Pdf copy 1

حاورها… قاسم وداي الربيعي
حين فكرت بالحوار مع الشاعرة رسمية محيبس استذكرت ذلك الجيل الذي رسم له تجربة رغم صعوبة الحياة وقلة الحضور ألأعلامي في زمن كانت فيه حرية النشر تكاد تكون معدومة تماما  لكنه ترك بصمته ومنح الثقافة العراقية العديد من النتاجات ، ترى من هي رسمية محيبس وكيف منحتها أور لقب الكاهنة لتعرف كثيرا عنها كان حواري معها الذي منحته الشاعرة حرية التجوال في حياتها وتجربتها الشعرية.
 رسمية محيبس شاعرة عراقية من مدينة الشطرة بدأت الكتابة في مرحلة مبكرة من حياتها وبدأت النشر مطلع الثمانينات أول إصدار لها هو مجموعتها الشعرية الطلقة أنثى عام 1999 كانت بداياتها مع قصيدة التفعيلة فقد نشرت في الصحف العراقية والعربية وحصلت على جائزة الشعر في الشارقة عن مجموعتها الشعرية غوايات كما حصلت الشاعرة على جائزة القصة القصيرة جدا التي أجرتها مجلة التضامن الصادرة في لندن وجوائز أخرى من لبنان وموسكو صدرت لها الكتب التالية ا الطلقة أنثى مجموعة شعرية عام 1999عن ثقافة ضد الحصار مجموعة ثرثرة  عام 2013 مجموعة سطر من ذاكرة البحر عام 2010 مجموعة فوضى المكان عن دار الفكر الجديد في النجف الأشرف الشعر مقابل الحب كتاب سردي عن حياة الشاعر الراحل كزار حنتوش مجموعة موسيقى الصباح  عام 2014 رواية كاهنات معبد أور وهي سيرتها الذاتية  
__بداية المشروع الشعري متى وأين كانت البداية
• على ضفة نهر كنت أناجي نفسي وأحاور النهر الذي كان مستمعا جيدا لم يصفق لي ولم يمنحني أوسمة ولكنه كان صديقا متفهما كنا نتراسل سرا أنا وهو وحين أحس برغبة في بث أحد ما لواعجي أعود إليه راكضة فيستقبلني بدهشة طفل كما لو كنت أمه ولكني أجلب له القصائد بدل الحلوى الغراف وأنا قصة حب لن تنتهي أبدا منذ بدأت الكتابة ولحد هذه اللحظة 
__ما الذي يقلق المبدع العراقي اليوم 
•كل شيء في هذا الوطن يؤثر على روح ووجدان المثقف فالوطن يعيش في محنة والمثقف جزء من هذه المحنة كيف يواجه المثقف كل هذا الخراب والقبح والمذابح ويكون سليما ومعافى قد تكون المحنة محرضا للكتابة ودافعا لها ولكنه ينشد من خلالها خلق حوار مع العالم ومع النفس حول ما يرى يبحث عن بصيص أمل يضيء له عتمة الطريق أن مهمة المثقف اليوم كبيرة وخطيرة وقد قال احد القادة عندما أسمع كلمة مثقف أتحسس مسدسي فهل يحمل أدبنا اليوم هذا المسؤولية كما حملها المثقفون في فترات سابقة 
__ ما آثر الصراعات السياسية على المشهد الثقافي العراقي
• الصراعات السياسية تركت أثرا كبيرا على المشهد الثقافي العراقي لأن الثقافة تكون معافاة عندما تكون البلاد مزدهرة ومستقرة اقتصاديا وسياسيا أما أن يكون الوطن ساحة معارك وخلافات على المناصب والسلطة فكيف نبني ثقافة سليمة وسط هذا الخراب الذي يعصف بحياة المواطن سواء كان مثقفا أم أنسانا عاديا في بعض الدول الكبيرة استطاع المثقف أن يخرج بحصيلة هائلة من الوعي والنتاج الثقافي في ظل الحروب فالحرب والسلام لتولستوي تؤرخ لمرحلة خطيرة في حياة الإنسان الروسي كذلك الحرب الاسبانية جعلت بابلو بيكاسو يخرج لنا بلوحته الشهيرة الجورنيكا وما زال المشهد الثقافي العراقي لم ينتج لنا عملا ضخما بمستوى ما تعرض له العراق من إحداث ساخنة ومؤامرات دولية وإقليمية ولعل الأيام أو السنوات القادمة تتضح فيها صورة الثقافة العراقية وتبرز أعمال مهمة في الفن والكتابة 
__ الجنوب ، ألشطره ، النهر ورائحة الأرض هل هي منفى رسمية محيبس وبناء صورها الشعرية ،ما هي منابع و روافد هذه التجربة؟
• مفردات عالمي هذه ليست منفى مع أني أبدو غريبة دائما أحاول أن أكون جزء من هذا الواقع لكني أحمل معاناة كبيرة كي أبدو كذلك قد افلح وأبدو بمنتهى الطبيعية منسجمة مع مكونات هذا العالم لكنه مضجر أحيانا لكني أتمرد على هذا الضجر وانقض عليه بخلق صورا أخرى مغايرة كنت في السابق ابتعد عنه هاربة إلى كتبي ومخلوقات رواياتي وشعرائي العذريين أحاورهم وابكي مع المجنون وليلاه وأذوب شوقا بقصائد جميل بثينة وقيس بن ذريح أو اذهب لأتصارع مع النبلاء والحكام لأعيش دور هملت ودزدمونة وابكي مصير أوفيليا وكأنني أجدها تطفو على ماء العراف قريبا من بيتي في ليلة مظلمة كنت خيالية جدا لكني اليوم لم اعد رسمية الخيالية الهاربة من الواقع إلى عالمها المتخيل أشعر أنني انتصرت على الخوف والرهبة من المجتمع والخجل الملازم لي دائما والذي له أثرا سلبيا على الكثير من طموحاتي ومشاريعي الحياتية فأنا اليوم أكثر انسجاما وقلة اكتراث بما حولي 
