عاطف الغمري
من بين الأفكار والمفاهيم التي طرحت بقوة أخيراً، في الأجواء المفعمة بالمناقشات حول سياسة أمريكا الخارجية في الشرق الأوسط، المفهوم الذي أطلقوا عليه Military Auxiliaries ويعني قوى محلية في خدمة دولة محاربة أجنبية.
ونفس المفهوم نوقش في دول غربية أخرى في ذات الوقت. فقد أعلن وزير الدفاع البريطاني مايكل فالون، أن الحرب ضد تنظيم داعش في العراق، وفي الشرق الأوسط عامة، يمكن كسبها برياً فقط على الأرض، لكن يمكن أيضاً كسبها من جانب جيش محلي، وليس من جانب بريطانيا والولايات المتحدة، وأن هذا هو الدرس الرئيسي الذي ينبغي تعلمه من الأدوار التي قام بها الغرب في العراق وأفغانستان. وعلى أن يقتصر دور الغرب على تدريب قوات برية محلية، ودعمها بالغارات الجوية، وأن القوى المحلية التي تستحق دعم الغرب هي الجيش العراقي، والبشمركة الكردية، ومنظمات المعارضة السورية المعتدلة.
بعض الخبراء الأمريكيين ومنهم سيبل شيبرز، أستاذة العلاقات الدولية، لها تفسير لهذا التفكير، وتقول إن إحجام الغرب عن إرسال قوات برية، يعكس الضغوط التي يواجهها المخططون العسكريون في عصر سمته التقشف. وأن كلا من الولايات المتحدة وبريطانيا، تطبق إجراءات بعيدة المدى لخفض الإنفاق على قواتها، بما في ذلك خفض عدد المجندين بنسبة 20%. وهو ما يعكسه تقرير الاستعراض الدفاعي ربع السنوي للولايات المتحدة عام 2014، وكذلك التقرير الاستراتيجي والأمني لبريطانيا عام 2010. ويشيران إلى الاتجاه نحو زيادة الاعتماد على قوى المعارضة المحلية Auxiliariesالراغبة في تحمل عبء القتال، مع وجود دعم غربي في مجال المعدات، والنقل، وربما الغارات الجوية، وأن المناقشات الجارية عن البديل المحلي، أشارت إلى أن الغرب يسعى منذ عام 2014، لتطبيق هذا الحل في سوريا، والعراق، وليبيا.
وتقول البروفيسور شيبرز، إنه من وجهة النظر الأمريكية، فإن التحدي الأكبر أمام تأييد إدارة أوباما للانتفاضة السورية ضد الأسد، يتوقف على العثور على الحليف المناسب. وحول هذه النقطة، دارت مناقشات حول سياسة أوباما تجاه سوريا، دعا خلالها كل من هيلاري كلينتون، وليون بانيتا، وروبرت غيتس، وزيري الدفاع السابقين، لأن يكون أوباما أكثر وضوحاً بالنسبة لتأييد إدارته للمعارضة المعتدلة، وضمان عدم وقوع الأسلحة التي تزود بها، في أيدي جماعات متطرفة. وجاء هذا التحفظ بعد وقوع أسلحة سلمتها الولايات المتحدة لمن أسمتهم المعارضة المعتدلة، في يد جبهة النصرة، وهي جزء من تنظيم القاعدة الإرهابي.
وبدا كأن ما جرى في ليبيا قد أثر في نظرة الولايات المتحدة، بشأن تطبيق نفس النمط في سوريا بالبحث عن حليف محلي، يلعب دوراً مماثلاً للدور الذي قامت به عناصر مسلحة في إسقاط نظام القذافي، وقد تبين في ما بعد أن من بينها عناصر إرهابية.
وكان حلف الأطلسي قد ادعى في عام 2011، عدم وجود عناصر من الإرهابيين، ضمن الثوار ضد القذافي. إلا أن مصادر بالمخابرات المركزية قدمت تقارير أكدت وجود جماعات تنتمي إلى القاعدة في صفوف هؤلاء الثوار.
وعندما قتل السفير الأمريكي كريستوفر ستيفنس في بنغازي في 21 سبتمبر/أيلول 2012، تأكد أن تنظيم أنصار الشريعة، الذي أعلن في ما بعد أنه ينتمي إلى داعش، هو الذي قتله وهو ما دفع بعض المحللين للقول إن تلك كانت رسالة تقول للولايات المتحدة، إن أعداء الغرب ليسوا بالضرورة هم أصدقاء لكم.
هذه الازدواجية في المواقف الأمريكية ظهرت فى ديسمبر/كانون الأول 2014، عندما أعلنت الولايات المتحدة وقف كافة أنواع الدعم للمعارضة في سوريا، بعد أن ثبت أن الأسلحة المرسلة إليها تقع في أيدي جماعات إرهابية متطرفة. ثم تبين أن برنامجاً سرياً للتدريب تديره المخابرات المركزية، لا يزال مستمراً في دعم الجماعات التي حددت أمريكا هويتها بأنها معتدلة، حتى ولو تأكد أنها إرهابية. ومن الواضح أن هذه الازدواجية التي تميز التوجهات الأمريكية، هي نتيجة للتركيز الحالي في التعامل مع ما يسمى البديل المحلي، تعبيراً عن مقاتلين محليين بالوكالة، تحقق عن طريقهم أهدافاً سياسية، تخدم استراتيجيتها العامة في المنطقة.

