Pdf copy 1

نشوان محمد حسين 
ليس هنالك خطأ مطبعي لكلمة «التخالف».. حيث أني لا أريد أن اكتب عن تخلف تعاني منه أغلب البلدان الإسلامية – خصوصا العربية منها-  التخلف الذي هو في حقيقته ليس ناجما عن طبيعة هذه المجتمعات بقدر ما هو نتيجة تبعيتها الاقتصادية للغرب. عموما لا أريد الجنوح عن موضوع مقالي حتى لا يكون «متخالفا» بالنسبة للقارئ والمتخالف باللهجة العراقية هو إبدال مواقع الأشياء فيما بينها فيحدث أن يتوقف عملها أو يكون غير مثمر. التحالف الإسلامي هو أربع وثلاثون دولة تجهز نفسها لمحاربة ما تصنعها هي أو لنقل ما تصنعه زعيمة التحالف السعودية. لا أريد أن أدخل في حيثيات منهج السعودية الوهابي الذي كفر السني قبل الشيعي ولكن وبما أن الغرب هو أول من رفع راية الحرب على الإرهاب بهويته الإسلامية المفترضة.. نقول أن المركز الإسلامي في أوروبا والذي يقع في بروكسل هو شبه مملوك للسعودية وكل تمويله منها وهو الذي يتبع له سبعمائة مسجد في كل أرجاء أوروبا وهذا يعني أن أي شخص لا يمكن أن يعتلي أي منبر إن لم يكن بموافقة السعودية.. هذا ما موجود في العلن أما الخفاء فله حكاياته والكل يعلم كم صدرت لنا هذه المساجد من ارهابيين وانتحاريين حتى أن امرأة بلجيكية فجرت نفسها في سوق شيعية ببغداد سنة 2007.  أغلب الدول العربية والإسلامية لبت نداء السعودية في التحالف مثلما لبته سابقا في التحالف العربي ضد اليمن ولكن وحين جد الجد بقيت السعودية هي وقطر والإمارات وحيدات ورفض المصريون والباكستانيون إرسال أية قوات برية.. والسؤال المهم هو: من هو الإرهاب بالنسبة لهذا التحالف!؟ فإذا كان الارهاب داعش والقاعدة وفروعها فليحاربوه أولا في مؤسساتهم الرسمية وإذا افترضنا جدلا أنهم أبرياء منه فلماذا لم ينضموا لتحالفات تقاتله – أو في أقل تقدير- لماذا لم يدعوا لتحالفهم دولا تقاتل الإرهاب أو دولا هي ضحيته الأكبر مثل سوريا والعراق!؟ لهذا السؤال أكثر من جواب ولكن أحدها هو أن الإرهاب الذي تقاتله سوريا والعراق حليف وصديق لهم وأن هذا التحالف في حقيقته أبعد ما يكون عما يدعي.  ويبقى السؤال الأهم: كيف سيؤدي هذا التحالف مهامه!؟ حيث أننا نعرف أن التحالف العربي المتزعم للتحالف الإسلامي ما زال عالقا في اليمن ومن قبله تحالف الستين دولة لم يرم سوى الأسلحة للإرهاب، ثم كيف ستتفق مصر والخليج على القتال في سوريا؟ مصر تدعم العدو اللدود للسعودية وهو الأسد والسعودية تدعم العدو الأول لمصر وهو الإسلام المسلح وكذلك الحال في العراق.. أما في ليبيا حيث الخطر يتهدد مصر التي تدعم الجنرال خليفة حفتر وحيث الخليج يدعم الجماعات الإسلامية المسلحة.. ولا أدري كيف ستتفق مصر مع تركيا الاخوانية او مع قطر المتآمرة عليها في ظل هذا التحالف الذي يبدو أنه في النهاية هروب من أزمة حقيقية تحتل دولا فيه مثل السعودية وتركيا، فالأولى تعبت من اليمن ومن استنزاف مواردها مع هبوط حاد للنفط أجبرها على السحب من احتياطها الستراتيجي.. أما الثانية فلا يبدو مستقبلها الاقتصادي جيدا في ظل خسارات مستمرة لنفوذها. 
الدولتان وإن اختلفتا تدخلان في محاولة جديدة لقطف ثمار ما زرعه لهما داعش وأنصاره بعد أن بدت الثمار في خطر الضياع.  في النهاية يبدو هذا التحالف الإسلامي غارقا حتى إذنيه في «التخالف» بين أعضائه ومن قبلها في «التخالف» الطائفي!.  

التعليقات معطلة