بغداد / المستقبل العراقي
أردوغان وجماعته أصيبو بالجنون بشكل رسمي، فأسلمة تركيا، المعروفة بعلمانيتها وتنوّعها، ومن ثمَّ التمييز ضد العلويين، وليس أخيراً قتل الأكراد بالطريقة البشعة، كل هذا أجج الرأي الدولي ضد اردوغان وحكومة الإخوانية.
ولم تكن دعوة رئيس البرلمان التركي إلى إسقاط مبدأ العلمانيّة من الدستور الجديد لإحلال الدين بدلاً منها، تعبيراً عن رأي صاحبها، كما حاول حزب «العدالة والتنمية» الحاكم الإيحاء، لكنّها ربّما تكون اختباراً أولياً على طريق أسلمة المجتمع، وفقاً لرؤية رجب طيب أردوغان. وأثارت دعوة رئيس البرلمان التركي، إسماعيل كهرمان، عن الحاجة إلى دستور دينيّ، إدانة المعارضة واحتجاجاً شارك فيه العشرات، فيما سعى حزب «العدالة والتنمية» للتنصّل من هذه التصريحات.
وقال كهرمان، في مؤتمر صحافي عقده في اسطنبول «بصفتنا بلداً مسلماً، لماذا علينا أن نكون في وضع نتراجع فيه عن الدين؟ نحن بلد مسلم وبالتالي يجب أن نضع دستوراً دينياً». أضاف: «قبل أيّ شيء آخر، يجب أن لا تَرِدَ العلمانيّة في الدستور الجديد».
لكنّ «العدالة والتنمية» نأى بنفسه عن تصريحات كهرمان، وقال على لسان أحد قادته مصطفى سنتوب، إنَّ رئيس البرلمان «لم يتكلّم باسم حزب العدالة والتنمية.. هو عبّر عن آرائه الشخصيّة»، مؤكداً أنَّ مشروع الدستور الجديد يُبقِي على مبدأ العلمانيّة، وأنَّ حزبه لم يناقش حذف هذا المبدأ.
وسعى كهرمان، لتوضيح تصريحاته بالقول إنَّ مفهوم العلمانيّة يُستخدم في تركيا للحدّ من الحريّات، معتبراً أنَّ الدستور الجديد ينبغي أن يشمل تعريفاً أوضح «لا يضع الدولة والناس ضدّ بعضهما البعض».
ونقلت «رويترز» عن مسؤول بارز في «العدالة والتنمية» قوله، إنَّ «هذه التصريحات ستُعقّد جهودنا من أجل دستور جديد.. سيكون علينا أن ننقل بشكل واضح جداً للجمهور أنَّ مثل هذا النهج غير مطروح. لكن بصراحة بعد تصريح (كهرمان)، لن تكون المسألة سهلة».
وفيما سارعت المعارضة التركية للتنديد بتصريحات كهرمان، فرّقت شرطة مكافحة الشغب التركيّة بالقوّة، تظاهرة نظّمها أنصار العلمانيّة أمام أحد مداخل البرلمان التركي في أنقرة.
وقال زعيم المعارضة العلمانيّة في البرلمان، كمال كيليتشدار أورغلو، في خطاب أمام نواب حزب «الشعب الجمهوري»، إنَّ «العلمنة هي ضمان حرّيّة العبادة»، متّهماً النظام الإسلامي بالسعي لـ «تدمير الجمهوريّة». وأكَّد أنَّ التخلّي عن العلمانيّة غير وارد «ما دام حزب الشعب الجمهوري موجوداً في البرلمان».
وكان كيليتشدار اورغلو كتب في تغريدة عبر «تويتر» مخاطباً كهرمان، أنَّ «الفوضى التي تسود الشرق الأوسط هي ثمرة عقليّات تقوم، على غراركم، بتسخير الدين أداة سياسيّة».
بدورها، أكّدت فيغين يوكسيغداغ التي تشارك في ترؤّس حزب «الشعوب الديموقراطي»، أنَّ حزب «العدالة والتنمية أظهر وجهه الحقيقي».
إلى ذلك، أيدت المحكمة الأوروبية لحقوق الانسان دعوى رفعها 203 أتراك من الطائفة العلوية ضد أنقرة، بسبب عدم اعتراف الحكومة التركية قانونياً بهذه الطائفة وحرمان أتباعها من الحصول على خدمات دينية عامة كما يريدون.
ودانت المحكمة تركيا، معتبرة ان العلويين في هذا البلد هم ضحايا «اختلاف في المعاملة لا مبرر موضوعيا او عقلانيا له».
وفي الدعوى المقدمة العام 2010 امام المحكمة الاوروبية لحقوق الانسان، ومقرها ستراسبورغ، طالب المدعون بأن تعترف انقرة بطائفتهم وأن توفر لهم خدمات دينية تلائمهم، لأن الخدمات المتاحة امامهم هي، على حد قولهم، «مخصصة حصراً للمسلمين السنة» الذين يشكلون أغلبية في هذا البلد.
كما طالب المدعون بأن يترافق اعتراف انقرة بطائفتهم اعترافها بأئمة «بيوت الجمع» كموظفين حكوميين على غرار ما تفعل مع ائمة باقي المساجد، وان تمنح دور عبادتهم مساعدات حكومية على غرار ما تفعل مع المساجد الأخرى.
وجاء في حيثيات الحكم، أن انقرة رفضت طلب المدعين بذريعة انها تعتبر الطائفة العلوية تياراً دينيا «اشبه بالطرق الصوفية». وصدر الحكم عن «الغرفة الكبرى» في المحكمة الاوروبية لحقوق الانسان، وهي اعلى درجات المحكمة وقرارتها مبرمة ونهائية ولا تقبل اي طريق من طرق المراجعة. واضافت المحكمة ان ما تقوم به تركيا هو «تدخل في حق المدعين في حرية المعتقد»، مشيرة الى وجود «عدم توازن مفرط» بين الخدمات الدينية التي يحصل عليها المدعون وتلك التي يحصل عليها غيرهم.

