Pdf copy 1

حسين صالح 
الواجهة في العنوان أعلاه هي ليست واجهة محل أحذية أو “الفترينة” التي يمكن أن يؤخذ منها حذاء لقياسه ثم إعادته إلى الواجهة إذا لم يعجب الزبون. المقصود بالواجهة هنا واجهة الأحداث التي تسمّى دائرة الضوء أيضا.
 ولكن قبل أن نلج في الموضوع لا بد أن أتحدث عن ظاهرة مريبة ذات علاقة بالحدث. دائما تقع أمور تجعلني أتعاطف مع الذين أكرههم. وهذه ظاهرة لا أعرف سببها ويبدو أنها من الظواهر التي ليس مقصودا أن نفهمها. وصدقوني هناك ظواهر كهذه، أعني أمورا ليس مقسوما لنا أن نعرف سببها.
 وأتحدى أن يستطيع أحد تقديم إجابة شافية تفسر هذه الظواهر. مثلا، حين يحقنون المحكوم بالإعدام في أميركا بالحقنة القاتلة، لماذا يستخدمون إبرة معقمة؟ أنت تحقن الإنسان بكوكتيل من ثلاثة سموم رهيبة أقلها السيانيد ليموت فورا، لماذا تخشى عليه من احتمال الالتهاب بإبرة ملوثة؟ 
مثال آخر للظواهر المبهمة: لماذا لا يخبرونك بوجهة القطار إلا بعد إغلاق الأبواب وبدء الحركة؟ تجلس في القطار ربع ساعة وهو صامت وبعد إغلاق الأبواب والانطلاق حيث لا مفر ولا خيار يأتي صوت المذياع الداخلي ليقول هذا القطار متجه إلى حلب أو البصرة أو سوسة. قبل أيام عادت ظاهرة التعاطف مع من لا أطيق لتشمل شخصيتين، الأولى دونالد ترامب في حكاية لست بصددها هنا. الثانية في البرلمان المصري إذ ضرب نائب اسمه كمال أحمد بحذائه نائبا آخر هو توفيق عكاشة.
الرجل الذي تعرض لضرب الحذاء والطرد من البرلمان إنسان لا أحبه ولا أطيقه. وبهذا عاد الحذاء سلاحا ماضيا يحتل الصدارة ويثير الشجون والذكريات. كلما يذكر الحذاء أتذكر ثلاث شخصيات ارتبطت بالأحذية: أميلدا ماركوس ومنتظر الزيدي وسندريلا. 
أميلدا ماركوس ترتبط وجدانيا وروحيا بالأحذية وتعشقها وعندها منها الكثير. لا أنسى غضبها حين أشيع أن لديها ثلاثة آلاف زوج أحذية فغضبت من هذه المبالغة ومن هذا الافتراء المؤذي وقالت على رؤوس الإشهاد “يقولون عندي ثلاثة آلاف زوج أحذية، اسمعوا الكذب والافتراء، ليس عندي سوى ألف وثلاثمئة”. منتظر الزيدي أحدث الحدث ورشق بحذائه الرئيس الأميركي جورج بوش. واخيرا حذاء سندريلا هو الدليل الذي اهتدى به الأمير المحب إلى حبيبته. 
بسبب الحذاء، أو فردة منه وهو الأصح، جمع قلبين عاشقين فرق بينهما الزمان الغادر بدقات ساعة منتصف الليل. هنا الحذاء يضطلع بدور جميل وكله خير. حذاء لا يرتبط بشر أو إهانة.

التعليقات معطلة