Pdf copy 1

لا أبغي … كما لا أنوي -قطعا- الخوض في مياه أية محاولة من محاولات اللف أو الدوران حول التغاضي بالسكوت، حتى حين يكون ذلك السكوت من (ذهب) في الوقت الذي يكون فيه الكلام من (فضة) كما تذهب إلى ذلك الحكمة المعروفة والمألوفة… أي عندما يتعلق الأمر بموضوعات ومواقف وحالات قد تصل بحافات نتائجها ومتواليات أسبابها إلى مستوى الجريمة لمجرد القبول بالسكوت حلا وتغاضيا وتغليسا تقف وراءه حفنة أسباب، سنشير لها ضمنا في صولة دفاعنا عن قيم الحق والوطنية المرهونة بروح المواطنة الصالحة والحقيقية في رهان الحفاظ عن حياض الوطن (حلوه هاي حياض الوطن مو؟) في السراء والضراء، تلك القيمة الأساسية التي أصابها الهزال والضعف، جراء شلل وشائجها وتذابل (من الذبول) عودها لأسباب وأخرى، تقف في مقدمتها جملة العوامل والظروف والاستثناءات التي مر بها العراق الديكتاتوري والشمولي من توالي حروب وثقل حصارات وكوابيس انتظارات، فضل بتشديد الضاد) ضحاياها -وهم كثر- بقبول السكوت والتغاضي سبيلا وبديلا وقناعا لدرء الخطر ومحق الخوف بأي ثمن كان من شأنه أن يتحاشى خيوط وحبائل و شكوك و(صكوك) عيون وجنون السلطة من أجل الاحتفاظ بوجودها الأبدي … بالأيدي .. وبالأسنان … وكل ما هو ممكن ومتاح عبر رفعها لشعار تحذيري أضحى قابعا، قابضا على صدور وآمال الناس، يتلخص بهذه الكلمات :(تذكر أن للحيطان آذانا!!) ولم ينس من قام بتصميم (البوستر) أو من طلب منه ذلك أن يدعمه بصورة توضيحية لرسم شكل أذن بشرية تسترق السمع لأية كلمة قد ينبس بها أحدهم ضد (الحكومة)، ملصقات توزعت على جدران المقاهي وواجهات البنايات العامة وداخل ممراتها، تنذر وتحذر كل من تسول له نفسه النيل من النظام، حتى ولو بـ(لهمس … واللمس… بالآهات والنظرات واللفتات… بالصمت الرهيب) كما يرد في قصيدة(نزار قباني) الشهيرة (أيظن؟!) التي غنتها (نجاة لصغيرة) ولحنها موسيقار الجيل اللواء (محمد عبد الوهاب). حدث ذلك (أي وضع البوستر في الأماكن العامة، طبعا) في بداية سبعينيات القرن الماضي، ولعل الكثير يتذكر و(يتفطن) ما كنت عنيته وما أريد الوصول اليه حول ذلك الملصق(الضرورة) كما هو القائد (الضرورة)، تذكيرا ببعض نواحي وأحوال تلك المرحلة منذ بدايتها المشبوهة، وصولا إلى نهايتها المأساوية القاسية التي جلبت للعراق الجمهوري الويلات تلو الويلات حتى يومنا هذا. حقيقة ما ذهبت إليه وما أردت الوصول قصدا وتذكيرا، لما يجب ان نكون عليه -فعلا- ويكون عليه -حقا- عراقنا الجديد، ليس بتصدير التصريحات فقط، بل بفضح ما يجب فضحه وتحليله وعدم السكوت عليه، فذلك –بحد ذاته- جريمة بحق الحقيقة والإنسان، الحقيقة والتي هي –دائما- الضحية الوحيدة في أي نزاع يحدث، وبناءً على ذكر كل ما ورد، أود أن أنقل لكم -من باب تلطيف الجو ليس إلا- تعريفا طريفا، بل، مخيفا يلخص معنى كلمة (مجرم) على انه شخص كغيره من الناس، والفرق -فقط- أنه تم القبض عليه متلبساً!!

Hasanhameed2000@yahoo.com

التعليقات معطلة