Pdf copy 1

لم أجد في حياتي من يكرر كلمة واحدة آلاف المرات في اليوم الواحد سوى مهدي المشجع، حتى إني قلت له: هل تذكر هذه الكلمة في صلاتك فابتسم وكأنه يقول نعم.
مهدي المشجّع مسكون بكلمة (ياعراااااااق)، حين يصيح بها في الملاعب وأي مكان يحل فيه السياسيون أشعر أنه يريد أن يذكّر الكثير من سياسيي الصدفة بأن وطنهم اسمه (العراق) وان تاريخه الممتد الى خاصرة التاريخ يستحق أن تقف له بالاستعداد لحروف اسمه ورايته، لكن نتيجة مبارياته الرياضية مع السياسيين خاسرة لأن حكّام الحياة والمباريات مرتشون وباستطاعتهم إدخال جميع الكرات الاحتياطية في هدفه الذي لا يحمل سوى علم العراق وملابسه الخضر وغترته الحمراء فوق رأسه مثل نسر مذبوح.
مهدي المشجع العراقي الوحيد الذي يجاهر بحبه للعراق فقط، عكس جميع السياسيين الذين يشركون في قلوبهم بلدانا ضراراً لا علاقة لها بالعراق سوى أنها نيران صديقة تتوجه الى صدور العراقيين العارية، مهدي المشجّع يملك شيئا لا يملكه سوى القادة والسادة في عراق ما بعد 2003 فهو الوحيد الذي يخاطب العقل الجمعي من غير السياسيين وقادة الكتل السياسية الكبيرة التي “كَامت بالدخل البرلماني مناصفة”، هو الوحيد الذي يملك ان يخلع ملابسه كاملة ويقول لنا:أنتم عراة ولا يرد عليه أحد، هو يملك أن يشتم أكبر مسؤول في البلاد باسم عراقه الذي يراه قد توزع مثل الحصة التموينية بين بيوتات الحكم المناطقية، الوحيد الذي يصيح: ياعرااااق من كل قلبه حتى يكاد يسمعه الأطرش ليجمع العراقيين بصوته قبل أن يفرقهم السياسيون بكواتم صوتهم او شعاراتهم او مبادئهم او اهدافهم التي جاءت من وضع تسلل وطني بوجود حكام عميان العيون والضمائر، الوحيد الذي يملك ان يتجول في العراق من شماله الى جنوبيه وغربيه وشرقيّه وهو واثق من العودة سالما من أي متطرف(كائنا من كان) لأن الجميع مؤمنون انه مستقل وغير متحزب إلا لوطنٍ يدّعي الجميع انهم يحبونه ويعشقونه!! وهم اول من أدخل زناة الليل الى مخدعه كما ادخل الرؤساء العرب اليهود الى مخدع القدس بشهادة مظفر النواب العظيم.
اتحدى أي فنان او شاعر او ملحّن او حتى نقيب الفنانين ونقيب المهن الصحية ان يملك شعبية هذا الرجل البسيط الذي تعوّد عليه فقراء العراق ويستميتون على التقاط صورة معه وكأنه اليسا او هيفاء وهبي!!، ملابسه الرياضية الخضر التي يملك منها 20 زوج منها كلها تحمل علم العراق أصبحت ماركة مسجلة في العراق والدول الاقليمية وكأنه أصبح اعلانا مجانيا، مهدي المشجع الذي دخل هو واستاذه قدوري الى الاستاد المصري والهاربون بحجة التهميش هناك يهتفون (بالروح بالدم نفديك ياصدام) فقلبها مهدي وقدوري ببضع دقائق الى (بالروح بالدم نفديك ياعراق)، هذا المشجع الذي يعادل ملعبا كاملا من المشجعين الخجولين بصوته الجهوري ظاهرة مجتمعية بحاجة الى دراستها من اجل الوصول الى خصائص الشخصية الرياضية التي لم يكتب عنها المرحوم الدكتور علي الوردي بعد ان وصلنا الى قناعة ان اقدام احد عشر لاعبا وكرة قدم جلدية وحّدوا العراقيين حين فرقهم السياسيون جميعا.
أخشى ما أخشاه أن يقوم مهدي المشجع بتصميم كفن من ملابسه التي شجّع بها الفرق العراقية باسم العراق الغريب وأكثر ماأخشاه ان لايكون منكر ونكير(عليهما السلام) رياضيين ويقولون له بصوتهم المرعب:
– مهدي…ياعرااااااق…علينه…مو ملّينه!!

التعليقات معطلة