ستيفان واجستيل
في مؤتمر صحافي يوم الخميس، بعد قمة الاتحاد الأوروبي الطارئة الأخيرة لمعالجة أزمة المهاجرين، كانت المستشارة الألمانية البالغة من العمر 61 عاما ضمن أسلوبها المنهجي المعتاد نفسه: تقسيم المشاكل إلى قطع صغيرة، وتجنب اللغة الخطابية، والتأكيد على التقدم مهما كان متواضعا.
قبل ذلك بساعات فقط، كان وزير المالية، سريع الغضب، في حكومتها قد ظهر فجأة لإصدار انتقاد لاذع لاستجابة ميركل للأزمة – على وجه الخصوص، قرارها الترحيب علنا باللاجئين الفارين من سورية.
حذر فولفجانج شويبله من أن ألمانيا تواجه “سيلا” من اللاجئين. وأضاف، في ملاحظة ساخرة بشأن ميركل: “يمكن إثارة سيل وانهيارات جليدية عندما ينتقل متزلج طائش إلى المنحدر (…) ويحرك القليل من الثلج”. هذا التحدي العام على غير العادة كان أحدث علامة على أن الصعوبات تتزايد – في الداخل والخارج – بالنسبة لأقوى زعيمة في أوروبا.
تصريحات شويبله عكست إحباطا يغلي منذ فترة داخل الائتلاف الخاص بها، بين حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي وحزب حزب الاتحاد المسيحي الاشتراكي، حيث يطالب أعضاء البرلمان بإجراء تغييرات.
في الوقت نفسه، واحدة من أعظم إنجازات الاتحاد الأوروبي – تفكيك الحدود الوطنية – يتعرض للخطر. السويد المؤيدة لاستقبال اللاجئين وضعت رقابة على الحدود في حالات الطوارئ، في حين أن سلوفينيا ذات المشاهد الطبيعية الرائعة وضعت أسلاكا شائكة على حدودها مع كرواتيا، وأعلنت النمسا عن خطط لإقامة سياج. وعدد المهاجرين أصبح لا يحصى، بالمعنى الحرفي: ذكرت حكومة ميركل رسميا هذا الأسبوع، في إجابة عن سؤال في البرلمان، أنها لا تعرف عدد اللاجئين الموجودين في ألمانيا.
وقالت صحيفة “شو دويتشه” الموالية لميركل في العادة: “ميركل قالت ذات مرة عن جموع اللاجئين، ’يمكننا التعامل مع هذا‘. الآن آخرون يقررون إلى أين ستؤول الأمور”.
حتى قبل الانهيار، كان شويبله يظهر مخالبه السياسية حين قدم الدعم العام لوزير الداخلية، توماس دي مايتسيره، في مواجهة مع المستشارة حول سياسة الهجرة.
تحت ضغط من ميركل اضطر وزير الداخلية هذا الأسبوع إلى سحب بيان قال فيه إن معظم اللاجئين السوريين سيتم حرمانهم من حق انضمام عائلاتهم إليهم في ألمانيا. لكن بعد تدخل شويبله، التف معظم أعضاء التكتل المكون من حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي وحرب الاتحاد المسيحي الاشتراكي حول دي مايتسيره. السياسة تبقى دون حل، لكن فشل ميركل الواضح في السيطرة على حزبها جعلها تبدو مهددة على نحو غير معهود بعد أعوام من الشعبية المرتفعة بشكل كبير.
ويصر أعضاء البرلمان على أنهم لا يضغطون من أجل تغيير المستشارة، لكن من أجل سياسة أكثر صرامة بخصوص اللاجئين. مع ذلك، كارل رودولف كورتي، أستاذ العلوم السياسية في جامعة دويسبورج إيسن، قال عبر الإذاعة الوطنية يوم الخميس: “يبدو أن سلطة الحزب وسلطة المستشارة في صراع”. وبدأت ميركل بالتحول، ولا سيما من خلال استبدال المساعدات النقدية لطالبي اللجوء بالقسائم. كما أنها تعتمد أيضا على الاتحاد الأوروبي وتركيا للمساعدة في تحمل العبء. وكانت هناك علامات على حدوث تقدم في قمة يوم الخميس، حيث ضغطت بنجاح للحصول على حزمة مساعدات تبلغ ثلاثة مليارات يورو من أجل تركيا، لدعم مخيمات اللاجئين فيها وثني ساكنيها من الخروج إلى الطريق نحو أوروبا. وأقنعت أيضا جميع الدول الـ 28 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بحضور قمة مقبلة مع أنقرة – جزء من الثمن الذي طالب به الرئيس رجب طيب أردوغان – كما حثت بلدان أوروبا الوسطى المترددة على المساهمة في توسيع “فرونتكس”، قوة الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي.
لكن سيدة أوروبا تجد صعوبة في حشد الدعم خلافا لما كان عليه الحال خلال الأزمة اليونانية. وفيما يتعلق باليونان، لاحظ دبلوماسي أوروبي أن برلين كانت في وضع يسمح لها بممارسة السلطة، باعتبارها مصرفي الملاذ الأخير في الاتحاد الأوروبي. لكن مع اللاجئين، تعمل ألمانيا على مراعاة غيرها من الدول الأعضاء في الاتحاد. إنه وضع غير معتاد بالنسبة لميركل. دعواتها من أجل “تقسيم عادل للعبء” قوبلت بالتذمر – ولا سيما من رئيس الوزراء المجري المستقل، فيكتور أوربان – والقول إن ميركل هي المسؤولة عن خلق العبء من خلال سياسة الترحيب باللاجئين بشكل منفرد.
وحتى القضية العاجلة الخاصة بالمساعدات الإضافية لتركيا من أجل مخيمات اللاجئين الكثيرة فيها تعتبر مثيرة للجدل. ففي حين أن الاتحاد الأوروبي وافق على ثلاثة مليارات يورو على مدى عامين، إلا أنه لم يقرر بعد بشأن التمويل. وتعتمد برلين وجهة نظر متغطرسة تقول إن كل يورو يتم إنفاقه لدعم اللاجئين في الشرق الأوسط يساوي عشرة أو 100 من أجل اللاجئين الموجودين بالفعل في ألمانيا. لكن هناك دول مستعدة لتقاسم التكاليف، وأخرى يقال إنها غاضبة. بالنسبة لميركل، أزمة الهجرة هي مشكلة يجب التعامل معها، مثل غيرها من المشاكل، في أجزاء. لكن هذه المشكلة كبيرة، والوقت قصير، كما يبدو أن سيفها السياسي لم يعد حادا مثلما كان.

