Pdf copy 1

يونس السيد 
خلافاً لمواقفه المتناقضة والمثيرة للجدل، بما في ذلك موقفه الداعي إلى منع المسلمين من دخول الولايات المتحدة، وربما خروجاً على المواقف التقليدية للمرشحين الجمهوريين والديمقراطيين لانتخابات الرئاسة الأمريكية، فاجأ دونالد ترامب الجميع بموقفه «الحيادي» تجاه القضية الفلسطينية، على الرغم من تأييده المبدئي للكيان الصهيوني.
ظهر ترامب في المناظرة التلفزيونية الأخيرة، قبل إجراء الانتخابات التمهيدية للجمهوريين في 12 ولاية أمريكية فيما يسمى بيوم «الثلاثاء العظيم»، مدافعاً بقوة، أمام منافسيه مارك روبيو وتيد كروز، عما يعتقد أنه من ضرورات تسوية الصراع الفلسطيني الصهيوني، لافتاً إلى أنه في حال وصوله إلى الرئاسة سيعمل على إيجاد تسوية لهذا الصراع من موقع عدم الانحياز لهذا الطرف أو ذاك، معتبراً أنه في المفاوضات يجب عدم تبني موقف طرف ضد آخر، إذ لا يمكن تحقيق التسوية بتصنيف طرف بأنه خير والآخر بأنه شرير. وعندما انهالت عليه أسئلة المحاور ومزايدات منافسيه، دخل معهم ترامب في اشتباك. مبدياً جرأة غير عادية في الخروج على تقاليد وأبجديات الجمهوريين الذين يبدون تأييدهم الأعمى للكيان الصهيوني. وهكذا سارع روبيو وكروز إلى الرد بأنه «لا توجد منطقة حيادية عندما يتعلق الأمر “بإسرائيل”»، ووصفا القضية بأنها مجرد «إرهاب» ولا مكان للحياد فيها. وزعم روبيو أن «إسرائيل» عرضت على الفلسطينيين صفقات جدية لكنهم الطرف الذي لا يمكن الثقة به، وادعى أن الفلسطينيين يعلمون أولادهم وهم في الرابعة على قتل «الإسرائيليين»، وكرر مقولة إن جيش الاحتلال يدافع عن نفسه أمام صواريخ و«إرهاب» الفلسطينيين. أما كروز فقد تعهد بنقل السفارة الأمريكية من «تل أبيب» إلى القدس المحتلة حال انتخابه. قد يكون هذا الهجوم متوقعاً من جانب روبيو وكروز اللذين يتنافسان على استقطاب اللوبيات الصهيونية وأصوات اليهود في دعم ترشيحهما إلى السباق الرئاسي، خصوصاً روبيو الذي سبق أن حاز تأييد هذه اللوبيات في ترشيحه للكونغرس، وتعهد الملياردير اليهودي شلدون أدليسون بدعم حملته بملايين الدولارات، لكن هذه نقطة أخرى قد يستخدمها ترامب، غير التقليدي والملياردير الثري والمستثمر، ضد منافسيه، بأنه لن يخضع لإملاءات أي لوبي، وبأنه يمول حملته من أمواله، ومع ذلك، فهو يجازف بفتح النار عليه من قبل هذه اللوبيات ما قد يفقده أصوات الكثير من الذين يؤيدون الكيان بشكل أعمى. 
فمن وجهة نظر الكثير من المحللين، أن ترامب الذي فاز في ثلاث ولايات متتالية في الانتخابات التمهيدية، وهي ظاهرة فريدة من نوعها، ليس بالسياسي الذي يعبأ بالقاعدة الانتخابية، وهذه نقطة مهمة للغاية قد تضع حداً لمغامرته وطموحه في الوصول إلى سدة الرئاسة في البيت الأبيض.
قد يكون من المبكر الحديث عن مآل حملته الانتخابية، وما إذا كانت المواقف التي أطلقها و«حياديته» في التعامل مع الصراع الفلسطيني الصهيوني، سيكون لها تأثير مباشر في انتخابات «الثلاثاء العظيم» التمهيدية، فهذه المحطة ستكون اختباراً جدياً إما لجهة وقف هذه المغامرة، أو إثبات حقيقة أن ترامب هو المرشح الذي بات من الصعب إيقافه، وبالتالي فلا شيء يمنعه من الوصول إلى البيت الأبيض.

التعليقات معطلة