Pdf copy 1

ليس هذا عنونا أو رمزا لشركة أو مؤسسة استثمارية أو تجارية أو منظمة مجتمع مدني،،  كما أن(ٍٍSAK0) ليست منظمة حكومية ولا شبه حكومية وهم يحزنون،، بل هي رمز لاختصار مغامرة إبداعية محسوبة وجرأة مطلوبة في مضمار البحث عن الذات الخلاقة وهي تتسامى من بين أنياب مطاحن الحروب والحصارات وكل الحماقات التي عصفت بالوطن وأبنائه، فراحوا يبحثون عن ملاذ يحقق أحلامهم وطموحاتهم وحقهم الكريم في الحياة.

ما نعنيه-هنا- معلما فنيا بارزا ومؤثرا- ربما قد نساه البعض أو تناساه بفعل قساوة الظروف التي مرت-هو عازف العود البهي… الإنسان المرهف المهذب الموسيقار(سالم عبد الكريم) الذي أتحفنا بموسيقى عوده المعبر ورقي(كونسيرتاته) التي شهدتها أبهى وأرقى قاعات الفنون ونوادي بغداد (قاعة الرباط/ مسرح الرشيد/ نادية العلوية/ والهندية) وغيرها،، قبل أن يغادرنا منذ أكثر من خمسة عشر عاما في جنح ظلام يوم دامس عبر رحلة مضنية لم تثنه عن الاحتفاظ بحمل شعاع روحه ونبل مسعاه،، حاملا شموعه بأسم العراق أين ما حل وأقام،، مبددا لعنات الظلمات بالعمل والتفاني الذي أوصله إلى مبتغاه .

 لقد قص لي-ملخصا- من بعض جوانب رحلته يوم التقينا-مصادفة- وتحدثنا قرابة ساعة واحدة نهاية شهر تشرين أول العام الماضي في (الشارقة) وكان قادما من (أبو ظبي) حيث يقيم وكيف قام بتأسيس أكبر أوركسترا خاصة في العالم ضمت عازفين من دول أوربية بلغ(عدد أعضائها132  فنانا) بما تعجز دول عديدة عن إنشاء أوركسترا بنصف هذا العدد الذي جاءت به (SAKO) وهذا اختصار لأسم الموسيقار(Salem Abdul) Karem Orchestra) لتقدم (كونسيرتات) ضخمة في مختلف مدن وعواصم العالم وآخرها كان على قاعة(رويال ألبرت هول) في لندن(أكبر وأشهر قاعة في العالم)،، استقبلت مبدعنا الأصيل(سالم عبد الكريم) فهو  العراقي والعربي بل حتى الشرق أوسطي الذي قاد أوركسترا- سيمفوني بهذا الحجم وقدم سيمفونيات من مؤلفاته أمام أكثر من أربعة آلاف شخص تسعهم هذه القاعة التأريخية.

  ولم تقف عطاءاته عند هذا الحد بل،، سعى لإتمام حلمه بإصدار الجزء الأول من سلسلة(العود العالمي) وهو(سي- دي) يحمل عنوان(كل يوم هو يوم جديد) حيث تقوم شركة(فرجين) الأمريكية بتوزيعه في المنطقة،، وبما يمثل بداية لمشروع أشتغل عليه لسنوات طويلة بغية تقديم ألة العود التي يعشق بمنحى عالمي،، إذ تقوم الاوركسترا بمرافقته العود وليس العكس،، وهي المرة الأولى في تأريخ العود أن يقدم بهذه الطريقة،، وقد شرع-حسبما عرفنا مؤخرا- بقرب إصدار الجزء الثاني من هذه السلسة بعنوان(العود العالمي/ جيمالي والي)عبر إعادة صياغة موسيقى هذه الأغنية التراثية وتوزيعها أوركستراليا وتسجيلها للعود المنفرد  بطريقة تعبر عن جوانب تطلعات وهموم وأمال شعبه في العراق بأسلوب درامي وملحمي معبر من خلال الصور والحوارات والتفاعلات التي توازي عبقرية هذا الفنان المخلص لوطنه وفنه حال إقدامه خوض غمار مغامرته الإبداعية والظفر بنواتجها على هذا النحو الذي يقترب- في ظني- من قول المتنبي:

( أذا غامرت في شرف مروم …. فلا تقنع بما دون النجوم ). 

التعليقات معطلة