بغداد / المستقبل العراقي
في صباح يوم ماطر من حزيران (يونيو) في باريس، تجمع نحو 50 رجلا وامرأة في الطابق السفلي في لا ديفانس، الحي المالي في المدينة. أثناء تناول القهوة المرة ورقائق الكرواسان، التقى أقطاب قطاعات السياسة، والتمويل، والأعمال الفرنسيين للتخطيط لعملية سرقة. مع بقاء أسبوعين قبل إجراء التصويت على خروج بريطانيا، أرادوا الاستعداد من خلال صفقة مبيعات لاجتذاب المجموعات المالية الدولية التي توجد مقارها في لندن، فيما لو صوتت بريطانيا للخروج من الاتحاد الأوروبي. يعللون الأمر الآن بأن أي شركة ذات طموحات وتطلعات في عموم أوروبا يمكن أن تضطر إلى نقل الوظائف وخطوط الأعمال وحتى المقر الخاص بها إلى خارج لندن. في ذلك الحين لم يكن هناك أي شخص تقريبا يعتقد أن الناخبين في المملكة المتحدة سيصوتون حقيقة للمغادرة. لكن هذا لم يوقف النخبة الباريسية. جان – لوي ميسيكا، نائب رئيس بلدية باريس، وعد بـ «بسط السجادة الحمراء» أمام المصرفيين في حال جاء التصويت لمصلحة مغادرة الاتحاد.
واعتبر جيرارد ميستراليه، رئيس جماعة الضغط «يورو بليس» في باريس، أن هذه هي «اللحظة الحاسمة» بالنسبة لباريس لتكون مركزا ماليا.
ما حدث كان تحولا كبيرا أدى إلى خلط الأوراق. قبل أربع سنوات، كان بوريس جونسون، عمدة لندن آنذاك الذي تحول إلى أحد المتصدرين الداعين إلى خروج بريطانيا من الاتحاد، الذي قال يوم الخميس إنه يمكن أن لا يدخل السباق على منصب رئيس الوزراء المقبل من حزب المحافظين، يناكف باريس بشأن «الطغيان والإرهاب» المتعلق بسياساتها الضريبية التي تفرض ضرائب باهظة على الأغنياء، ويدعو المصرفيين الفرنسيين للهروب إلى لندن. وقال بصوت جهوري باللغة الفرنسية: «أنتم جميعا موضع ترحيب».
هذه المرة، باريس هي التي تسعى لاجتذاب المصرفيين في لندن من خلال شعار «مرحبا في أوروبا».
كان الهجوم الفرنسي الساحر عدوانيا بشكل واضح، لكنهم ليسوا وحدهم. فرانكفورت ودبلن – وقائمة طويلة من المدن الأخرى، بدءا من لوكسمبورج إلى وارسو- تطلب بصخب الآن المصارف وشركات التأمين وصناديق إدارة الأصول التي ربما لم يعد استخدام الحي المالي في لندن مركزا أوروبيا منفردا بالنسبة لها أمرا معقولا. وحيثما تذهب تلك المجموعات التي تقدم الخدمات المالية، ستتبعها مجموعة كاملة من الأدوار الثانوية – في مجال القانون، والمحاسبة، والاستشارات، وغيرها من المجالات الأخرى. ويمكن أن تتعرض عشرات الآلاف من الوظائف، من أصل نحو نصف مليون فرصة عمل في الحي المالي، للخطر، بحسب تقديرات أهل المال.
الفكرة التي تدور وراء عملية التسويق هذه بسيطة. خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي يعني تجريد شركات الخدمات المالية من قواعد «اقتناء جواز السفر» التي تسمح لها بالعمل عبر الحدود دون الحاجة إلى الحصول على تراخيص محلية. بالتالي تلك الشركات ستكون بحاجة بدلا من ذلك إلى التفكير في قاعدة جديدة في الاتحاد الأوروبي. أما الحي المالي في لندن، الذي توسع وأصبح عالميا منذ إصلاحات التحرير الكبرى قبل 30 عاما، ربما يتقلص ويصبح أقل عالمية.
