حين ابتدأ مقالي هذا بحديث عطر شريف للرسول الكريم محمد (ص) يقول:(عليكم بحسن الخط، فانه من مفاتيح الرزق) إنما لكي أبارك في مستهل هذه الاختيارات التي دونتها حول القلم… أداة العلم والتعبير والنطق بالفهم والاعلان وعن جودة المعرفة، وبعض ما قيل فيه على مدار العصور والدهور والأزمان، التي مر بها الانسان، فهو أساس كل شيء في الحياة، اذا لم تكن الحياة برمتها تمر(تنقط) من فتحته ، أو أن تسير على سكته وفي الطريق القويم، الصحيح، ليس لان القلم أداة كتابة فحسب، بل هو وثيقة تأريخ وعلم ووهج حضارة وعنوان تقدم ورخاء.ولان القلم عند العرب والمسلمين مرتبط مع حسن وجمال الخط، كما لو انهما توأمان (سياميان) لذا ستتداخل الحكم والأمثال والأقوال في سياق هذا الموضوع الذي جاء مرتسما على باقة أقوال دونتها- يشهد الله- على مدار قرابة عشرين عاما من الان، كنت (أكرز) بها من (الكرزات) كلما احتاج الى مراجعتها في دفتر صغير من الورق الأسمر الذي يزداد عمقا وعتقا كلما تقادمت عليه الأيام، ولعل مرد تذكري الاستثنائي للقلم وعوالمه المدهشة، يعود الى استطلاع عملته إحدى الصحف المحلية قبل فترة، أرادت به تقصي معرفة مناسيب الحنين للقلم (حبر/ رصاص/ جاف) وكل أنواع الأقلام التي مرت على تأريخ الكتابة، بعد ظهور الكتابة بالكمبيوتر، أو ما تعرف بـ(الكتابة بالضوء)، ولان ذلك الاستطلاع لم يشف غليل حنيني للقلم، بعد تعودي الاضطراي للكتابة على مفاتيح حروف (الكي-بورد) كما انه (اي الاستطلاع) لم يطفئ جمرات الحاجة الدائمة الى القلم، الذي كانت تعد عملية اهدائه من قبل شخص لآخر، عنوان واعلان اعتراف بقيمة الجهتين (الهادي) و(المهدى اليه) ولكي لا تأخذني هذه (السوالف) بعيدا عن مقاصد إهدائي القراء باقة من تلك الحكم والأقوال بحق القلم والخط، فهما كما قلنا صنوان لا يقترقان في عموم تأريخ وعينا الجمعي لهما.يقول سيد الحكمة الامام علي(ع): (الخط الحسن يزيد الحق وضوحا)، فيما يقول فيلسوف اليونان (افلاطون):(الخط عقال العقل) فان مواطنه (اقليدس) يرى في (الخط هندسة روحية، وان ظهرت بآلة جسمانية)، الآن نذهب الى جوهر ما قيل بحق القلم بعد ما خص به الخالق العظيم جل شأنه الإسلام والمسلمين حين أورده في أول آية نزلت على صدر نبينا المصطفى؛(اقرأ باسم ربك) إلى آخر الآية الكريمة التي يختم بها الرحمن قوله؛ (الذي علم بالقلم) صدق رب العزة والجلالة، فهذا (أبن عباد) يقول: (القلم لكاتب، كالسيف للشجاع)، ويسنده (ابن المقفع) قائلا: (القلم بريد القلب، يخبر بالخبر، وينظر بلا نظر)، فيما يستدرك (المأمون) مبتهجا ليقول؛(لله درك القلم، كيف يحوك وشي الملائكة)، وأذ نختتم قولنا عن القلم بقول (برناردشو) مستغربا يسأل:(ما أعجب شأن القلم، يشرب الظلمة، ويلفظ نورا)، أنما لكي نكمل بعض أقوال أخرى عن الخط:
-(الخط الجميل حلية الكاتب)
-(الخط رسوم وأشكال حرفية تدل على الكلمات المسموعة الدالة على ما في النفس) هذا ما كان يقوله (أبن خلدون)في سفر مقدمته، واخيرا نقول نص ما قاله ذلك الحكيم العربي:(الخط للامير كمال، وللغني جمال، وللفقير مال) الذي بقوله ينتهي المقال.
Hasanhameed2000@yahoo

