Pdf copy 1

جون أوثرز 
ما مدى طول النظرة طويلة الأمد؟ غالباً ما اسأل عن ذلك، وليس هناك جواب واضح. تعريفات المدى الطويل تختلف وفقاً لوجهة نظرك. لكن يقول كثيرون إن عقدا من الزمن يعد مدى طويلا، وفي هذه الحالة يمكنني حقاً أخذ وجهة النظر طويلة الأمد. 
أنا أكتب الآن هذا العمود بانتظام منذ عقد من الزمن بالضبط.
عقدي بدأ عندما كانت فقاعة الائتمان في سبيلها إلى الوصول إلى نقطة الانفجار، واستمر عبر أسوأ أزمة مالية في الذاكرة الحية، ومن ثم أفسح المجال لاندفاع مكروه ومثير للقلق في البورصة، مدعوما من أسعار الفائدة المنخفضة تاريخياً التي أدت إلى غضب كبير.
كيف كان ينبغي أن نضع أنفسنا في موقع مناسب لهذا قبل عشرة أعوام؟
إذا كان صندوق هايندسايت كابيتال إل بي، صندوقي الوهمي الذي يتمتع ببصيرة مثالية، دخل في تداول في أيلول (سبتمبر) 2006 عندما اتّخذت النظرة طويلة الأمد، لكان قد استثمر بكثرة في الولايات المتحدة (ارتفاع بنسبة 69.4 في المائة، مقارنة بانخفاض نسبته 8 في المائة خارج الولايات المتحدة، بحسب مؤشر مورجان ستانلي المُركّب MSCI)، وتجنّب أوروبا (انخفاض بنسبة 12.6 في المائة). وكان أيضاً ينبغي أن أخبر القرّاء بضرورة الاستثمار في الأسواق المُتقدّمة (ارتفاع بنسبة 28 في المائة)، أكثر من الأسواق الناشئة (التي ارتفعت 14 في المائة فقط)، على الرغم من أن رهانا لمدة عشرة أعوام على البرازيل لا يزال يبدو جيداً (ارتفاع بنسبة 60 في المائة من حيث القيمة بالدولار).كذلك صندوق هايندسايت فضّل أيضاً سندات الحكومة الأمريكية طويلة الأمد على الأسهم، لكن النسبة كانت متقاربة؛ السندات طويلة الأمد حققت عوائد بنسبة 8.4 في المائة سنوياً، مقابل 7.65 في المائة لمؤشر ستاندرد آند بورز 500. خارج الولايات المتحدة سيكون القرّاء أفضل حالاً بكثير في السندات. صحيح أن الأسهم عادةً ما تهزم السندات، لكن ليس خلال هذا العقد الماضي. وسنكون جميعاً في غاية الامتنان إذا كان بإمكاننا الحصول على عائدات إما الأسهم وإما السندات الأمريكية خلال العقد المُقبل.
لتلخيص عشرة أعوام في فقرة واحدة: فقاعة مُضاربة تاريخية في الائتمان انفجرت أخيراً، والولايات المتحدة ظهرت متقدّمة بفضل مرونة السياسة النقدية والإجراء السريع لإصلاح مصارفها، بينما الأسواق الناشئة تباطأت، وأوروبا تُركت في الخلف بسبب نظامها المصرفي المُتضخم والعملة المُصممة بشكل سيئ.
السؤال الأكثر أهمية الآن، كما كان منذ عام 2009، هو: ماذا سيكون الثمن الأخير لتدابير السياسة النقدية المتطرفة التي تم اتّخاذها باسم إيقاف الركود العظيم من أن يتحوّل إلى الكساد العظيم الثاني؟ قد يتوافر لدينا ذلك الجواب في غضون عشرة أعوام من الآن، أو قد نحتاج إلى وجهة نظر أطول بكثير. أيّها القرّاء، استمروا في القراءة.