لا يوافق الجميع على هذه الحجة. بعضهم يدعي أن الحي المالي في لندن يتمتع بمستقبل أكثر إشراقا حتى بوصفه مركزا يركز بشكل أقل على أوروبا – مثلا، التفوق في تداول الرنمينبي والتكنولوجيا المالية. على أية حال، المحامون البريطانيون المتفائلون يرون أن المفاوضين البريطانيين سيكونون قادرين على إبرام صفقة لتوسيع نطاق منح جوازات السفر. وفي حال ثبت أن هذا أمر مستحيل من الناحية السياسية، يشيرون إلى قواعد جديدة بموجب ما يسمى كتاب القواعد «ميدفيد 2» Mifid II الذي يدخل حيز التنفيذ في عام 2018. هذه القواعد ينبغي أن تمنح أي بلد غير عضو في الاتحاد الأوروبي قواعد مالية «مكافئة» من حيث إمكانية الوصول إلى السوق المشتركة وفق شروط محددة.
تبقى عقبة واحدة في الطريق هي خطر أن يشعر بلد عضو في الاتحاد الأوروبي – فرنسا مثلا – بوجود فرصة تنافسية وأن يسعى لتعديل القواعد من أجل حجب المنفعة عن المملكة المتحدة.
وحتى إن تم التوصل إلى اتفاقية جيدة، بحسب ما يقول سايمون جليسون، المحامي في شركة كليفرود تشانس، الذي يقدم النصح والمشورة لكثير من المصارف الكبرى، ربما يكون الموضوع نظريا. «سيتعين على المصارف كتابة خططها الطارئة قبل أن تعلم ما هو الوضع السياسي الذي سيكون موجودا في المستقبل».
بعبارة أخرى، ربما يحتاج المصرف أن يقرر تحويل أجزاء من أعماله التجارية إلى مواقع أكثر أمنا في الاتحاد الأوروبي، بغض النظر عما يحاول السياسيون التفاوض بشأنه.
فكرة التسويق الفرنسية
بالنسبة للمصارف والمستثمرين، يحتمل أن يكون هناك حافز إضافي لنقل بعض الوظائف، على الأقل إلى موقع في الاتحاد الأوروبي إذا أصر المصرف المركزي الأوروبي، كما هو متوقع، على أن التداولات المالية المستقبلية المقومة باليورو سيتم تسويتها داخل الاتحاد الأوروبي.
سيكون السؤال حينها ما المدينة التي ستفوز؟
يمكن لباريس المطالبة بالجائزة على أساس الجرأة. يقول أرنو دي بريسون، العضو المنتدب في «يورو بلس» في باريس، إنه أجرى بالفعل محادثات مع مجموعة من المصارف العالمية: «إنهم مصابون بالصدمة بشأن النتيجة، لكنهم يتطلعون لنقل الناس إلى باريس».
ويشير المروجون لباريس إلى عدد من نقاط القوة. فهي تتمتع بنظام مالي قوي، مع وجود خمسة مصارف من أكبر 20 مصرفا في أوروبا بحسب الأصول. كما أن لديها أيضا صناعة صناديق كبيرة تدير ما يعادل 3.6 تريليون يورو، تأتي في المرتبة الثانية بعد لندن. وهي أيضا واحدة من أعظم المدن في العالم، من خلال ثروتها المتمثلة في دور الأوبرا والمسارح والمطاعم. ويقولون إنه لا يمكن مقارنتها بفرانكفورت.
وتعتبر باريس عاصمة للشركات، إضافة إلى كونها عاصمة مالية، بحسب ميستراليه. ويضيف: «في باريس، تجد عملاء، بينما في فرانكفورت تجد مصارف متنافسة»، مجادلا بأن باريس ينبغي أن تكون قادرة على اجتذاب فرص عمل في مجال إدارة الأصول وسندات الشركات والعملات الأجنبية وأعمال المقاصة. وتسيطر لندن حاليا على التداول المقوم باليورو.
