بغداد/ المستقبل العراقي
تشير المعطيات الأمنية في العراق إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية, بدأت تتحرك بسرعة فائقة للحيلولة دون أي تدخل روسي في الحرب القائم ضد عصابات «داعش», مما أسفر عن انتصارات «مرسوم لها «, كما حصل في قضاء سنجار في نينوى.
وخسر تنظيم «داعش» خلال شهر واحد نحو 90 كيلومتراً مربعاً من مناطق سيطرته في البلاد، وسط مواصلة التقدّم نحو تحرير بقية المناطق، بدعم جوّي أميركي.
وفيما بدأت الأصوات تتحدث عن بداية النهاية لـ»داعش»، تشير التوقعات إلى أنّ هذا النصر عجّل فيه العنصر الأميركي الذي قد يهدف إلى قطع الطريق أمام روسيا.
وتتضمن المناطق التي خسرها «داعش» بلدات ومناطق في الأنبار وصلاح الدين ونينوى، وسط انتقال ثلاثة من تشكيلات القوات المشتركة من حالة الدفاع إلى الهجوم، ممثلة بالجيش العراقي، وتحديداً خمس فرق عسكرية دون سواها، وأبناء العشائر السنية وقوات البيشمركة الكردية، من خلال دعم أميركي مفتوح بالسلاح والعتاد ومظلات جوية، تعتبر الأوسع من نوعها منذ بدء التحالف الدولي عمله في العراق. وجاء تحرير سنجار بطعم «انفصال كردي» عن محافظة نينوى ذات الغالبية العربية، علماً أنها ثاني أكبر مدن نينوى وعاصمتها الموصل بالتزامن مع تحرير بلدة البو حيّات بمحافظة الانبار, وبدء الهجوم الواسع لاستعادة الرمادي بخطة أميركية تشرف عليها قاعدة التقدم الأميركية في الحبانية شرق الرمادي.
ويتوقع أن يكون تحرير سنجار على يد قوات البيشمركة الكردية مصدر مشاكل جديدة بعدما كشف رئيس إقليم كردستان، مسعود البرزاني، عن نيته تحويل القضاء إلى محافظة مستقلة عن نينوى، وهو ما يؤشر إلى المزيد من التوسع الكردي على حساب ما تبقى من العراق الموحد.
وتفتح سلسلة انكسارات تنظيم «داعش» في العراق الباب أمام الكثير من التساؤلات حول رغبة أميركية في تحقيق نصر يحسب لصالحها بالبلاد، بغرض قطع الطريق أمام الأطماع الروسية للدخول إلى بغداد، من بوابة القضاء على «داعش».
وأُعلن مؤخراً عن تحرير مدينة سنجار بمحافظة نينوى الواقعة على بعد 100 كيلومتر من الموصل، والتي تربط العراق بسوريا، وتعدّ أحد أهم خطوط الاتصال بين البلدين بالنسبة إلى التنظيم. وبحسب بيان لخلية الإعلام الحربي فإنّ قوات البيشمركة اقتحمت سنجار من محورين؛ الشرقي والغربي، وسيطرت على مركز المدينة بعد انسحاب مقاتلي «داعش» شمالاً، حيث مدينة البعاج المجاورة التي لا يزال يسيطر عليها.
واندفع الآلاف من مقاتلي البيشمركة إلى المدينة مدعومين بدبابات ودروع حديثة تسلمتها القوات أخيراً من ألمانيا والولايات المتحدة، تحت مظلة واسعة من طيران أميركي فرنسي، ساهم في حسم المعركة قبل تقدم القوات البرية على الأرض، بحيث شن أكثر من سبعين غارة بواسطة قنابل ارتجاجية وصواريخ فراغية، أسهمت في تعطيل خطوط دفاعات «داعش»، وتدمير غالبية مواقع مقاتليه، وخصوصاً الجبلية، والتي كانت نقطة قوة له قبل قصفها جواً.
وفي الأنبار، أعلن قائد قوات الجيش اللواء إسماعيل المحلاوي السيطرة على بلدة البو حيّات قرب مدينة حديثة غرب الأنبار، بعد معارك استمرت ليومين بين الجيش وعشيرة الجغايفة السنية، من جهة، وتنظيم «داعش»، من جهة أخرى.
وقال المحلاوي إن العمليات لا تزال مستمرة لاسترداد بلدات مجاورة من التنظيم بدعم مباشر من مقاتلات التحالف الدولي. ويأتي ذلك مع بدء قوات مشتركة من الجيش وأبناء العشائر والشرطة المحلية في الأنبار ,عملية التقدّم نحو مركز مدينة الرمادي، عاصمة الأنبار، لتطهيرها من التنظيم. وبحسب بيان صدر عن وزارة الدفاع ، فإن القوات المشتركة حققت تقدماً من محور المدينة الشمالي والشرقي، ويُتوقع حسم المعركة سريعاً.
ووفقاً للضابط بمديرية استخبارات وزارة الدفاع العميد الركن محمد إسماعيل الموسوي ، فإن التنظيم خسر نحو 90 كيلومتراً خلال شهر.
وقال الموسوي إن «مجموع الأراضي التي فقدها (داعش) بلغت 90 كيلومتراً تقريباً، من الأنبار ونينوى وصلاح الدين، من بينها 30 كيلومتراً عبارة عن مدن وقرى مأهولة بالسكان والأخرى مناطق صحراوية وزراعية وجبلية».
وبين أنّ «الولايات المتحدة زادت من ضغطها العسكري أخيراً بشكل يعدل ثلاثة أضعاف عما كانت عليه، وهذا سبب مباشر في التقدّم الحالي».
وفي الإطار، كشف مسؤول حكومي رفيع في بغداد عن خطط لتحرير مناطق أخرى قبل نهاية العام الحالي بوعد أميركي لرئيس الحكومة.
وأضاف أن «الدعم الأميركي ينحصر بخمس فرق عسكرية دون سواها في الجيش العراقي، فضلاً عن 18 ألف عنصر من أبناء العشائر بالأنبار ونينوى وصلاح الدين وكركوك، إضافة الى البشمركة». ويرى مراقبون أن تراجع «داعش» في العراق تم بإرادة أميركية ، بهدف منحه المزيد من القوة السياسية ، فضلاً عن صدّ أي تدخل روسي محتمل في العراق.

