مرڤت غطاس
وأنا أسير في شوارع كبريائي ..كان ظلي يتقاسم رغيف العناد مع الأشجار الواقفة , أعلاناً للتحدي ..أم إعلاناً للظهور ..؟!
كخبر جديد في الجريدة التي لم تقرأ في الألفية الأخيرة ….بداخل الغرفة المكتظة بالأسئلة , كنت ارتشف قهوتي السوداء ببرود ..على يميني اصطفت الكتب بأناقة , في الرف الثاني, كانت الاطارات الذهبية قد أحتضنت , صورا لمجسمات تشبهنا .. أنا وبعض الاصدقاء , ونحن نرفع رموزا وشعارات ..كان لدينا هدف حقيقة ام توهمنا ؟ .. ام هي لحظات المراهقة المجنونة تجعلنا نؤمن اننا قادرين تكسير الاطار وتحريرنا , وان المبدأ , هوية …والسؤال الذي يطرق باب غفلتي
اليس من حقنا الحياة , وكم امرأة ورجل , مر العمر بجانبهم ..وهم لايرون ولا يسمعون الا صوت الأفكار ….؟!
وماهي الحياة ..كنت قد قررت مرات عديدة ان اسطر الحياة في كتاب ..
لم أجد منطقا واحدا , لوجودنا ..في الرف الثالث ..الإناء الأبيض , وبداخله الزهور المجففة ..ألوانها الباهتة , رسائل قدر ..أمامي المنفضة , وبين أصابعي سيجارة اسحب منها نفسا طويلا دون ان اشعلها اعود لاضعها في المنفضة .. لم اجرب يوما اشعالها ..وكأنني المح جسدي من خلالها , قلبي , ذاكرتي ..
قد أكون تحولت بلحظة ما ..الى مطر ..اطرق النوافذ ولا أنتظر من يفتح ..
مااخذه , اعطيه .. اخرج فلا أعود ..أستيقظت على خطوات نحو الأنا .. اطرق بابي..حين تعرت اللحظة امامي انتفضت مذعورة كأنني وجدت بالجرم المشهود أسرق رجلا من نهد أمرأة كان ينتظر حليب الحياة منها ..
القهوة الساخنة التي انسكبت على فستاني , تأنيب اللحظة لانهاء جولتي .. وانا التي كنت قد قررت مراتا عديدة الرحيل بعيدا جدا عن ذاتي …