ويركز المنتقدون على بيئة غامضة من الناحية السياسية ومن ناحية المالية العامة، خصوصا إمكانية إجراء استفتاء فرنسي حول العضوية في الاتحاد الأوروبي. في عام 2012 أعلن الرئيس فرانسوا هولاند أن التمويل هو «العدو» عندما اقترح ضرب الأغنياء من خلال فرض معدل ضريبي نسبته 75 في المائة. تشير المصارف الأجنبية إلى وجود أعباء اجتماعية عالية. فالراتب الذي يدفع في المملكة المتحدة بقيمة 300 ألف يورو يكلف المصرف ما قيمته 352740 يورو سنويا بعد احتساب جميع الرسوم، بينما في فرنسا تبلغ تكلفة الراتب نفسه 471799 يورو. القواعد التي أدخلت في عام 2008 تعني أن الرسوم لا تطبق على الأجانب لمدة تصل إلى خمس سنوات، لكن بالنسبة للموظفين المحليين ذوي الإقامة الأطول أجلا يكون الأمر مكلفا.
يقول فيليب فيلان، وهو مصرفي استثماري فرنسي صريح ومستشار مقرب من الرئيس السابق نيكولا ساركوزي، إن باريس لن تصبح أبدا مركزا ماليا رئيسيا طالما أن الضرائب على الأشخاص والشركات مرتفعة جدا. ويضيف: «في هذه المرحلة، تعتبر باريس مناسبة وجذابة تقريبا مثل كراكاس أو هافانا بالنسبة للمصارف الكبرى والمهنيين الأثرياء ذوي الأجور الجيدة».
تقول جماعات ضغط إن الإصلاحات آتية. قبيل إجراء الاستفتاء في المملكة المتحدة، قامت الحكومة الفرنسية بتخفيف القواعد المتعلقة بإصدارات السندات الدولية. ويبذل الإصلاحيون جهودا من أجل توسيع المزايا الضريبية للأجانب وإضافة المزيد من المدارس الدولية.
ادعاءات متنافسة
من جانبها، قدمت فرانكفورت فكرتها التسويقية بأسلوب أكثر هدوءا، لكنها من عدة جوانب تعد منافسا طبيعيا أكثر من أجل استقطاب الشركات واجتذابها من الحي المالي في لندن. يقول هوبيرتوس فاث، من شركة مين فاينانس في فرانكفورت، وهي مجموعة تروج للمدينة باعتبارها مركزا ماليا: «أعتقد من الممكن بالتأكيد أن نرى انتقال نحو عشرة آلاف فرصة عمل من لندن إلى فرانكفورت خلال السنوات الخمس المقبلة. المصارف الأمريكية والألمانية والسويسرية هي الأكثر احتمالا لأن تنتقل». ويضيف: «من الواضح نسبيا» أن أنشطة التداول ستنتقل إلى فرانكفورت.
أما الورقة الرابحة الأكبر بالنسبة لفرانكفورت فهي وجود المصرف المركزي الأوروبي، الذي لا يعمل على تحديد سياسة منطقة اليورو النقدية فحسب، بل يشرف الآن أيضا على أكبر المصارف في التكتل. ويقول أحد كبار المصرفيين الألمان: «حين تقول إن من الجيد أن تكون فرانكفورت عاصمة التنظيم فهذا أمر فيه نظر، لكن المصرف المركزي الأوروبي ساعد بالتأكيد في تعزيز وضع المدينة».
في نقطة الارتكاز للمفاضلة ما بين لندن وفرانكفورت هنالك اتفاقية الاندماج التي تبدو هشة إلى حد كبير ما بين البورصة الألمانية وبورصة لندن. كان من المفترض أن يكون المقر الرئيسي للمجموعة في لندن – وهو قرار قالت الشركات إنه ربما يتجاوز مخاطر الخروج من الاتحاد ويقوي ويعزز إمكانية وصول ألمانيا إلى أسواق رأس المال الأكثر حيوية في لندن. لكن المنظمين والسياسيين الألمان أوضحوا أن وجود المقر الرئيسي في لندن ربما لن يكون أمرا مقبولا من الناحية السياسية. قال أحد المصرفيين في لندن، وهو قريب من الصفقة، إن مثل هذا الموقف يشي بوجود مواقف ضيقة الأفق في فرانكفورت من شأنها أن تمنعها من أن تصبح مركزا ماليا رئيسيا.
