جينفر روبن
لقد كان اعترافاً استثنائياً. هيلاري كلينتون التي صوتت لصالح حرب العراق ثم اعتذرت عن القيام بذلك لاحقاً، والتي عارضت زيادة عديد القوات في العراق، تعترف اليوم علانية بأن تلك الزيادة كانت ناجحة وحققت هدفها. هذا الأمر يؤكد ما ذكره وزير الدفاع السابق روبرت جيتس من أن هيلاري عارضت «الزيادة» لأسباب سياسية خالصة، حيث كتب «جيتس» في مذكراته: «هيلاري قالت للرئيس إن معارضتها للزيادة في العراق (في 2007) كانت سياسية، لأنها كانت ستواجهه في محطة آيوا.. والرئيس اعترف بشكل فضفاض بأن معارضة الزيادة في العراق كانت سياسية. والحقيقة أن سماعي الاثنين يعترفان بهذا الأمر، وأمامي، كان مفاجئاً ومحزناً في آن واحد». وعليه، فهيلاري كانت تؤيد الزيادة قبل أن تقول إنها تعارضها.
ولكن الأسبوع الماضي، قالت إن الزيادة مثّلت شيئاً جيداً. ومثلما يقول «ماكس بوت»، «هناك طريقتان للنظر إلى موقفها كمؤيدة للزيادة من جديد: إما أنها عارضت الزيادة في 2007 بجبن لأسباب سياسية أو أنها غيّرت رأيها بكل بساطة. وشخصياً، أميل إلى التفسير الأول، ولا شك أن مؤيديها سيدافعون عن التفسير الثاني. وعلى كل حال، فإن اعترافها بأننا في حاجة لصحوة أخرى أمر مرحب به – خاصة أنها أوضحت أنها مستعدة، خلافاً للرئيس أوباما، للذهاب حتى بغداد إنْ اقتضى الأمر». ويذكر هنا أن رواية «جيتس» تدعم أيضاً الرأي القائل بأن كلينتون لم تعارض الزيادة أبداً في الواقع.
أرأيتم؟ من المستحيل الجزم بعدد الأشياء التي قالتها هيلاري وقامت بها، والتي لم تكن تؤمن بها في الحقيقة، ومع ذلك قامت بها على كل حال، وذلك من أجل الانتفاع السياسي على الأغلب. ولكن، أي نوع من الأشخاص يزعم أن لديه مواقف معينة من مواضيع أمن قومي حساسة، ويعلم أنها خاطئة لأن تقدمه السياسي الشخصي أهم من المساعدة على توجيه سياسة أميركا الخارجية؟
أعتقد أنه من نوع الأشخاص الذي يقدم على استخدام بريد إلكتروني غير آمن قصد الإفلات من المراقبة والتمحيص، والذي يتبنى لبعض الوقت موقفاً يقول إن «الفيديو هو الذي دفعهم لفعل ذلك» في بنغازي، والذي يقبل أن يكون جزءاً من إدارة لم يكن يشاطرها سياساتها وقرارتها على ما يبدو (وإنْ كان يؤكد العكس).
إن المشكلة هنا لا تكمن في أن الناخبين يجدون صعوبة في معرفة ما تفكر فيه هيلاري حقاً، وإنما في أنها تفكر. والأكيد أن شخصاً من هذا النوع يفتقر لشخصية القائد الأعلى وشجاعته السياسية.

