Pdf copy 1

لعل هذا التحذير… (العصا لمن عصى)… الذي كان يلوح به إلينا -أيام كنا طلابا في مرحلة الدراسة الابتدائية- أغلب المعلمين الذين صادفونا على مدار سنوات التعلم في ربوع وحقول تلك المرحلة المهمة -معا- في رسم وتكوين معالم الشخصية، كما تقول وتؤكد على ذلك جميع مدارس التحليل النفسي،بل،جميع مدارس علم النفس على الإطلاق، وكان لذلك الشعار-أقصد التحذير- بالغ الأثر على تعلمينا الخوف من المعلم الى جانب أبجدية القراءة والكتابة وباقي المهارات والمعلومات التي تناسب تلك المرحلة التي ستكون (الماستر- كي) أي المفتاح الرئيسي للدخول الى فضاءات علمية وأدبية وفكرية أعم وأرحب، وتلك هي بديهية الحياة المعاصرة في مجال التربية والتعليم، وبغض النظر عن عمق (الخطأ) أو احتمال (الصح) فيما يرمي اليه تحذير (العصا لمن عصا) وهو يرسم حدود معادلة عادلة أو غير عادلة، تبعا لطبيعة الفهم والظروف التي توجبها العقوبة في تبرير أسبابها وتمشية أمور وشؤون الحياة، وان من واجب التذكير بأن العالم المتحضر قد تجاوز مثل تلك العقوبات بالضرب بالعصى أو إجبار الطالب على (الوقوف قصاصا) وغيرها من الممارسات التي ستؤثر سلبا أو تهين نفسية الطالب أمام نفسه وأمام أقرانه الطلبة، وثمة من يرى بأن التلويح بالقوة أفضل من استخدامها، ولأننا لسنا بمعرض الدفاع عن هذا الرأي أو ذاك، بل بصدد تقريب وجهات النظر فيما يمكن أن يقدم للطالب من إيضاحات وإرشادات تربوية ونفسية تزيد من عزمه على مواجه مستقبله بأفضل ما يجب يكون عليه، والذي هو -حتما- سيكون شكل ولون وطعم المستقبل وخلاصة المجتمع وعنوان الوطن بأسره.

لمعت في بالي فكرة سامية جاء يحملها بيت من الشعر يقول: (قم للمعلم وفه التبجيلا …. كاد المعلم ان يكون رسولا) وأنا أتذكر أمر ذلك المعلم أو المدير الذي عاقب أحد طلاب مدرسته في (محافظة واسط) بالتهديد والضرب والاستهزاء بكرامة طالبه ومطالبته بتنظيف مكتب الإدارة ومسح الأرضية عنوة تحت صيحات وضحكات وتعليقات عدد من المعلمين المتواجدين في حفلة عقوبة ذلك الطالب، مثل ما شاهدنا- قبل أشهر-عبر عرض شريط مصور تبرع بتسجيله أحدهم، وتم تسريبه لأحد المواقع العائدة لأمثال جماعة (الفيس بوك وأخوته)،وقامت ببثه -تشفيا- أحدى الفضائيات المحلية -عندنا- من خلال (شره على الحبل) لكي يشاهده أكبر عدد من المتابعين على طول وعرض سموات البث المفتوحة على مصرعيها ليل- نهار،على منوال ذلك السيل الحاصل في غرائب وعجائب ملفات تتعلق بسبل تعنيف طلبه المدارس الابتدائية وفق أبتكارات ومقايس أمزجة المعلم في تعليم طلابه، نقلت إلينا إحدى الوكالات الإخبارية عن اتهام معلم مصري بإجبار تلاميذه على أكل البرسيم (أي ما يسمى بالجت..عندنا في العراق) تلك الحشائش التي تقدم طعاما للماشية والحيوانات، كوسيلة لعقابهم وكنوع من الإهانة لهم ازاء تقصيرهم الدراسي،حدث ذلك-قبل أسابيع- في إحدى المدارس الابتدائية بمركز(طما) في محافظو(سوهاج/جنوب مصر)!! لا نملك-هنا- غير ان تقول ما قاله العندليب الأسمر (عبدالحليم حافظ) وفي عز الكلام … سكت الكلام.

Hasanhameed2000@yahoo.com

التعليقات معطلة