Pdf copy 1

إد روجرز

يبرز عنوانان لموضوعين منشورين بالتزامن، الأسبوع الماضي، سؤالاً محورياً لحملة الانتخابات الرئاسة الأميركية العام الجاري: ما هو الموروث السياسي لاقتصاد أوباما؟
ويشير تقرير «سي إن بي سي دوت كوم»، المنشور في الثامن من أبريل والمعنون: «الاقتصاد أضعف كل يوم في الربع الأول»، إلى أن الاقتصاد الأميركي الضعيف بالفعل اتخذ منعطفاً نحو الأسوأ خلال الربع الأول من العام الجاري. وبالمقابل، نشرت «وول ستريت جورنال» موضوعاً بعنوان: «أوباما يجهز فورة قوانين»، تكشف فيه أن الرئيس يخطط لإصدار قوانين جديدة تؤثر على شرائح مختلفة من الاقتصاد، بينما يحاول بصورة أحادية تنفيذ حملة مناهضة لقطاع الأعمال، بمنأى عن الكونجرس الذي يقوده الجمهوريون.
لقد بلغ متوسط نمو الناتج المحلي الإجمالي في ظل إدارة أوباما، بين عامي 2009 و2015 معدل 2.2% فقط، مقارنة بـ3.9% أثناء «متوسط فترات التعافي عقب التراجعات الاقتصادية عام 1960»، حسب الخبير الاقتصادي «لاري إيلدر»، الذي أوضح أن «أوباما سيكون أول رئيس يحكم خلال فترة تعافٍ لم يحقق فيها الاقتصاد نمواً خلال أي سنة يصل إلى 3%».
وتحاول إدارة أوباما إقناع الناخبين بأن الاقتصاد جيد، بما في ذلك تكرار الرواية الزائفة بأن وجود معدلات توظيف رسمية عند 5% تعني أن الاقتصاد يتعافى. والحقيقة أن معدل البطالة الإجمالي الذي يشمل اليائسين من الحصول على فرصة عمل ومن يعملون بدوام جزئي لأسباب اقتصادية هو 9.8%. كما أن معدل المشاركة في سوق العمل لا يزال 63% فقط، بتراجع 2.7%، مقارنة بالفترة التي سبقت تولي أوباما السلطة.
ويبقى السؤال: من هو المرشح أو الحزب الذي سيستفيد؟ ومن سيعاني نتيجة «اقتصاد أوباما»؟
الحقيقة أنه ليس من السهل تحديد ذلك بمجرد التكهنات، فقد يفكر المرء في أن الديمقراطيين سيعاقبون على ذلك الاقتصاد الضعيف في نوفمبر المقبل، لكن في ظل عالم مفاجآت 2016، رغم أن الاقتصاد سيكون طوقاً حول عنق هيلاري كلينتون، فإنه يمكن أن يكون خصماً يلحق بها الهزيمة.
ولإنقاذ حملة ترشحها من صعود «بيرني ساندرز»، تعين على هيلاري أن تتبنى كل ما تبناه أوباما، بما في ذلك الدفاع المستميت عن السياسات الاقتصادية لإدارته. وسيكون من الصعب عليها أن تزعم بأنها تمثل أي شيء آخر خلاف ذلك بشأن الاقتصاد. ولأن لديها سمعة بأنها «ليست جديرة بالثقة»، فسيكون من الصعب أيضاً أن تبتعد عن سياسات أوباما الاقتصادية في الانتخابات العامة، بعد أن تحصل على ترشيح الحزب الديمقراطي. وإذا أرادت فجأة أن تنأى بنفسها عن ضعف النمو ومناهضة الشركات وسياسات الوظائف التي انتهجتها الإدارة، فستبدو غير مخلصة.
والمفارقة هي أن اليأس الذي سببته إدارة أوباما من الممكن أن يؤدي إلى مرشح جمهوري ليست لديه شعبية حقيقية، ولا تكاد تكون له فرصة لهزيمة هيلاري أو ساندرز في الانتخابات العامة. ورغم ذلك قد يكون دونالد ترامب، المتصدر للمنافسات التمهيدية في الحزب الجمهوري، هو المستفيد من الإحباط الذي أحدثه التراجع الاقتصادي في ظل إدارة أوباما، بيد أنه من المستبعد أن يتم انتخابه أو أن يكون في وضع تغيير سياسات أوباما. والغريب أن أصداء ضعف اقتصاد أوباما أحدثت ظروفاً اقتصادية من شأنها ضمان استمرار اقتصاد أوباما المتآكل!

التعليقات معطلة