محمد شنيشل الربيعي
رؤية جديدة في كتابة النص المعاصر . الرجاء دعم الفكرة من خلال الحوار العلمي المثمر ، علما إننا نتقبل جميع الآراء وهي محترمة عندنا على أن تكون ضمن أدوات علمية أو عقلية .
النص الإنزلاقي : تعريف الإنزلاقية النصية: كتلة شعرية صاعدة من الأسفل الى أعلى ، من خلال إجتزائها من نص أكبر .
يحدث في النصوص الكبيرة أن ينزلق منها نصوص صغيرة مظنونا أنها تشكل دلالة النص الكبير ، بمعنى أن الوحدة الموضوعية تتمركز في اللفظ المنزلق والمعول عليه في العرض. الكثير يتناول بيتا شعريا واحدا وهو يقصد القصيدة ذهنيا بكاملها لكنه يعول فقط على هذا البيت الحامل لأهم ميزة لدلالة النص كأن تكون حكمة أو مثلا…حتى يُعرف به الشاعر والنص ، والأمر سيان مع المقطع الذي يحمل ميزة تفرده عن النص ، فهو خير ممثل للنص الكبير .
كما ويحدث هذا الأمر في إختزال قراءة لرواية أو قصة أو حياة كاتب أو … وتتحول هذه القراءة الى نصوص تمثل أهم مفردات ما تمت قراءته ، فيكون الانسحاب الى نصوص فلسفية أو ثقافية أو علمية أو إجتماعية …
السؤال : من قال أن هنالك نص مفقود وما كتبه الناص إنما هو مقطع مجتزيء من النص الأم . التجنيس هو من أخبرنا بذلك فالومضة ، والقدحة ، والتقليلية ، والنبضة ، والضربة ، والدهشة ، واللحظة… هذه المسميات كلها عبارة عن مجتزئات زمنية من نص أكبر ، فكل منها يشير الى دلالة لا تشبه أختها وإن دخل الجميع من باب واحد وخرجا منه .
قد يكون هذا مكتوبا فعلا أو هو نتاج غير متوفر الآن ، أو مشروع نص قادم ، لكن دالهُ يشير في الإفصاح الى إختزاله عن وجود وحدة موضوعية متكاملة (هي خير من يمثل النص) أو غير متكاملة (قيد المشغل) . هذا الفكر يؤدي بنا الى أن نحتضن ما نجده عربيا خالصا غير متأثر أو مستهجن ببقية الحضارات متعلقين بالبيت والبيتين والسبع … التي وضعت في التجنيس العربي . إن مكوث الفكرة بالنص الذي يكتبه الكاتب هي ليست النص المقصود أو الخارج من التصور النهائي ، وذلك أننا لو وضعنا مراجعة متكررة للنص قبل وبعد ولادته تؤكد إمكانية إعادته على نحو جديد ، لكنه افضل ما يمكن اعتماده .
الدليل الآخر أن الشاعر قد يُعجب ببيت واحد من النص ، أو مقطوعة واحدة حتى لكأنه يشير اليها في إلقائه لها بشيء من التأمل أو محاولة تنبيه الاخر للتركيز ، الامر الذي جعل التاريخ الشعري العربي يشير الى مسميات البيت الواحد وليس النص بكامله فنقرأ أجمل بيت من الشعر قيل في الحب واجمل بيت في الرثاء واجمل بيت في الفخر … إن كتابة النص تعني أن الكاتب قد إختار أفضل الاوقات المستعد فيها نفسيا لمراجعة ما قد كتبه مما يعتقد أن حال التنضيج وصل الى هرميته فهو لا يستطيع أن يرتقي بذلك النص اكثر مما هو عليه الآن ، أما كانت الحوليات تستغرق سنة ؟ ثم تخرج بعد المراجعة على هذه الهيئة أو غيرها ولو بقيت الف سنة تُراجع إما أن تخرج بصورتها التي خرجت بها أو تخرج بثوب جديد ليس له علاقة بما تحمله من شكل أو مضمون ، ثم أن مراجعة النص في سنة لمن الحسابات الشعرية الكبيرة وللأمر الكبير . في النصوص القصيرة لا يستطيع الكاتب من ضبط علاقاتها المتبادلة لإنتاج دلالات متعددة فيكون تزّمن ضعيف ( معرفة ما يطرأ على النص من متغيرات) لكن ما في الذاكرة الشعرية هو هذا البعد الحسي لا غيره ، وهو مشروع نص قادم أو متقادم .