__ لكل شاعر تجربة ومحنة ومخاض ما هي محنته الشاعرة رسمية محيبس التي تعالجها في نصوصها 
•محنتي إنني وجدت نفسي وسط مجتمع لا يفهم أن تكون المرأة شاعرة ولهذا أخفي هذه التهمة أحيانا وأدافع عن نفسي أنني لا يمكن أن ارتكب حماقة كهذه فالشعر تهمة بنظر البعض لكني لا املك دليلا واحدا لنفي هذه التهمة عني فقد أمسك متلبسة بتهمة كتابة قصيدة أو قراءتها عندها تثبت الإدانة ولكن القضاة كثيرا ما تراجعوا في اللحظة الأخيرة تاركين لي حرية الموت رميا بالقصائد مرة كنت أمتحن في المرحلة الأولى من دراستي الجامعية وكنت أحاول الاستراحة بعد كل سؤال أجيب عنه بمحاولة الإمساك بقصيدة شاهدني مراقب القاعة وسألني ما هذه الورقة التي في يدك ارتجفت أراد الاطلاع عليها فمزقتها وخرجت وحرمت الامتحان لأني متهمة بكتابة قصيدة الم أقل لك أن الشعر أحيانا تهمة يعاقب عليها المتخلفون ولكنها من أجمل التهم وأحلاها وسأبقى متهمة بها ما حييت ولا أملك دليلا واحدا للبراءة منها كذلك أن تكون شاعرا يعني أن تعيش غريبا وان تضع روحك في راحتيك كالمقاتل تماما إذ لا احد يفهم ما معنى أن تكون شاعرا وسط مجتمع يرى الشعر ترفا ولكنه ليس دائما هكذا انه أقرب إلى الدمعة والضحكة والأحاسيس المرهفة والحنان من غيره هذه بعض وجوه المحنة لا كلها 
__في جميع حواراتي أقف عند النقد والنقاد ، وفي زحمة الأسماء الكثيرة والدراسات النقدية التي تملأ صفحات الصحف والمجلات ..كيف ترين هذا الواقع 
•ليس مهمة الشاعر أن يبحث ويتقصى عن الناقد مهمته أن يكتب ويطور أدواته الكتابة ويجعل الآخر سواء كان ناقدا أو قارئا ينتبه لكتاباته يكتب أو لا يكتب عنها تلك مهمته هو والنقد جزء من الثقافة لا يكون معافى إلا إذا كانت هي معافاة وسليمة وإلا أصبحت النقد عسيرة وقد تنحدر إلى التداعيات والمجاملات ولا يكون بناء وفاعلا إلا إذا كان مثقفا يتقن كتابة الشعر أو السرد وقد كان العراق رافدا مهما من روافد الإبداع في مجال الكتابة النقدية بعيدا عن الأسماء المعروفة التي لا تتعدى أصابع اليد أما الآن فهي محاولات في كتابة النقد لم يبرز من بينها أسما معروفا يمكن أن نضعه بجانب ياسين النصير أو حاتم الصكر أو طراد الكبيسي رغم وجود محاولات طموحة لنقاد سيكون لهم أثرا في المستقبل
 __ كزار حنتوش الرحلة الجميلة هل تركت أثرها في كتاباتكِ
• بالتأكيد لا استطيع أن اعمل فواصل بين مراحل حياتي ولعل حياتي مع الشاعر كزار حنتوش من أهمها لكنها لم تكن جميلة كلها هناك نقاط معتمة أتخيلها الآن ولا أدري لو لو عدت لتلك اللحظة التي سبقت الاقتران بالشاعر هل تتخذين القرار نفسه أقف حائرة كانت فترة صعبة أحاطتها المنغصات ومحاولات الآخرين الذين لم يكن لهم شغل سوى شاعر وشاعرة اجتمعا على المحبة لم يكن كزار رجلا وحيدا كما تخيلته أول الأمر فهو رجل للآخرين به علاقات شائكة ولم يكن قويا بما فيه الكفاية للإفلات من ذاك الماضي فوقعت في فخ تلك العلاقات التي رأت في حجر عثر في سبيل الوصول للشاعر لذلك عصفت بحياتي أحداث كثيرة لكن كزار كان رجلا من طينة خاصة ليس على وجه الأرض من هو أكثر طيبة وإنسانية وحنان منه لذلك لم تفلح تلك الأشياء أن تردم نهر الجمال المتدفق في روحينا لكل منا أخطاءه وقلة اكتراثه ولعل الطيبة هي القاسم المشترك بيننا وهي الثغرة الوحيدة التي عكرت مزاج روحينا ولكنها لم تنل من ذلك البناء الشامخ الذي سورناه بالحب والشعر والآمال المشتركة وقد ترك كل ذلك بصمات على روحي وكتاباتي فقد كتبت الكثير عن حياتنا ولحظات السعادة التي عشتها مع شاعر من طراز الملائكة التي لا تعمر طويلا على الأرض رغم أن الحديث مع كاهنة أور رسمية محيبس يحبس الأنفاس ويأتي عذبا غير أنها رفضت الإجابة على واقع الحركة الثقافية في الناصرية واكتفت بالصمت ،أنني اكتفيت بهذا الكم الجميل من المعلومات ، لا يسعني إلا أن أشكر زميلتي القديرة على هذه المساحة من الوقت , حين ودعتها منحتني طقوس الجمال حيث الشطرة ملتقى الإبداع ورائحة الجنوب التي تملأ ذاكرة الزمن

التعليقات معطلة