Pdf copy 1

ساطع راجي
المؤشرات الاولية عن الموازنة المالية لعام 2017 مفجعة وهي مع ذلك لا تقول كل الحقيقة فالموازنة العراقية متفاءلة دائما، بيان مكتب رئيس الوزراء حيدر العبادي عن ملخص ما دار في اجتماع خلية الازمة حول الموازنة هو ان هذه الموازنة تهدف «لتوفير رواتب الموظفين والمتقاعدين والحماية الاجتماعية ومستلزمات الحرب مع داعش». هذا هو الهدف الاكبر للحكومة العراقية اقتصاديا، أي سد الرمق، والمفجع في الموازنة هو انها تبدد كل الوعود والخطط عن الاعمار قبل احتلال «داعش» لعدد من المحافظات وتخريبها فما بالك باحتياجات اعادة اعمار ماتم تحريره مع تزايد كلفة الحرب والانفاق على النازحين؟!!. 
انقلاب الوضع الاقتصادي للعراق من زخم الـ100 دولار لبرميل النفط او ما يزيد الى سعر دون الاربعين دولار عالجته الحكومة فقط بخفض النفقات وفرض الضرائب والرسوم والقضم من الرواتب، وهي كلها آليات لن تعالج المشكلة وبالاخص اذا ما اخذنا بنظر الاعتبار ان المشكلة الاقتصادية في العراق لا تتعلق فقط بانهيار اسعار النفط وانما ايضا بكلفة الحرب والاعمار والنزوح وانسداد أفق التنمية والتطوير الاقتصادي والفساد والفوضى والبيئة المعادية للاستثمار الاجنبي.
الحكومة العراقية ومعها كل أحزاب السلطة غير جادة في مواجهة الازمة الاقتصادية وربما يائسة أو غير مهتمة وهي تعتمد على الانتظار عسى أن تعاود أسعار النفط ارتفاعها، وهو ما تؤكده التصريحات المتفائلة على مدى عدة أشهر لساسة ومسؤولين إقتصاديين، والأسوأ من كل هذا ان الحكومة العراقية مازالت تسلم التخطيط الاقتصادي في زمن الشح والأزمة الى نفس القيادات التي كانت تدير الاقتصاد أيام الوفرة رغم ان هذه القيادات أثبتت عدم جدارتها وتساهلها في الانفاق غير المجدي ومسارعتها لتنفيذ القرارات الخاطئة والمتهورة وصرف الاموال لمشاريع غير مهمة ولا أمل لإتمامها في مقابل التقتير على مشاريع خدمية أكثر جدوى كما اسندت الحكومة الحالية مواقع اقتصادية ومالية مهمة لشخصيات كانت في الحكومة السابقة تدعم الانفاق المتهور وتدافع عن بؤر الفساد وآليات الهدر.
تغيير القيادات الاقتصادية ضروري في هذه المرحلة اذ لايمكن لعقليات الهدر المالي ان تخطط وتنفذ سياسة اقتصادية حريصة اما منهج خفض الانفاق وزيادة الضرائب والرسوم وقضم الرواتب، فهو منهج لا يحتاج الى عبقرية اقتصادية وليس بحاجة الى خبراء، الدولة المفلسة لن تستطيع الانفاق ولا تسديد كل الرواتب واي حكومة يمكنها اصدار قرارات سريعة بفرض ضرائب ورسوم. القيادات الاقتصادية والسياسية الراكدة في مواقعها هي توأم سيامي يتشارك الغذاء والفشل والفساد والتخبط والاكاذيب أيضا والتي بلغت ذروتها بادعاء ان العراق تجاوز الازمة الاقتصادية في 2016 بلا مشاكل بينما الحقيقة هي ان الحكومة لم تتمكن من الايفاء بالحد الادنى من الاهداف الاقتصادية المتمثل بتوفير الرواتب الا بعد اللجوء الى الاقتراض من الخارج وهذا فشل اقتصادي فاضح. أزمات العراق أصبحت شديدة الترابط فيما بينها ولذلك يصعب مواجهة ايا منها لأنها ستقود الى انهيارات سياسية ولأن الحكومة ستعتمد على القروض فإن من المتوقع ان يتسع الدور الخارجي في رسم السياسة الاقتصادية للعراق وسنجد المستشارين الاقتصاديين والماليين الاجانب يجلسون الى جانب زملائهم العسكريين والمختصين بالنزاهة. 

التعليقات معطلة