Feature

        بغداد / المستقبل العراقي
وسط انقاض مئات الغارات الجوية التي ادت لدفع مسلحي «داعش» خارج مدينة الرمادي، تبدو وحدة النخبة العسكرية المتألفة من 500 جندي صاحبة الفضل الاكبر في استعادة السيطرة على مدينة الرمادي، فضلاً عن اعتراف المسؤولين العراقيين بتنفيذها الجزء الاكبر من القتال.
وبعد اسبوعين من تحرير الرمادي، تمت استعادة السيطرة على الحي الشرقي من منطقة الملعب بمساعدة قليلة من الجيش العراقي والمقاتلين القبليين والشرطة الاتحادية الذين انتشروا باعداد كبيرة لكنهم ظلوا بعيدين عن المعركة، وفقاً لمسؤولين عراقيين.
استعادة السيطرة على الرمادي الذي شكّل فوزاً مهماً للعراقيين، يوضح مدى اعتماد الحكومة على قوات مكافحة الارهاب في استعادة المدن، رغم ان هذه القوة صغيرة وتتولى مهام قتالية كبيرة.
استعادة الرمادي بطريقة او باخرى، جاء نتيجة ضراوة الضربات الجوية التي كانت جزءاً هاماً من خطة الحكومة لطرد المتطرفين من المدينة المحاصرة.
ولقد زرع عناصر «داعش» العبوات الناسفة على الطرق والمباني في جميع انحاء المدينة.
ومن بين مهام قوات مكافحة الارهاب كانت مسح الارض من المفخخات، والتمهيد للقوات العراقية بالمضي قدماً.
يحدق العقيد إركان، الضابط العراقي في وحدة مكافحة الارهاب، على انقاض في احدى شوارع الرمادي وهو يرتدي نظارته الشمسية من ماركة «اوكلي»، ويقول «انا اول خريج عراقي تخرج من مدرسة التدريب الخاصة»، وهنا يقصد المدرسة التي احتضنت عراقيين تم تدريبهم لتشكيل وحدة مكافحة الارهاب في امريكا.
وتبقى قوات مكافحة الارهاب تأخذ اوامرها مباشرةً من رئيس الوزراء حيدر العبادي.
ويحذر مسؤولون عراقيون وخبراء عسكريون من غياب دور القوات المسلحة العادية والاعتماد على القوات النخبوية، امثال العقيد أركان الذي اكتفى بذكر اسمه الاخير لاسباب امنية، الذي يرى ان قواته قد تتعرض للارهاق سيما هناك معارك تنتظرها مستقبلاً. وبشأن عدم جاهزية القوات العادية في استعادة المدن، يقول المحلل انتوني كوردسمان الخبير لدى مركز الدراسات الستراتيجية والدولية «لا يوجد شيء اسمه قوات عادية او نخبوية، لان هذا الحال يعرض القوات الخاصة للخطر، ونحن رأينا ذلك في فيتنام وكان سبباً للانهيار القوات العسكرية، لذلك يجب ان تكون القوات ذات مسميات واحدة».
وكانت هذه القوات شاركت قبل عقد من الزمن بمعارك سابقة في الرمادي التي تشهد اليوم دماراً سيكلف البلاد اموالاً طائلة لاعادة اعمارها.
وبدون وحدات عسكرية كبيرة قادرة على مسك الارض، تكون وحدات مكافحة الارهاب غير قادرة على المضي قدماً في الرمادي إلا بعد ضربات التحالف الدولي التي بلغت 600 ضربة على مدى الاشهر الستة الماضية، وفقاً لمسؤولين امريكان.
الرمادي تعاني اليوم من خراب كبير، فساحاتها العامة تحولت الى انقاض والمباني النصف مدمرة هو المشهد السائد فيها، بسبب ضربات التحالف الدولي فضلاً عن انتشار خطوط الكهرباء المعطلة بالأرض، ودمر التحالف ايضاً سبعة جسور كانت مشيدة فوق نهر الفرات.
الوحدة العسكرية الخاصة، متميزة حتى في زيها التي تعتمد على اللون الاسود والسلاح الاسود والسيارات السوداء، فهي فريدة من نوعها من نواح عديدة.
الجنرال عبد الوهاب الساعدي نائب قائد القوات الخاصة يقول ان «الجنود يتدربون منذ سنة، بينما الجنود العاديين يحصلون على تدريبات تصل ما بين 20 الى 30 يوماً».
ويمضي الساعدي بالقول «الجيش الذي تم تدريب جنوده على نقاط التفتيش الذين لم يسبق لهم ان اطلقوا رصاصة واحدة، يتم ارسالهم الى المعارك، بينما جنودي يطلقون في الاسبوع الواحد الالاف الرصاص».
ويعمل الجنرال الساعدي في هذه الوحدة منذ عام 2007.
وحينما سعت القوة الخاصة لتوسيع صفوفها في عام 2009، تقدم للانتساب فيها حوالي 700 جندي من الجيش، تم قبول 15 جندياً فقط في وحدة مكافحة الارهاب.
ديڤيد ويتي، عقيد ومستشار متقاعد في القوات الخاصة الامريكية سبق له ان اشرف على تدريب وحدة مكافحة الارهاب العراقية يقول ان «القوة ليست تحت سيطرة وزارتي الدفاع والداخلية، لذلك تتجنب الفساد والمحسوبية الطائفية السياسية التي اثرت على مفاصل الوحدات العسكرية الاخرى».
ووجه الجنرال الساعدي لومه لبضعة ضباط في الجيش العراقي لعدم علمهم بقدوم مسلحي داعش للسيطرة على الرمادي بالقول «المدينة كانت معزولة تماماً حتى ان كثير من الضباط لم يكونوا على علم بمجيء مسلحي داعش، لحين بدأ المسلحون بالتقدم نحو غرب بغداد قبل عامين تقريباً». واضاف الجنرال منتقداً اداء الجيش لحظة انهيار الرمادي «نحن تحولنا من قوات نخبة الى قوة وحيدة على الارض، كنا نتوقع ان يفعل الجيش شيئاً لانها مهمتهم وان تعرضوا لمشكلة نتمكن من مساعدتهم، لكننا فوجئنا بعدم قيامهم باي شيء».
بعد سيطرة مسلحي داعش على ثاني اكبر مدن العراق الموصل في حزيران من العام ٢٠١٤، وجد الجنرال الساعدي ان القوات التي كانت موجودة على الارض هناك لم تكن قادرة على مسكها، وان مقاتلي وحدة مكافحة الارهاب عليهم تخليص المدينة من المسلحين الارهابيين.
في منطقة الملعب التي تمت استعادتها مؤخراً، اضطرت القوات التدريبية الى البقاء في المؤخرة كقوة قابضة، لان الجنود واجهوا مخاطر في استعادة المنطقة حينما اجتاحها مسلحو داعش. الجنرال عبد الغني الأسدي، قائد جهاز مكافحة الارهاب يقول ان «القوات الامنية لم تكن مستعدة للقيام بمهام دفاعية، بينما دور قواتنا هو ضرب الاهداف وتحرير المناطق وتسليمها للدفاع».
واختتم نائب قائد جهاز مكافحة الارهاب الجنرال الساعدي قوله: «قوة مكافحة الارهاب مازالت تكافح وتتحمل الجزء الاكبر من القتال، فهي عيون الجميع واذا انهارت انهار العراق».

التعليقات معطلة