Pdf copy 1

جمال جاسم أمين 
ليس جديدا ان يتأزم بلد ما او يمر بظروف معقدة وشائكة كالتي يمر بها العراق اليوم وما يعانيه من مشكلات تبدو مستعصية على الحل، اذ ان منطق التاريخ وتوالي احداثه وصروفه اخبرنا بما يشبه هذه الازمات ونقل لنا صورا شتى عن مخلفات الحروب والدكتاتوريات التي تسحق وتبيد الى درجة ان تتضبب صورة الحل ويتعقد المشهد حد اختلاط الاوراق. 
 في دول اخرى تعرضت للظروف ذاتها حدث ما يشبه ظلام النفق الذي نعانيه، لكن الذي حصل ان الازمات الكبيرة تصدت لها حلول كبيرة ايضا صاغها ونسج رؤاها مفكرون وقادة كبار على قدر ومستوى الازمة التي عانتها بلدانهم، ولعلنا لا نحتاج التذكير او التفصيل لذكر قادة وطنيين وانسانيين مثل (غاندي) او بلدان من نوع ألمانيا واليابان اللتين صهرتهما الحرب بأتونها فعادتا اقوى مما كانتا. 
ترى ما هي الحلول الكبيرة ومن هم الكبار الذين نسعى لاستبصار ملامحهم وسط هذا الضجيج؟. 
ينبغي ان لا ننسى ان هناك خصوصيات محلية لكل بلد وتفاصيل لا يمكن القفز عليها بسهولة عند عموم الناس خاصة اذا تحولت الى (عقد) قارة وعميقة تحجب البصر عن رؤية المشهد 
كاملا. 
طبقا لهذه المكاشفة نحتاج اليوم الى العابرين لهذه العقد ومن يرون المشهد بعيون مفتوحة ومحايدة لا تنخرط في موقف صغير ضد موقف مقابل كي لا تتورط في السجال الحاصل او تصبح جزءا منه فتفقد ريادتها وقدرتها على كسب ثقة كل الاطراف. ليس سهلا ان تحافظ على هدوء مقعدك في حافلة كلها تهتزّ!.
في الوسط الذي يحوي جماعات متناحرة لا تثق الجماعة إلا بمن يصطف مع رؤيتها او حقها المفترض، ولذا فهي تقدم اغراءاتها على هذا الصعيد وتتفنن في كسب الاتباع والمريدين كما تبذل جهدا نظريا ومعرفيا مشوها لتأكيد صوابها على حساب الاطراف الاخرى. هذه هي صورة و طبيعة الصراع، أي صراع مهما كان نوعه ووصفه.
 إزاء هذا المفترق بين الجماعات نحتاج من يقدم الرؤى البديلة التي لا تنخرط او تنضم لحساب احد بل هي تعمل لحساب الوطن والضمير الوطني. لا يخلو الامر من متاعب لكنه الطريق الاصوب نحو لمّ الشتات وتقليل هامش التناحر الذي لا يفضي الى شيء. 
لا ننسى ايضا ان هناك اطرافا مستفيدة من التناحر وعناوين لا يمكن ان تكون إلا في ظل الفتنة. هذه كلها في الحسبان، لكن الحلول الكبيرة بعد ان تترسخ في ضمير وعقل الرياديين والقادة التاريخيين ستجتاح ما يعترضها ولو بعد حين خاصة بعد ان يطمئن الناس الى صفاء نبرة الصوت الذي يناديهم ونزاهة الداعي الى 
الوئام.
الكبار لا يبحثون عن امتيازات ولا ينتظرون ربحا من عملهم بل هم رسل ضمير وبناة امة وعلى هذا الطريق ينبغي ان يؤكدوا زهدهم في الامتيازات وبشكل عملي ملموس.
 في اكثر من مرة وعبر منشوراتي على شبكة التواصل أشرت الى ان تقليص امتيازات العمل السياسي او البرلماني خطوة لافساح الطريق امام المخلصين للترشيح والعمل. 
قد ينظر البعض على انها استحقاقات او ما شابه متناسيا ان الحل والخروج من خانة التنافس على الغنيمة هو الاستحقاق 
الامثل.
 ما نراه بعيدا ليس بعيدا لو تراكمت الخطى نحوه. نحتاج الى مكاشفات واضحة بصدد اولويات الاستحقاق: الحل ام الترضيات الشخصية والفئوية التي تقف عائقا امام الحل؟. 
بالتأكيد هناك سدنة يستغلون عواطف الجمهور، لكن الكبار والحلول الكبيرة هي من يفضح هذه الألاعيب ويضعها على المحك كما يقال. 
لا عيب ان نقول بأننا نمر بأزمة ولا عيب ايضا ان نعترف بأن كل الحلول الترقيعية باءت بالفشل لانها لا تنظر الى جوهر المشكلة كما تتجنب تسمية مواضع الخلل والفساد ارضاء لطرف على حساب طرف آخر او اطراف، ما يعني استنساخ المشكلة وتدويرها عبر وجوه واقنعة تعيد انتاج التلف بصور شتى مع هدر الزمن ومضاعفة الخسائر الناجمة من جراء هذا التدوير داخل الحلقة المفرغة نفسها. 
الحلول الكبيرة هي التي تتجاوز خطوط اللعبة وتضع حدا للمكرور والتالف نحو افق جديد قد لا يرضي احدا في وهلته الاولى لكنه سيرضي الجميع بعد حين، اما وصف الكبار فهو يعني الدور والوظيفة التي يضطلعون بها ويعانون عسر ولادتها في ظروف شائكة وليست سهلة. 
بالتأكيد هناك عسر ولادة وانسداد افق لكن مطارق الحل هي الكفيلة بفتح الطريق لو تضافرت وتخلصت من صدأ الرتابة والتكرار.

التعليقات معطلة