Feature

هدى محمود عبدالله 
عرض مسرحي كاد يصل الى تكامل عناصره الفنية, اتجه عرض (ضياع) نحو معالجة كوميدية سخرت من الموروثات الغبية, من الواقع العبثي الذي يدور بحلقة مفرغة. (ضياع) معالجة واقعية بمحمولات فكرية عبثية, قد حمل النص اتجاهين مختلفين وترجمها المخرج على الخشبة بنفس المسار الذي خطه المؤلف. فعبثية القدر مع الانسان بضياعه ودورانه في حلقة حياتية معاشة يكاد لا ينفك من محاولة الخروج منها دون جدوى لازمت العرض وقادت المتلقي من صفر القصة الى غلق باب الحدث.  تحولات الشخصية للفنانة (ساهرة عويد) الام,امر الجيش, قبطان السفينة, دبلوماسي الامم المتحدة. انتقلت بسلاسة من الواحدة للاخرى, والمداخلات الجانبية للممثل (طه المشهداني) وتمكنه من الشخصية وملأه لفضاء المسرح وكأنه شخصيات عدة توزعت على الخشبة شحنت صالة الجمهور بشحنات ايجابية ورفعت من مستوى تفاعل المتلقي مع الحدث بالضحك تارة, وبالبكاء تارة اخرى. ومن اهم ميزات العرض الديكور المسرحي الذي استطيع القول عنه بأنه مطواع الذي تحول من ساحة عامة الى غرفة امر الجيش العسكري ثم سفينة, وكل تحول يحمل إقناعاً بما هو عليه. اذ خرج الجمهور من صالة العرض وهو يفكك سيميائيات العرض ورموزه الدلالية العميقة وهذا هو صلب المسرح. مبارك لكم هذا الانجاز مخرجاً وممثلين مبارك لنا وجود مسرح حقيقي بعد خيبات كثيرة

التعليقات معطلة