كان عدد من زملائنا الصحفيين يعيشون زوبعة من الحوار المحتدم طغى على ضجيج المقهى ، واسترعى انتباه الزبائن ، وكان الموضوع الأساس حول عطلة الأسبوع الكامل الذي سبق الانتخابات ، وقد بدأ الحوار بعد تعليق مازح أطلقه احد الزملاء (يا جماعة والله الانتخابات دوخة راس وخوف ، ومو مثل العرس كما يقول البعض ، بس العرس الحقيقي هو العطلة ، من الأحد الى الأحد ) وعلق زميل آخر (إلف رحمه على ابو الحكومة .. خلت الناس ترتاح من لغاوي الدوام والازدحامات) وقال احدهم ( مو بس هاي .. بعض الناس استغلوا العطلة للراحة والنوم .. وبعضهم استغلها للسفر ..
آلاف المواطنين … إفراد وعوائل طلعوا خارج مدنهم … اغلبهم راحوا الى مصايف كردستان) ورد عليه احد الزملاء (حقهم يسافرون ..
لان أول ما أجه الصيف .. اشو الكهرباء تبخرت ) وتساءل زميل اخر (وين الكلام والتصريحات والوعود ؟ مو على اساس الكهرباء راح تصير 22 ساعة … يمكن توصل الى 24 ساعة .. اشو أول
ما حمه الجو صار التجهيز الكهربائي 5ساعات لو 6 ساعات لك هذولة المسؤولين غير كذابين) ، وقيل حول العطلة الانتخابية كلام كثير ، وجرت حوارات وصدرت تعقيبات وتعليقات لا أول لها ولا اخر ، قبل أن يتدخل احد الزملاء ، وهو مسؤول الصفحة الاقتصادية في احدى المطبوعات ، ويحمل شهادة المــــاجستير في اقتصاد البلدان النامية ، وكنــــا نحترم عقليته وتخصصه ، ونلجأ اليه في كثير من الأحيـــان لتفسير هذه الظاهرة الاقتصادية او تلك !.
كان زميلنا الاقتصادي منزعجا من طبيعة الحوار الذي دار أمامه ، ولم يتردد بحكم انزعاجه ، ان يقول للحاضرين في بداية حديثة كلامكم هذا يدل على سذاجة مفرطة ، ويبدوا انكم تجهلون مخاطر ما تقولون ، لان العراق يا جماعة من بلدان العالم الثـــــــــالث ، وهذه البلدان مطالبة ان تستثمر اية ساعة من اجل العمل وزيادة الإنتاج ودفع عجلة الاقتصــــــــاد الى الأمام ، وبعض البلدان زادت من ساعات العمل ، وقلصت العطل ، بينما نحن الدولة الوحيدة على الكرة الأرضية التي تمتلك عطلا ومناسبات لا تعد ولا تحصى .. ثم نعطل الدوام بسبب الانتخابات ولا ننظر الى تأثير ذلك على إنتاجية المصانع والمعامل و ..
وحين انتهى من محاضرته الوطنية الطويلة ، علق احدهم قائلا ( هــــــــــاي أول مرة اسمع عدنا معــــامل ومصانع يمكن ان تتوقف عن العمل) وأثار تعليقه زوبعة من الضحك و … وامضينــــــا وقتا ممتعا مع العطلة !.

التعليقات معطلة