القضية الأوسع التي تعمل ضد فرانكفورت هي عدم المرونة النسبية لقانون العمل الألماني، مثل التكلفة الباهظة التي يتم تكبدها عند تسريح الموظفين – وهي مصدر قلق كبير بالنسبة للمصارف الأمريكية. واقترحت مجموعات محلية أن تأخذ وزارة العمل الألمانية في الحسبان مسألة إنشاء منطقة في فرانكفورت يتم فيها تطبيق قانون العمل البريطاني وليس الألماني كوسيلة لاجتذاب المصرفيين.
وتعمل دبلن، وهي مركز مالي آخر في الاتحاد الأوروبي يحظى بجاذبية واسعة، على تصوير نفسها على أنها مكان مناسب بشكل أكبر للشركات التي تعمل في الحي المالي في لندن.
يقول مارتن شاناهان، الرئيس التنفيذي لـ «آي دي إيه» في إيرلندا، وهي وكالة الاستثمار الموجه إلى الداخل: «تعد دبلن وإيرلندا أقرب مكان من أجل الوصول إلى لندن والمملكة المتحدة»، مشيرا إلى اللغة الإنجليزية، والقوانين المشتركة، والقوة العاملة الماهرة. ويقول قادة الصناعة إن الحقيقة التي مفادها أن دبلن لديها بالأصل صناعة مالية معروفة – توسعت من لا شيء إلى أن أصبح لديها خلال 25 عاما 30 ألف شخص يعملون في هذا القطاع الآن – هي واحدة من مزاياها الرئيسية.
ربما تكون أقوى نقطة تسويقية بالنسبة لدبلن هي أنها أرخص بنسبة 40 في المائة من لندن بالنسبة لمجموعات الخدمات المالية، بحسب ما يقول كيران دونوهيو، رئيس الخدمات المالية الدولية في «آي دي إيه». مع ذلك، يقول إن ندرة المساكن عالية الجودة تعد «نقطة مؤلمة».
جنبا إلى جنب مع أمثال باريس وفرانكفورت ودبلن، هنالك قائمة طويلة من المنافسين المغرورين. وذلك يشمل المواقع التي ربما لا تكون قواعد واضحة لأدوار «متقدمة» براقة، لكنها مع ذلك اجتذبت بالفعل أعدادا كبيرة من فرص العمل المساندة من الحي المالي.
أصبحت بولندا بهدوء، ولكن بشكل سريع، موقعا كبيرا «يقترب من تبادل العمليات التجارية مع بلدان أخرى». أكثر من 50 ألف شخص يعملون الآن لدى المصارف العالمية هناك. يقول فوجسيتشو بوبلاوسكي، الذي يترأس عمليات مركز الخدمات في أكسينتشر في وارسو: «إن الاستعانة ببولندا في تبادل العمليات التجارية سينمو أكثر بعد خروج بريطانيا من الاتحاد. هناك إمكانية الوصول إلى الاتحاد الأوروبي والتكاليف التنافسية. هذا أمر لا يحتاج إلى ذكاء».
في الوقت نفسه، ربما تصبح المواقع خارج أوروبا أكثر جاذبية. بالنسبة للمصارف مثل جولدمان ساكس، أو جيه بي مورجان تشيس، أو إتش إس بي سي، يعتقد المحامون أن مغادرة الاتحاد ربما تكون الدافع نحو تحويل بعض الأعمال التجارية إلى آسيا، أو إلى الولايات المتحدة.
مكان مثالي
بالنسبة لمعظم المصارف، وشركات التأمين، وصناديق إدارة الأصول، من غير المحتمل أن تكون الاستجابة للأطروحات التسويقية المتنافسة مباشرة وواضحة. يقول أحد كبار المصرفيين في المملكة المتحدة: «ليس من الواضح أنك تحاول تكرار لندن بحيث يوجد لديك كل ما تحتاجه في مدينة واحدة». ويقول آخر، واصفا قانون العمل الفرنسي بأنه «كارثة»: «في كل مكان هناك عيوب وأوجه قصور، ولا يوجد مكان مثالي مثل لندن».
