Pdf copy 1

        بغداد / المستقبل العراقي
مع كثرة العبارات التي كتبها مقاتلو الحشد الشعبي على جدران المباني الحكومية في مدينة تكريت، تبدو المدينة العراقية اليوم تشهد حياةً طبيعية بعد مرور عام على تحريرها، فالبقالون يبيعون الطماطم الطازجة والبصل يملأ السوق، فيما يحتسي الرجال الشاي الحلو بأكواب صغيرة وهم واقفون امام الاكشاك الصغيرة التي تبيع الكباب العراقي المشوي المميز.
المتاجر الاخرى، مثل بيع لعب الاطفال الرخيصة وبائعو الملابس ذات المنشئ الصيني، يتزايدون بكثرة هذه الايام، مع توفر خدمة الكهرباء والهاتف المحمول، فالحياة يمكن القول عنها جارية بكل الاحوال.
جامعة تكريت التي اُستخدمت ابان العمليات العسكرية كقاعدة عسكرية، استأنفت دوامها وعودة نحو ٢٣ الف طالب الى مقاعد الدراسة في مختلف كليات الجامعة.
تكريت التي تعد مسقطاً لرأس المخلوع صدام حسين، كانت مع محافظتين قد خضعت لسيطرة تنظيم داعش قبل نحو عام، لحين تحريرها بعد عشرة اشهر من سيطرة مسلحي داعش عليها، فالتحرير جاء رغم شكاوى السكان من البطالة وانعدام الامن وانتشار لمسلحين، مميز ويعتبر قصة نجاح نادرة ضد تنظيم داعش المتشدد.
هذا الشيء الداعي للتفاؤل، من اهم السيناريوهات المحفزة لاستعادة السيطرة على مدينة الموصل التي تعد واحدة من اهم الاراضي التي استولت عليها الجماعة الارهابية داعش في صيف العام ٢٠١٤.
نوفل ابراهيم، طالب في قسم اللغة العربية بجامعة تكريت يقول «استعادة تكريت منحتنا الامل»، فهو ينتظر أن تعود الحياة مرة اخرى الى منطقته الحويجة التي تبعد عن تكريت مسافة ساعتين في السيارة التي لاتزال خاضعة لسيطرة مسلحي داعش. وبأغلبية ساحقة، تمكن مسلحو داعش من فرض سيطرتهم على مدينة تكريت، وفي حزيران من صيف العام ٢٠١٤، ارتكب المسلحون الارهابيون افظع جريمة حينما قتلوا قرابة ١٥٠٠ جندي في معسكر سبايكر، بينما هرب الكثير من السكان الى المنطقة الكردية خوفاً من اعدامهم.
وعلى عكس الرمادي، تبدو مدينة تكريت معافاة من الاضرار الناجمة من القصف خلال العمليات العسكرية رغم أن مسلحي داعش كانوا يتخذون من المباني الحكومية مقاراً لهم، فضلاً عن عودة معظم اهلها النازحين الذين سكنوا بمنازلهم فرحين، وفقاً لمسؤولين محليين اكدوا عودة قرابة ٩٥ في المئة من العائلات الى تكريت في غضون الاشهر الاخيرة الماضية.
نوفل حديد، طبيب تخدير يتحدث عن الاضرار التي لحقت بالمستشفيات الحكومية بالمدينة، مبيناً بالوقت نفسه، خوفه من احتمالية تدهور الاوضاع الامنية مرة اخرى، فهو يعتقد ان وضعه ووضع عائلته بخطر رغم العودة الى الديار بعدما كان لاجئاً في اربيل، عاصمة اقليم كردستان.
ويرى عمار طاهر، الذي اعاد للتو افتتاح مشروعه الصغير وهو محل لبيع وشراء العملات الاجنبية والتوسط في بيع وشراء الدور السكنية وسط تكريت، ان العمل بطيء جداً واسعار العقارات نصف اسعارها عما كانت عليه في عام ٢٠١٤، مؤكداً خشية الاثرياء من العودة الى بيوتهم ومصالحهم مرة اخرى. ويضيف الطبيب حديد ان عودته الى تكريت جاءت بعد فحص دقيق لاوراقه الثبوتية من قبل الحشد الشعبي.
ورغم تمركز الحشد الشعبي في احدى قصور صدام، وعدم انتشارها بالشوارع كالسابق، إلا انهم ما يزالون يفرضون القانون، في الوقت الذي بدأ اعضاء مجلس المحافظة المحلية مزاولة اعمالهم، واعادة تأسيس قوات الشرطة الخاصة بالمدينة.
ويحظر القائمون او المشرفون على عودة الاهالي النازحة من دخول عائلات يعتقد لها صلات مباشرة مع تنظيم داعش، فيما تستمر الفرق الهندسية في الوقت نفسه، من تفكيك المتفجرات.
ويقول اللواء دحام الجبوري، رئيس شرطة محافظة تكريت، ان قواته تمكنت من اعتقال نحو ٤٠٠ مشتبه به من مسلحي داعش خلال العام الماضي، وهذه الاعتقالات جاءت نتيجة اليقظة من قبل افراد الشرطة.وقال احمد الكريّم رئيس مجلس المحافظة «الشيء الاكثر اهمية هو التعامل مع هذا الوضع بشكل عملي، ومع مرور الوقت ستعود الحياة تدريجياً».

التعليقات معطلة