Pdf copy 1

      بغداد / المستقبل العراقي
من المتوقع أن تكون عملية استعادة مدينة الموصل، اكبر عملية ضد تنظيم «داعش» الارهابي في العراق، بعد أن وضعت الحكومة العراقية انظارها على الموصل ثاني اكبر مدن البلاد التي تعاني من سيطرة مسلحي التنظيم منذ حزيران من العام 2014. الهجوم العسكري على الأرجح سيتأخر رغم أن القتال العنيف بالفعل دائر اليوم وسط محاولة القوات العراقية طرد الإرهابيين منذ 9 تموز الماضي، اذ تمكنت تلك القوات من نصب محور اساسي لها حينما سيطرت على قاعدة القيارة الجوية. ووفقاً لوزير وزير الدفاع الامريكي آشتون كارتر، فإنه من المقرر أن تنشئ القوات الامريكية قاعدة لتطوير قدرات القوات العراقية بعد وصول ما يقرب من 560 عسكرياً امريكياً معظمهم مهندسون وخبراء في مجال الخدمات اللوجستية ومسؤولو امن وإتصالات.  وترى القوات الامريكية المزمعة وصولها الى العراق، أن إقامة قاعدة جوية في حقل القيارة امر خطر، لأنها تعرضت قبل فترة الى اطلاق صواريخ، فضلاً عن قربها من مناطق تخضع لسيطرة المسلحين الارهابيين. ويقول مسؤولون عسكريون عراقيون لوكالة الاسوشيتد برس إن “القوات العراقية بحاجة الى لمسح امني يبلغ قطره 20 كيلومترا حول القاعدة العسكرية”.  وحتّى الآن، استطاعت القوات العراقية أن تدفع عناصر «داعش» من مدن الرمادي والفلوجة وتكريت وبيجي شمال غرب العاصمة العراقية بغداد، فالتراجعات التي منّي بها المسلحون مثير جداً بعدما كان المسلحون في صيف 2014، يستولون على ثلث اراضي البلاد.
وتعد استعادة الموصل بنظر التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة اكثر اهمية من استعادة اية منطقة اخرى تسيطر عليها الجماعة الارهابية داعش، رغم أن مدينة الرقة السورية تعتبر “عاصمة الخلافة” كما يقول محللون. علاوةً على ذلك، ترى الولايات المتحدة، ان احتمالية نزوح مئات الآلاف من المدنيين في الموصل سيساهم في تعقيد عملية التحرير، لأن قسما كبيراً من المدنيين ربما ينضم الى الجماعة المتشددة ويقاتل القوات الامنية. بدورها، قالت اللجنة الدولية للصليب الاحمر ومقرها جنيف، إن مليون شخص عراقي اجبروا على الفرار من الموصل في الاسابيع الماضية وسط تفاقم القتال، وقال روبرت مارديني المدير الاقليمي لمنطقة الشرق الادنى، ان مدينة الموصل تشهد اسوأ عملية نزوح ومعاناة انسانية على الاطلاق. ولقد ظهرت لمحة من الأزمة الانسانية المحتملة، بعدما فر حوالي 4000 اسرة من منازلها هرباً من القتال حول بلدتي القيارة والشرقاط، فيما تخطط الحكومة لايوائهم في بلدة بيجي. وقال هشام الهاشمي، المحلل في شؤون الجماعات المسلحة، أن «الحكومة العراقية غير مستعدة للتعامل مع حالات الطوارئ التي تخص النازحين”، فيما قال العقيد المتقاعد في الجيش أحمد شوقي الذي يعمل حالياً محللاً عسكرياً في اربيل «القوات الامنية ستعاني من تحديات نزوح المدنيين فضلاً عن الخلايا النائمة». وتحدث العقيد عن أن تنظيم «داعش» يبذل قصارى جهده للتخفي بين الناس الهاربين من شدة القتال في احياء الموصل، ليكونوا في مأمن من الهجمات الجوية والاختباء عن أعين اجهزة الاستخبارات.  وقدر مسؤولون عراقيون، أن بين 4 الى 6 اسابيع قد تستغرق القوات العراقية تأهيل قاعدة القيارة وتأمين المنطقة المحيطة بها. ومن جهته يقول الجنرال شون مكفارلاند، القائد الامريكي الاعلى “الجنود الامريكا تلقوا تحذيرات بشأن انتشارهم قبل اعتزامهم الوصول الى مشارف الموصل”. وقال مسؤولون عسكريون، أن الهجوم الفعلي لاستعادة مدينة الموصل، ربما لا يحدث إلا في أواخر الخريف أو الشتاء. ويقول ضابط برتبة عميد «هناك الكثير من القتال لايزال يتعين القيام به، والكثير من الاماكن التي يتعين تحريرها قبل البدء بالهجوم الرئيسي على المدينة». وقال مسؤول في مكتب رئيس الوزراء الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن اسمه “لا توجد خطة مفصلة حتى الآن لاستعادة السيطرة على الموصل، فالخطة ببساطة هي عملية تحرير المدينة”. ويرى المحلل الهاشمي، إن “استعادة المدينة تتطلب اكثر من 80 الف مقاتل منهم 1500 من رجال الحشد الشعبي”. 

التعليقات معطلة