بدلا من ذلك، من المتوقع أن تعمل المجموعات على توزيع الموظفين في أنحاء المنطقة، اعتمادا على القدرة التشغيلية للمكاتب، والتراخيص المتوافرة وتفضيلات الموظفين. مثلا، لدى مصرف جيه بي مورجان تراخيص في فرانكفورت ولوكسمبورغ ودبلن وربما يعمل على ترقية فروع أخرى، مثل باريس، لتصبح مراكز مكتملة.
يقول أحد المطلعين على المصرف: «إذا نقلنا الأدوار إلى أوروبا، يكون لدينا خيار توزيعها عبر عدة مواقع. وهذا خيار ليس متوافرا لجميع منافسينا».
قال ريتشارد نود، الرئيس المساعد للعمليات الدولية في مصرف جولدمان ساكس، الذي يوجد مقره في لندن، خلال قمة أعمال في لندن عقدت الأسبوع الماضي: «إذا توقف تماما منح جوازات السفر، يتعين علينا ضبط بصمتنا حيث يسكن الناس». ويمتلك مصرف جولدمان ترخيصا مصرفيا لعملياته التشغيلية في فرانكفورت، تشمل عددا صغيرا من الموظفين في مجال تداول ومبيعات الأوراق المالية، ما يجعل المدينة هي الوجهة الأكثر احتمالا لأية أنشطة تنتقل خارج المملكة المتحدة. ويعكف المصرف أيضا على موازنة خيارات أخرى مثل دبلن وأمستردام.
المصرفان البريطانيان، باركليز وإتش إس بي سي، اللذان يمتلكان أكبر عمليات مصرفية استثمارية في الحي المالي بتعاملهما مع عملاء من أوروبا، هما اللذان سيواجهان التعطل الأكبر الناجم عن أية خسارة في حقوق منح جوازات السفر. يقول باركليز إن لديه ترخيصا مصرفيا استثماريا في دبلن. ويشير مسؤولون تنفيذيون في مصرف إتش إس بي سي إلى سقوف التداول كبيرة الحجم لديه في كل من باريس ودوسلدورف. وقال ستيوارت جاليفر، الرئيس التنفيذي لمصرف إتش إس بي سي، قبل التصويت إن المصرف قد ينقل ما يصل إلى ألف وظيفة إلى باريس فيما لو فاز التصويت لمصلحة مغادرة الاتحاد. ومن بين المؤسسات غير المصرفية، قرر صندوق M&G لإدارة الأموال منذ الآن إطلاق سلسلة جديدة من الصناديق في إيرلندا بدلا من المملكة المتحدة.
ما لم تكن هناك مناورات سياسية سريعة لعكس اتجاه عملية الخروج من الاتحاد، هناك أمر مؤكد واحد – أن أجزاء من نسيج الحي المالي في لندن ستبدأ قريبا في التفكك. لكن وسط كل هذا الفزع والتدافع للحصول على الأعمال التجارية، هناك أشخاص يجلسون في حالة استرخاء ويقولون إن الانكماش ربما لا يكون أمرا سيئا.
يقدم أحد كبار المصرفيين، الذي لديه أعمال كبيرة في لندن وباريس، رؤية أكبر وأوضح: «إن اكتظاظ الخدمات المالية في لندن والمملكة المتحدة نجمت عنه أضرار اجتماعية كبيرة، كما تبين من الأزمة المالية. ربما لا يكون من السيئ بالنسبة للجميع إذا حدث نوع من إعادة التوزيع عبر عدد من المراكز المالية. إذا انتقلت 50 ألف وظيفة من أصل نصف مليون وظيفة في الحي المالي في لندن إلى باريس أو فرانكفورت، فماذا في ذلك؟».
«فاينانشيال تايمز»

