عمر لوريكي
“ أحبها ثم تزوّج صديقتها الفاتنة ثم طلق هذه الأخيرة وتزوج صديقتها ثم انفصل عن هذه الأخيرة وعاد لبلده وتزوج بقروية.”
…..
التقيتُ به صدفة، و أنا مسافر قبل ثلاث سنوات للرباط، و كان يبدو هرما إلاّ قليلا، لبياض شعره و ظهور تجاعيد على محياه، كما كان شاحب الوجه و عليه قترة بادية تكتنف حديثه معي، فحكى لي أنه درس بمنطقة هوارة في التسعينيات من القرن الماضي، و كان يستقبل شخصياتٍ وازنة بمنزله، (كقيوح وأعوانه) يسهرون حتّى ينهكهم مذاقُ العنب الجاف، و يحذفون من عوالمهم كلّ ما شابهُ شؤمٌ و قترةٌ و ملل و موت..
فحدث فجأة أن هاجر ذات صيف من سنة 1991 إلى إنجلترا، قصد السياحة لا غير، ليُغْرَمَ بطالبة إنجليزية جميلة، طويلة وشعرها أشقر وبشرتها ناعمة جذابة، أقامت معه علاقة عُرفية مدة من الزمن، لأنها لم ترغب في الارتباط بميثاق.. ثم انفصلا لأسبابٍ غير مفهومة عندما شب خصام حول جعة بحانة بلندن.. ليرتبط بصديقتها اليابانية النحيفة ذات الشعر الأسود المنسدل على كتفها العاري باستمرار، مدّة من الزمن أيضا، فتفاجئه رياحُ التّغيير لا لشيء؟ سوى شجار بالحانة حينما اقترب شاب انجليزي من عشيقته راغبا في الرقص معها..! و ينفصل بالتالي عنها، ثم ارتبط بفرنسية بدينة بيضاء بواسطة زواج عرفي..أحبته لأنه عربي من شمال إفريقيا..
و مرّت مدة فلم يستطع الاستمرار معها لأسباب تتعلق بثقافتها و نشأتها و نظرتها للحياة بشكل عام، و اللغة أيضا، و أثناء ذلك كانت نيابة التعليم تُرسل له تنبيهات الغياب، رسالة تلو الأخرى حتى آخر رسالة بها فصله التام عن التعليم.
لكن ذلك ما كان يرغب فيه حقا، لأنه ضمن الإقامة بإنجلترا، و كذا محلا للحلويات بلندن من عطاء الصّديقة الجميلة الأولى، و أصبح يتقاضى أضعاف ما كان سيتقاضاه ببلده..و كما لم يكن يتوقّع مرت السنوات و عاد كشاب حديث السن لبلده و تزوج من كانت تنتظر عودته، ابنة القرية التي ترعرع فيها، و لم يؤثر الزمان في جمالها و لا حيويتها أو نشاطها، و ينهي مسيرة عبثه بالبلدان الأجنبية..

