المستقبل العراقي / نهاد فالح
طالب عضو هيئة رئاسة مجلس النواب، همام حمودي، أمس الأحد، القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي بتقديم تقرير مفصل عن حادثة قصف القوات العراقية بالقرب من الفلوجة من قبل طيران التحالف الدولي.
وتأتي المطالبة منسجمة مع الموقف الشعبي والسياسي الرافض لهذا التجاوز, في الوقت الذي يلمح به الحشد الشعبي إلى أن الضربة الجوية متعمدة, وهي «انذار» أمريكي عن أي تحرك عسكري لتحرير الفلوجة دون علم واشنطن.
ودعا حمودي، في بيان صحفي، العبادي لإطلاع ممثلي الشعب لإسباب الحادث الخطير والسعي الجاد لمحاسبة المقصرين، فضلاً عن تعويض عوائل الشهداء بالسرعة الممكنة.
وشدد النائب الاول لرئيس المجلس على ضرورة اخذ التدابير اللازمة لمنع تكرار هذه الحوادث المآساوية والحرص على سلامة القوات الأمنية العراقية بكافة تشكيلاتها وأصنافها.
واتهمت الحكومة بمحاولة على تسويف «الحادثة»,والتعامل معها “وفق سياسة النعامة”, بحسب تعبري رئيسة حركة إرادة حنان الفتلاوي أمس الأول السبت.
وطالبت الفتلاوي بان “يقدم الجانب الأمريكي اعتذاراً رسمياً للعراق ولعوائل الشهداء والجرحى وان يقوم بتعويض عوائلهم تعويضاً عادلاً وان يتبنى معالجة الجرحى كما ويجب محاسبة المقصر والمتسبب بهذا الفعل”.
وقالت الفتلاوي “كان مفترض أن تقوم حكومتنا بإصدار بيان توضيح في نفس اللحظة لكن للأسف تم التعامل مع قضية تخص دماء عراقية».
من جانب أخر, لا يستبعد النائب محمد ناجي، عضو كتلة بدر النيابية، أن يكون الحادث «رسالة تحذير»، مؤكداً «إنها ليست المرة الأولى التي تتكرر فيها هذه الأخطاء الأميركية».
وقال ناجي إن «العمليات العسكرية الأخيرة للجيش العراقي في جنوب الفلوجة كانت بغطاء جوي أميركي، والطائرات قصفت الإرهابيين ثم عادت لتضرب قواتنا».
وراى النائب والقيادي في الحشد أن «الحادث يكشف خطورة خوض معارك بغطاء أميركي وهو أمر لطالما حذرنا منه».
وتابع ناجي، الذي كان الى وقت قريب يشرف على قوات بدر في قاطع جنوب الفلوجة، «كنا على حق حين رفضنا الغطاء الأميركي في معاركنا ضد داعش».وكان الحشد الشعبي رفض، في وقت مبكر من بداية العمليات بتكريت والأنبار قبل أن يستبعد من الأخيرة بقرار أميركي في تموز الماضي، مواجهة داعش بغطاء أميركي، خوفاً من «عمليات انتقامية».
وفي رد استفزازي, اعتبر وزير الدفاع الأمريكي أشتون كارتر، ان مقتل الجنود العراقيين بغارة جوية من قبل الطائرات الأمريكية، خطأ يتحمله الطرفان الأمريكي والعراقي.
وقال أشتون كارتر أنه ورئيس الوزراء حيدر العبادي يتأسفان لمقتل الجنود، مشيرا إلى أن تحقيقا سيفتح في هذا الغرض، مؤكدا أسفه لمقتل الجنود بالرغم من اتخاذ أعلى درجات الاحتياط لتجنب مثل هذه الحوادث والالتزام بأعلى درجات الحذر.
وقالت واشنطن إنها تجري تحقيقا في أول حالة مؤكدة لنيران صديقة منذ أن بدأ التحالف بقيادة الولايات المتحدة قصفه لتنظيم داعش في العراق.
وقبل يومين, قدم كارتر، تعازيه لرئيس الوزراء حيدر العبادي لفقدان مقاتلين عراقيين بقصف لطيران التحالف الدولي بـ»الخطأ» جنوب مدينة الفلوجة، فيما دعا العبادي التحالف الدولي الى توخي أقصى وسائل الدقة لتجنب مثل هذه الحادثة التي وصفها بـ»المؤلمة».
وكانت خلية الإعلام الحربي أعلنت عن تعرض قوة عسكرية عراقية لقصف من طيران التحالف الدولي «عن طريق الخطأ»، مبينة أن القوة تقدمت بسرعة نحو تنظيم «داعش» واشتبكت معه من مسافة قريبة الأمر الذي تعذر معه التمييز بين الطرفين من الجو.
وبعدها بيوم واحد, أعلن وزير الدفاع خالد العبيدي، عن تشكيل لجنة للتحقيق بحادثة قصف التحالف الدولي لقوات عراقية قرب مدينة الفلوجة، فيما اكد ان القصف اسفر عن مقتل تسعة جنود من الجيش العراقي بينهم ضابط.

