Pdf copy 1

مفتاح شعيب 
تصاعدت بشكل مفاجئ الهجمات الإرهابية في الصومال التي تبنتها حركة «الشباب» المتطرفة. ففي أقل من يومين قتل وأصيب أكثر من 120 شخصاً بسيارات مفخخة في مقديشو وبيداوة، وهو تطور يهدد بتدهور كبير للوضع الأمني وإحباط الجهود السياسية المتعثرة لإعادة الاستقرار إلى البلد الرازح تحت الفوضى والإرهاب منذ مدة طويلة.التفجيرات الأخيرة أطلقت حالة من الاستنفار في دول القرن الإفريقي بعد رصد معلومات استخبارية تفيد بأن «الشباب» تستعد لضرب مصالح حيوية بواسطة مجموعة انتحاريين جرى تدريبهم في الصومال على تفجير طائرات تنطلق من مطارات كينيا التي تعرضت سابقا لهجمات من «الشباب» ردا على مشاركتها بجنود في قوة «أميصوم» لحفظ الأمن. وربما تكون حادثة الطائرة التي ثقبت في الجو بقنبلة بداية الشهر الماضي واحدة من ضمن «التدريبات» أو هي عملية تفجير فاشلة.الاعتداءات الدامية الأخيرة جاءت بعد أيام قليلة من انعقاد مؤتمر إسطنبول حول الصومال الذي تجددت فيه الإرادة الدولية القاضية بزيادة المساعدات الدولية الرامية إلى إرساء السلام وبناء الدولة، وغير مستبعد أن تكون الاعتداءات الجديدة جاءت ردا على الموقف الدولي في ذلك المؤتمر، كما لا يستبعد أيضاً أنها جاءت نتيجة عوامل خارجية منها ما يشير إلى أن تنظيم «داعش» الإرهابي أصبح مهتماً بالصومال لإيجاد موضع قدم له في القرن الإفريقي. وبالنظر إلى التفجيرات الجديدة فإن أسلوبها وأهدافها وحجم ضحاياها، ربما يدعم فرضية أن يكون الصومال قد أصبح وجهة مفضلة للإرهاب بعدما تم تضييق الخناق عليه في معاقله بسوريا والعراق وليبيا.
في غفلة من العالم المهموم بصراعات أخرى، تفاقم النشاط الإرهابي في الصومال وسبب إزعاجا فعليا للسلطات الهشة وللقوات الأممية العاملة هناك، فقد كشف الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن نحو 200 جندي كيني قتلوا في هجوم أشبه بالمذبحة استهدف قاعدة «عيل عدّي» الواقعة جنوبي البلاد قبل أسابيع. ورغم تحفظ نيروبي على حقيقة الهجوم وحجم ضحاياه، فقد كان اعتداء غير مسبوق منذ أن تشكلت بعثة الاتحاد الإفريقي في الصومال قبل 10 سنوات، وبعث رسالة سيئة للجميع توحي بأن ما تم بناؤه في السنوات الماضية ربما ينهار في مدة قصيرة إذا تواصل التصعيد بهذه الدموية.ضمن إدانتها للهجمات الجديدة، قالت منظمة التعاون الإسلامي إن النهج الإرهابي الذي تتبعه حركة «الشباب» من شأنه أن يسدل شبح الرعب على الصومال، فيما توعدت الحكومة الصومالية بمواصلة عملياتها ضد المتطرفين للحفاظ على المؤسسات، رغم إقرارها بأن الوضع صعب في غياب دعم خارجي فاعل. ومن الواضح أن المخاوف الدولية لديها ما يبررها في ضوء انتشار خريطة واسعة للمتطرفين تمتد من ليبيا إلى الصومال، فهذه المنطقة تشهد حملات دعائية كبيرة يشنها تنظيم «داعش» لجذب المقاتلين المتشددين. وتسهم الصراعات وظواهر الفقر والبطالة العاصفة بتلك المنطقة في إقبال الآلاف من المغرر بهم إلى هذه التنظيمات الإرهابية. وقد تكون الاعتداءات الدامية الأخيرة هي نتاج هذه الحملات والتجنيد، في ضوء تأكيدات خبراء أن البصمات في مقديشو وبيداوة ليست بالضرورة لحركة «الشباب»، وهو ما يفتح ملف البحث في تغلغل الإرهاب في الصومال وهو الموبوء به منذ عشرين عاما على الأقل.الوضع في الصومال بات أخطر مما سبق، وعلى المجموعة الدولية ألا تغفل هذا البلد المنكوب لأنه تحمل مآسي تنوء بها الجبال، ومن حق ذلك الشعب المقهور أن يعيش حياة تليق بالبشر، فهذا حقه، مثلما هو واجب على المجتمع الدولي والمجموعة العربية على الخصوص.

التعليقات معطلة