله) فأيّ نكران جبل عليه أعراب ذلك الزمن.

في هذا العام سيكون قد مضى على تلك الواقعة الأليمة ما يقرب من 1400 سنة؛ وكربلاء هي كربلاء؛ والحسين هو الحسين؛ والشهداء هم الشهداء؛ والسبايا هم السبايا؛ وأبطال الجانب المظلم هم أنفسهم بلا أي إضافة: يزيد وعبيد الله بن زياد والشمر وبقية الكورس التافه؛ إذن لِمَ تستمر الحكاية كل هذه القرون ونحن نعرفها بالحذافير وبالتفاصيل المجهرية وبأزياء الجند وصحائف التموين؛ بل وحتى بعدد السيوف التي طعنت والسهام التي رميت وأوضاع القتلى؛ والنهاية التراجيدية؛ والطرق التي سلكتها قافلة الأسرى وصولا إلى الشام (وبودي أن أتوقف عند هذه الجملة الرهيبة– قافلة الأسرى – فهذه القافلة كانت تضم: بنات رسول الله وأحفاد رسول الله وأنفاس رسول الله وبوسات رسول الله لم تزل تعبق من الثياب ومن الأجساد الطاهرة الشريفة) إذن ما السرّ البعيد عن الروزخونيات والتكسب بالرثاء او التقرب من المغفرة باللطم والتطبير والزنجيل؛ سر ديمومة الحسين؟!!

سر كشفه بطل الفاجعة في اللحظات الاولى من الملحمة حين قال: خرجت للإصلاح؛ والاحتجاج على الظلم؛ واهانة آدمية الإنسان؛ وأمام كل فضائيات التاريخ صرّح: هكذا علمني جدي (رسول الله) وأوصاني به أبي(يعسوب الإسلام) وارضعتنيه أمي (فاطمة- أم رسول الله قبل أن تكون ابنته) ثم مضى البطل الأسطوري مطمئنا إلى طريق الدم؛ وجميع أصحابه كانوا بذات الاطمئنان وراحة الضمير.

ألقى ديّة رسالته بأعناقنا واصطحب رأسه الشريف إلى حيث (فكرة) استشهاده ونام قرير العين؛ يراقب كيف ينتفض المظلومون وكيف يتحولون-مثله– إلى(فكرة) سيحاول الحكام والطغاة والمتجبرين وأدها.. ويفشلون.

 فكرة الحسين؛ هي ما يجب استثمارها لنكون حقا بمستوى طموحه النبوي؛ ما يجب تمثلها في حياتنا المعاصرة وترجمتها إلى واقع ملموس؛ غير مغيّب وغير ملعوب عليه بالادعاء أو التظاهر بالانتماء والبكاء ونصب السرادق وتوزيع الشاي والكعك وتقديم المأكولات والشرابت؛ لتضاف الأموال المنهوبة باسمه إلى قوائم الفساد العام؛ هذه (هوامش)على(المتن) والمتن هنا هو(جوهر) نهضة الحسين والسبب الحقيقي لانتفاضته العاشورائية (مواقفه وتضحياته من اجل الحق والمبدأ والعدالة التي تمكن كل إنسان من حقه وتحفظ له كرامته وحريته).

عشرة ملايين زائر لمقام أبي عبد الله الحسين؛ ماذا لو تمثّل (عشرهم) رسالة الحسين وساروا إلى السياسيين؛ والحكام المتاجرين بدمنا.. وحاصروهم في مناطقهم؛ مطالبين بالإصلاح ومحتجين على الظلم الذي يحيق بنا من جميع جوانب حياتنا؛ ورافضين الاهانات التي نواجهها يوميا انّى أدرنا الوجه؛ في حين يرفل أولو الأمر بما رفلت به قصور بني أمية.

الحسين: رسالة إنسانية عظمى انتمى إليها كل المظلومين في التاريخ الإنساني؛ فمتى ننتمي إليها نحن ؟.

التعليقات معطلة