يبدو أننا -فعلا- لا نتعلم من دروس الماضي، العبر والدروس اللازمة لتلافي الأخطاء والمقالب التأريخية والانسانية التي مرت بنا، أذكر أن انقلبت الدنيا ولم تقعد، ولم يصل العرب الى أية نتيجة، حين حاولت إسرائيل التحايل في مفاوضاتها، بعد نكسة حزيران/ 1967 وحرب تشرين/ 1973 لاستعادة (أراض عربية) وليست (الأراضي العربية) كانت قد احتلتها هذه الدولة اللقيطة، بسبب اعتماد بنود تلك الاتفاقيات الملزمة للأطراف النزاع العربي- الاسرائيلي على اللغة الانكليزية سبيلا للحل والتشاور، لكن مشكلة الترجمة وقفت (سكينة خاصرة) كما يقول المثل العراقي- في طريق تحقيق حقوقنا المهدورة،فالفرق بين (أراض) و(الأراضي) كبير جدا، وقد نجح -فعلا- في إضاعة حقوق واستحقاقات أجيالنا اللاحقة، الأمر الذي دعا -بعد فوات الأوان- إلى أن يتم اعتماد اللغة الفرنسية في كتابة وديباجة نصوص الاتفاقيات، ولكن، بعد فوات الأوان.
كما أذكر -ايضا- صادف في تموز أو آب عام/2011 أن اعتذر السيد وزير النفط العراقي عن امكانية تزويد مجلس النواب بنصوص عقود الترخيص النفطية التي أبرمتها الوزارة مع عدد من الشركات العالمية،بحجة أن تلك العقود مكتوبة باللغة الانكليزية، وبسبب عدم وجود مترجم كفوء يقوم بترجمتها الى العربية، لكي يسهل عليهم (أي ممثلي الشعب) الاطلاع على تلك العقود، وهذا ما أدخل القضية في (حانه ومانه) استجوابية بطلها (لجنة الطاقة البرلمانية) التي حملت مفاوض وزارة النفط مسؤولية احتمال حدوث كارثة قد نكون -نحن- بسببها الخاسرين في ملحمة تلك العقود، بحيث يصعب -حسب زعم أحد نواب لجنة الطاقة- معاقبة تلك الشركات لو اخفقت أو تلكأت أو قصرت بالتزاماتها معنا، لسبب بسيط يتعلق بالناحية اللغوية وليست النواحي الفنية (اللوجستية) بعد اعتماد اللغة الانكليزية في كتابة تلك العقود وتحريرها وترتيب آلياتها بنودها. ويشمخ أنف السؤال –هنا -قائلا: الا من ترجمة علمية/عملية، حقيقية تنصف حقنا بإنصاف ما يجب أن يصلنا صافيا من واردات النفط ،(بدون هل دوخة الرأس)؟!!
تعالوا نقلب أوراقا أخرى من ملفات خيانة الترجمة،ونحن نقف عند حدود مناقشة قانون غسيل الاموال الصادر عن سلطة الائتلاف المؤقتة -سيئة الصيت والسمعة والنية والهدف- بموجب الأمر المرقم (93) لسنة/2004 والذي (شكل قفزة نوعية قانونية في مكافحة الفساد وغسيل الأموال) كما يدعي خبراء في هذا المجال وهم يضيفون، أن تلك الجرائم والتي تشمل، أيضا، (المخدرات/تهريب الأسلحة/تجارة الرقيق/النشاط المالي المشبوه/الاختلاسات) تعد من أهم جرائم هذا العصر، قد نصت المادة الثالثة من ذلك القانون، بمعاقبة مرتكبي هذه الجريمة بالحبس مدة لا تزيد عن أربع سنوات، وهذا -طبعا- يحاول أن يلغي طبيعة الفرق ما بين(السجن)و(الحبس) في سياقات تنفيذ القانون، وحين أثارنا الفضول لتقصي الأمر،وجدنا من يقول من الخبراء والمختصين: المشكلة -ايضا- تعود لسوء في الترجمة، بسبب كون القانون مستنسخا من القوانين الأجنبية الأخرى. وهنا تسكب العبرات حرى لتقول؛ أما كان يمكن أن يكون ذلك القانون بمستوى عال من الدقة،كي يتوافق مع ما ينتظر العراق من مشاريع واستثمارات و سيولة تجارية هائلة ؟!.

