ديفيد بيلينج
بعض الأحداث، مثل الهجمات الإرهابية التي وقعت في الـ 11 من سبتمبر في الولايات المتحدة أو «خروج بريطانيا»، تغير العالم بين ليلة وضحاها. وأخرى تفعل ذلك خلسة. الانفجار السكاني في إفريقيا من النوع الثاني، إنه حدث يجري خلسة.
واحد من التغيرات الهيكلية الكبيرة في العقود المقبلة سيكون التحول النسبي الهائل في عدد السكان في العالم إلى إفريقيا. اليوم أكثر من مليار نسمة يعيشون في إفريقيا، تقريبا العدد نفسه في كل من أوروبا والأمريكتين. لكن هاتين القارتين توقفتا عن النمو. في المقابل، عدد سكان إفريقيا سوف يتضاعف إلى ملياري شخص بحلول عام 2050. آسيا سوف تضيف أيضا مليار شخص لتصل إلى خمسة مليارات – ومن ثم تتوقف. لكن إفريقيا سوف تستمر. بحلول عام 2100، يمكن أن يتضاعف عدد سكانها بسهولة مرة أخرى، بسحب الأمم المتحدة، التي تأتي منها هذه التقديرات. إذا كان هذا صحيحا، على الأقل أربعة مليارات من عدد سكان العالم، البالغ 11 مليار نسمة، سيكون من إفريقيا، مقابل مليار واحد فقط اليوم.
الارتفاع الحاد يعود إلى حقيقة أن معدل وفيات الرضع انخفض بشكل كبير، ومتوسط العمر المتوقع، مع أنه لا يزال منخفضا، آخذ في التحسن. معدلات المواليد لا تزال مرتفعة بواقع خمسة أطفال لكل امرأة (على سبيل المقارنة، النساء في بنجلادش يلدن في المتوسط طفلين لكل امرأة). وإلى أن ينخفض معدل الخصوبة في إفريقيا بشكل حاد، فإن عدد سكانها سوف ينمو أضعافا مضاعفة.
بالنسبة لشركات الاستشارة الإدارية المتحمسة، هذه «نعمة ديموغرافية» كبيرة. دراسة «ليونز أون ذا موف» التي أجرتها وكالة ماكينزي في عام 2010 كانت تستند إلى حد كبير على نظرية النمو الاقتصادي المعروفة بشكل غير رسمي بأنها «مجرد إضافة أشخاص». بحسب المصطلحات الإدارية، عدد المراهقين الذي يتدفق بالملايين إلى المجالات والمدن الإفريقية هم «مستهلكون» و»أسواق». ليس من الضروري أن تكون توماس مالتوس كي تتخذ نظرة أكثر تشككا.
الأرقام مذهلة. سكان إفريقيا هم من الشباب، مع متوسط عمر يبلغ 20 عاما فقط، مقارنة بـ 43 عاما في أوروبا. بحلول عام 2035 أكثر من نصف جميع الباحثين الجدد عن عمل سيكون من إفريقيا. في مقالة نشرت عام 1994 بعنوان «أسطورة المعجزة الآسيوية»، لم ينسب بول كروجمان النمو الاقتصادي المذهل إلى زيادة الإنتاجية، بل إلى المدخلات الإضافية من العمالة.
لكن الاقتصادات الناجحة في آسيا كانت تملك مزايا واضحة: معدلات مرتفعة من الادخار، وخدمات مدنية ذات كفاءة، وإحساس بالهوية الوطنية غير موجود بشكل نسبي في البلدان الإفريقية الجديدة التي اختلطت معا بسبب رسم الخرائط الاستعماري. ما كان بمنزلة نعمة بالنسبة لآسيا يمكن أن يكون بمنزلة نقمة لإفريقيا.
