ريهام مازن
فرحانين الناس بمواقع التواصل الإجتماعي.. يضّيعوا معها بعض الوقت أو يتسلّوا.. لكن مع الأسف، هذه المواقع جميعها هي اسم على غير مسمى.. فكل ما أحدثته هذه المواقع هو مزيج من الانفصال مع تقطيع أواصر العائلة والأسرة بأكملها.. فـأصبحت العائلة تعرف أخبار بعضها البعض بواسطة الفيسبوك، أهم موقع للتواصل الآن.. وربما يعرف الخال أو العم أخبار نجل أخته أو أخوه من هذه المواقع والصور التي يبثها عليه.. فُلان سافر وعّلان أنجب أو رُزق بعمل في الخارج ولا أحد يدري أو يتساءل عن حجم المصيبة التي نقبل عليها من هذه المواقع!
مع الأسف، ما من أحد يستطيع أن يوقف هذا الغول المتوغل في الأسرة، الذي يصعب إيجاد وسيلة توقفه الآن.. وبالنظر إلى الأسرة الواحدة، نجد الأم والأب فيها مغتربين عن أبنائهم، حتى لو فكر الأب أو الأم في إرسال طلب إضافة للأبناء على هذه المواقع، تجد الأبناء متضررين من هذا الطلب، وربما لو قبلوه، يقبلون هذا الطلب على مضض وبامتعاض.. أما لو دخل أحد الوالدين على صفحة نجلهما أو ابنتهما، ورأي تعليقا ما أو صورة أعجبته، فقام بعمل “لايك”.. يشعر الأبناء بأن الوالدين قد فقد صوابهما بهذا التصرف!
كل ما اقترفته “وسائل التواصل الاجتماعي” من ذنب، وربما كلمة جريمة هي الأنسب، هو تجريف لـقيم وتقاليد الأسرة ، وحتى إن جمعتهم الصدفة مع أفراد أسرهم لا تستطيع نظراتك أن تلاحق سرعة أصابعهم وهى تنقر على أزرار “الموبايل أو الأيباد أو اللاب توب” ليعيشوا في عالمهم الوهمي، دونما أي التفات إلى بقية أعضاء الأسرة وخاصة “الأب والأم”.. والتي في بعض الأحيان ينظر إليهما على أنهما أعداء!
وإذا ما أمعنا النظر في كل المحتويات التي تقدم حولنا من برامج تلفزيونية، بل وإعلانات سنجد أنها تكرس لزرع قيم غريبة على مجتمعنا، تغرس في نفوس الشباب والأطفال منذ نعومة أظافرهم، نزعة الاغتراب عن أسرهم وهجرة “الأب والأم” وإدارة ظهورهم لهم في وقت تشتد فيه حاجة الوالدين إليهم بعد أن يكونا قد كبرا في السن ووهن الوالدين، وارتعشت أيديهما وانحنت ظهورهما وبات قلبهما ينبض بالكاد!!!
فهل الهروب من الأبوين الآن هو السبيل؟ تبا لمواقع التواصل أقصد الانفصال! هل نسي هؤلاء قول الله سبحانه وتعالى «وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً» صدق الله العظيم.
أين الرقابة على المصنفات من غسيل عقول وقيم شبابنا وهدم المتبقي من منظومة القيم الأخلاقية للأسرة المصرية، التي لم تستطع وسائط “التواصل الاجتماعي” أن تهدمها كلية حتى الآن!! فألا يوجد من يحافظ على البقية الباقية؟
من كل قلبي: سٌحقا للعولمة.. وتباَ لكل الأفكار التي تأتينا من الغرب .. مع الأسف، هم يبيعون لنا الهوى من أجل أن نفقد هويتنا.. ونحن أبدا، لا نحاول أن نستفيد من خبراتهم، فهم وصلوا الفضاء وصنعوا الصواريخ الباليستية.. أما نحن، فلا نلهث وراء تجاربهم في البحث العلمي.. إنما يأخذونا هم لعالمهم الذي يتسم بالانفصال الاجتماعي.. أفيقوا يرحمكم الله ولا تضيعوا الباقية المتبقية من القيّم التي لطالما حيّرت الغرب في شيّم العرب.. فالباقيات الصالحات خيرُ وأبقى!!!