أعظم درس من الأعوام العشرة الماضية – عندما تغلّبت الاستثمارات منخفضة المخاطر، على عكس التجربة المعتادة، على عالية المخاطر – هو أهمية التنويع. في الاستثمارات، على خلاف الحال في أمور أخرى، لدينا رفاهية كوننا قادرين على تحويط رهاناتنا – إذا كانت فرص الوصول إلى نتيجة تبدو 60/40، بإمكاننا التصرّف وفقاً لذلك. ينبغي أن نستخدم هذا الامتياز.
وهذا يقودني إلى المشكلة الأكبر مع النظرة طويلة الأمد، التي وضعها بشكل مثالي واحد من المنافسين لي الأكثر جدارة؛ جيسون تسفايج من صحيفة «وول ستريت جورنال». وظيفته، كما قال، هي «كتابة الشيء نفسه بالضبط بين 50 و100 مرة سنوياً بطريقة لا تجعل رؤساء التحرير الذين أعمل معهم، ولا قرّائي، يُفكّرون على الإطلاق أنني أُكرر نفسي».
هذا صحيح بشكل مؤلم. لا أعتقد ما إذا كان تفضيل السندات على الأسهم سيظل فكرة جيدة للعقد المُقبل، لكن هناك عددا قليلا من الحقائق البسيطة التي لا تتوقف أبدا عن أن تظل صحيحة، ولا أعتقد أن نصيحة النظرة طويلة الأمد الأفضل تتلخّص في هذه المقترحات القليلة الواضحة:
يجب القلق دائماً بشأن التكاليف، فنحن لا نعرف شيئا عن العوائد في المستقبل، لكن التكاليف الحالية معروفة، ومن المرجح أن تمتد إلى المستقبل. (هذا يُعتبر أكثر أهمية بكثير عندما تكون العوائد والعائدات منخفضة جداً).يجب أن نكون متواضعين. السوق لا تتمتع بالكفاءة التامة، وليست على حق دائماً. لكن في معظم الوقت تتمتع بما يكفي من الكفاءة ة لتجعل من شبه المستحيل التغلّب عليها. هذه المبادئ تعني أن صناديق المؤشرات السلبية ينبغي أن تكون الجزء الأكبر من المحفظة الاستثمارية.
إعادة التوازن هي الهبة التي تستمر في العطاء. عليك تحديد تخصيص الأصول وإعادة التوازن بانتظام، وشراء المزيد من الأصول التي انخفضت للتو، وجني الأرباح في الأصول التي ارتفعت. هذا الأمر ينجح.
من الخطر أن تكون خارج السوق بنفس قدر وجودك فيها. المكاسب (مثل الانخفاضات) يغلب عليها أن تأتي بسرعة – كما هي الحال في ربيع عام 2009. صندوق هايندسايت كابيتال يحصل على التوقيت بشكل صحيح، ومن شبه المؤكد ألا تفعل أنت.بالنسبة للذين يُريدون التغلّب على السوق: انظروا إلى السعر الذي تدفعونه. في حال تساوي جميع العوامل الأخرى، كلما كان السعر الذي تدفعه أكبر، كانت عوائدك المحتملة أقل.أن تعرف ما تعرفه، وما لا تعرفه – لا تحاول التغلّب على السوق إلا عندما يكون لديك سبب وجيه للاعتقاد أنك تعرف شيئا لا يعرفه الآخرون.
وإذا كنت جادّاً في منح هذا الأمر كل الوقت الذي لديك – انظر بعيداً من الأسواق العامة. الأسواق العامة تزداد كفاءة باستمرار، ما يجعل من الصعب أكثر التغلّب عليها، لكن خارجها، قد لا تزال أمامك صفقات رابحة.
والأهم من ذلك، هناك أمور أكثر أهمية بكثير في الحياة من الموارد المالية. عدد قليل من الناس يملك امتياز عدم الحاجة إلى القلق بشأن المال. لكن ينبغي لنا تخليص أنفسنا من ويلات اختيار الاستثمار إلى أقصى حد ممكن – وقبول الأشياء المهمة فعلاً في الحياة.

التعليقات معطلة