إفريقيا هي مستورد صاف للمواد الغذائية. ومعظم النشاط الزراعي فيها بغرض العيش. في تنزانيا، حيث عدد السكان زاد أكثر من خمسة أضعاف؛ من عشرة ملايين عند الاستقلال إلى ما يقدر بـ 55 مليونا اليوم، فإن 70 في المائة من المزارعين لا يستخدمون ما هو أكثر تطورا من مجرفة. عدد السكان في تنزانيا يمكن أن يتضاعف مرة أخرى بحلول عام 2035. لحسن الحظ هي بلاد خصبة ونحو ضعف حجم كاليفورنيا. مع ذلك، سيكون عليها مضاعفة إنتاج المواد الغذائية فقط لتبقى كما هي. النزاعات على الأراضي تتكثف بسبب المطالب التنافسية من الفلاحين والمزارعين التجاريين وأولئك المختصين بالتنمية.
مع ذلك، تنزانيا في مكان أفضل من كثير من البلدان. لنأخذ النيجر التي تعاني الجفاف، حيث عدة ملايين من السكان البالغ عددهم 17 مليونا لا يملكون سوى وصول غير مستقر إلى المواد الغذائية. النساء في النيجر يلدن في المتوسط 7.6 طفل. عدد السكان من المتوقع أن يزيد ثلاثة أضعاف إلى 55 مليونا بحلول عام 2050. وبحلول عام 2100 يمكن أن تكون النيجر واحدة من البلدان العشرة الأكثر كثافة سكانية على وجه الأرض. (أربعة من البلدان الأخرى من المرجح أن تكون نيجيريا وإثيوبيا والكونغو الديمقراطية وتنزانيا). والأمن الغذائي سيكون الهدف الأسمى.
الكثير من النشاط سيحدث في المدن. في الأعوام الـ 35 المقبلة عدد سكان المناطق الحضرية في إفريقيا سوف يرتفع من 470 مليونا إلى 1.3 مليار، وذلك وفقا لمؤسسة مو إبراهيم. في عام 1960 لم تكن هناك سوى ثلاث مدن إفريقية لديها عدد سكان يزيد على مليون نسمة. اليوم هناك 56 مدينة وبحلول عام 2030 سيكون هناك ما يقارب 100 مدينة. من الناحية المثالية، مثل هذه المدن ستكون رأسية، مثل كثير من المدن في جنوب شرقي آسيا وشماليها، لتحقيق أقصى قدر من الإبداع والإنتاجية والفاعلية. مع الأسف، معظمها مترامية الأطراف وغير مخطط لها. نحو نصف سكان المدن في إفريقيا يعيشون في «مستوطنات غير رسمية» مثل كيبيرا في نيروبي، واحدة من أكبر الأحياء الفقيرة في العالم.
المشكلة الأكبر يمكن تلخيصها في كلمة واحدة: فرص العمل. على عكس آسيا، التي حولت المزارعين إلى عمال مصانع، فإن التصنيع ربما لا يكون كافيا. عدد قليل فقط من البلدان، من بينها إثيوبيا، لديها أي شيء يشبه سياسة تصنيع متماسكة. الروبوتات قد تتفوق على العمال الأفارقة.
قصة إفريقيا سوف تتكشف على مستوى الدول والمدن. إنها تتطلب، كحد أدنى، خفض معدلات الخصوبة حتى تنخفض نسبة الإعالة. لكنها سوف تتطلب ما هو أكثر من ذلك: ثورة زراعية، ومدن مخططة، وعشرات الملايين من الوظائف الرسمية الخاضعة للضرائب، ومؤسسات جديرة بالثقة.
هذه مهمة صعبة. إذا تمت بشكل صحيح فإن إفريقيا يمكن أن تكون بمنزلة محرك للعالم. لكن إذا تمت بشكل خاطئ، فإن الهجرة الجماعية والإرهاب والنزاعات سيظهر. ليس من مصلحة الإفريقيين فقط، لكن العالم أيضا، أن تتخذ إفريقيا إجراءات فورية للتعامل مع هذه المشكلة.

