Pdf copy 1

عمر لوريكي
و أنا أَقْرَأُ ديوان زمن الشّوق، للشّاعرة نعيمة حسكة، رَأَيْتُنِي أُعَاتِبُ نفسي على إهمال الكتابات النسائية الشّفيفة و المهمومة، لما اكتنزه هذا الدّيوان من العَبَرَات و الطّفرات الحسّاسة في معرفة ماهية الذّات، و تكوين نطاق شعري خاص بما تغنّتْ لأجله، و ما ضمّنته بين دفتيْ ديوان نثري حديث، من أشعار واقعية، تمتح من تجربة أناملها في الكتابة و النّبش في مكنوناتها و مكنونات المحيطين بها. لتكوّن لنفسها نسيج حِكَمٍ تُزَخْرِفُ أَمَلَهَا وَ طُمُوحَهَا. إن هذا الدّيوان الحديث، ليمثلُ ذات الشاعرة بالخصوص، رغم تنوّع مواضيع انشغال الذّات الشاعرة فيه، من الغُربة و العشق، إلى الذّكريات الجميلة و الحنين للزّمن الجميل، إلى الأسى من زمن التلوّن و التغيّر باستمرار. 
لقد رأيتُ هذه القصائد النثرية الحديثة، كأحاسيس عميقة تحاول الشاعرة نعيمة حسكة من خلالها، رسم نفسها و اهاتها بعيدا عن محيط لم يدرك ماهيته، فبالأحرى يضمّ غيرتها و وجود نزيف اهتمامها.
إن الحسّ النّسائي لمتوغّل في هذه القصائد الشعرية المموسقة الحداثية، في العديد منها، مثلما في قصيدة نزيف شوق:
قالت شاعرة :
أنا البهاء و الحسن
قلت :
أنا الجراح و الحزن
أنا الخوف من المجهول
غربة الذات و الجبن
أنا الألم يمشي الهوينى
حافيا خلف التلال
أتبلور..
أتحول لمحال
متاهات و ظلال
إن الانزواء لركن الاعتراف و التذكر و الشوق و الحق المسلوب هو الإحساس الذي أراه ينجلي كواقعٍ مدقعٍ بزيف الحقاق التي صادفتها الشاعرة هنا و استفحلت في همها حتى نزفت قصائد مهمومة كنزيف شوق.
أنا الألم يمشي الهوينى..حافيا خلف التلال..أتبلور..فكأنّ الشاعرة تحدّث ما اثرت نفسها طيفَ ماضٍ ما لَكَأَ في روحها غير الإحساس بالنّدم و الألم. أتحوّلُ لمحال..متاهاتٍ و ظلال..في هذه الصورة الشعرية لم أر تغير نفسية الشاعرة و لا حزن قوافيها لما رأته ذابلا في تجربة الكلام على مزمار الشجن بل ما رعى انتباهي هو لحظة التّشكيل و تصوير تلك المعاني فكأنها استعارت زمنا اخر لهذا الزمن.

التعليقات معطلة