Pdf copy 1

احمد الشيخاوي/شاعر وناقد مغرب
إلى أيّ مدى يمكن إحاطة قصيدة النثر بمفهوم أكثر حيادية وشمولية؟ يرقى بها كصنف زئبقيّ و عابر للأجناس ومدان أيضا،وجب انتشاله من شرك النعوت الحاقدة والسّجالات العقيمة المثبّطة والمنتقصة من أهمية وضرورة الحراك العقلي والعاطفي ضمن دوّامة عالمية لا تعترف البتّة بخلاف الدينامكية الحضارية والتجاوز والدمغة المستقبلية والتوغل أعمق ما يكون في جيوب الغيب.
بحيث يحصل الاستغناء التام عن الأنانيات المقيّدة بكلاسيكية الرؤية وعمى الماضوية المعيقة للتطور والتجدّد.
وبحيث يستأسد ما قد يسهم في اتّفاق القناعات مع كل ما من شأنه الدفع بقوة وحكمة باتجاه تفعيل ثقافة مجابهة لعشوائية سريان التوصيفات الرامية إلى الخدش أو النيل من سمعة هذا النوع التعبيري وليد اللحظة والحاجة والمحصّن بتزايد شعبيته على مرّ الأيام،على نحو يقتضي منا تبنّيه أكثر من أي وقت مضى، بحزم وبوازع إنساني،والتمكين له من آفاق الترعرع في همّ لغة الضاد المشترك، وبذل الجهود المضنية سعيا إلى درء الاتهامات والمزاعم الباطلة،عنه،باعتباره من زاوية شلتها أنأى ما تكون عن المصداقية والإنصاف،ووجهة نظر سطحية مقرّة بكونه مجرد موضة أو تقليد أو دخيل ينخر الخصوصية والهوية التعبيرية العربية الرصينة.
بحيث لا يقع اللوم على النّظم الخليلية إلا في حالة هيمنة النظم العاري والجاف بدعوى الإخلاص للوزن والقافية،وأعني الحالة التي لا تشفع لها رخصة الأرشفة المقبولة للمعارف العلمية أو الفلسفية أو الموروثات الشفهية أو بعض المحطات الملحمية والتاريخية الهامة بغرض الصيانة والحفظ وتسهيل ذلك على الذاكرة بغية تخزينه.
كما أنه لا عدول على الغريمة الأبدية، قصيدة النثر،إلاّ استثناء وإزاء النصوص الفجة والركيكة الواقعة ضحية للاستسهال و اجتراح الخواطر العابرة والخالية بالمرة من الشعرية في التقاط المعنى من الشارع والهامش في نبضهما المستمر وفق شاكلة تدغدغ الذائقة وتنمّيها.

التعليقات معطلة