بغداد / المستقبل العراقي
توفي «سفّاح» قانا الرئيس الاسرائيلي السابق شمعون بيريز، أمس الأربعاء، عن عمر ناهز الـ 93 عاماً بعد أسبوعين من إصابته بجلطة دماغية.
وقال ابنه حيمي للصحافيين الذين توجّهوا الى مستشفى «تل هاشومير» في رامات غان حيث تلقّى بيريز علاجه: «نودّع اليوم بحزن عميق والدنا العزيز، تاسع رئيس لدولة اسرائيل شمعون بيريز».
وقال رافي والدن، طبيب بيريز، أن الرئيس السابق تُوفّي قرابة الساعة الثالثة صباحاً، ورفض والدن الإدلاء بمزيد من التفاصيل.
وأصدر كبار مسؤولي الاحتلال، وفي مقدمتهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بيانات أعربوا فيها عن أسفهم العميق لوفاة الرئيس السابق.
وأكدّت وزارة الخارجية الإسرائيلية مشاركة كل من الرئيس الأميركي باراك أوباما، والبابا فرنسيس، والرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون في جنازة بيريز في القدس المحتلة الجمعة.
وكان بيريز تعرّض في 13 أيلول الماضي لجلطة دماغية مصحوبة بنزيف داخلي، نُقل على أثرها إلى قسم العناية الفائقة في مستشفى «تل هاشومير» بالقرب من تل أبيب، حيث تمّ وصله بآلة تنفّس وتخديره.
وكان وضعه الصحي حرجاً في البداية، ثمّ استقر قبل أن يتدهور كثيراً الإثنين.
وبيريز هو الشخصية الأخيرة من جيل مؤسسي «اسرائيل»، وأحد المهندسين الرئيسيين لاتفاق أوسلو للسلام مع الفلسطينيين في العام 1993.
تولّى بيريز رئاسة حكومة الاحتلال مرتين بين عامي 1984 و1986، ثم في عامي 1995-1996، والرئاسة بين عامي 2007 و2014. وشغل على مدى أكثر من خمسين عاماً جميع مناصب المسؤولية تقريباً من حرب وخارجية ومالية وسواها.
كان بيريز أيضاً أحد مهندسي البرنامج النووي لإسرائيل.
في العام 1994، نال بيريز مع رئيس الوزراء الاسرائيلي اسحق رابين والزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات جائزة نوبل للسلام عن «جهودهم لإحلال السلام في الشرق الأوسط».
ويرتبط اسم بيريز ببداية أنشطة الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة، وبمجزرة قانا في جنوب لبنان في العام 1996 والتي راح ضحيتها أكثر من مئة مدني.
وكان بيريز يُصنّف من بين «صقور» حزب «العمل»، ووافق حين كان وزيراً للحرب في السبعينيات على بناء أولى المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية المحتلة.
غير أنه انتقل فيما بعد إلى صفوف «الحمائم» ولعب دوراً حاسماً في إبرام اتفاقات اوسلو مع الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات في العام 1993، فيما كان اسحق رابين، رئيس الوزراء آنذاك، يُشكّك بقوة في العملية السلمية.
وفي سن الـ93، كان بيريز لا يزال ينشط من خلال مركز «بيريز للسلام» الذي يُشجّع التعايش بين اليهود والعرب، في وقت باتت آفاق تسوية النزاع الاسرائيلي الفلسطيني مسدودة اكثر من أي وقت مضى.
وحين سألته مجلة «تايم» في شباط عما يفتخر به بصورة خاصة، أجاب: «الأمور التي سيتوجب عليّ القيام بها غداً. الأمور التي قمنا بها تمّت. وهي من الماضي. ما يهمني هي الأمور التي يُمكننا ويجب علينا القيام بها غدا».
ونعى عدد من قادة العالم شيمون بيريز متوقفين عند التزامه «العمل من اجل السلام. وفي واشنطن، قال الرئيس الأميركي باراك اوباما «ننضم ميشال وأنا إلى كل الذين يكرمون في إسرائيل والولايات المتحدة والعالم اجمع الحياة الاستثنائية لصديقنا العزيز شيمون بيريز، أحد الآباء المؤسسين لدولة إسرائيل ورجل الدولة الذي اعتمد في التزامه من أجل الأمن والبحث عن السلام، على قوته المعنوية الثابتة وتفاؤله الراسخ».
وأضاف «هناك عدد قليل من الأشخاص الذين نتقاسم معهم هذا العالم ويغيرون مجرى تاريخ البشرية، وصديقي شيمون كان أحد هؤلاء الأشخاص».
وتابع اوباما «ربما لأنه رأى إسرائيل وهي تتجاوز صعوبات هائلة، لم يتخل شيمون يوما عن إمكانية السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين وجيران إسرائيل حتى بعد الليلة المأساوية التي رحل فيها إسحق رابين في تل أبيب»، في إشارة إلى اغتيال رئيس الوزراء الأسبق في تشرين الثاني 1995.
ووصف الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون الذي أشرف على توقيع اتفاقات أوسلو في واشنطن في 1993 بأنه «عبقري قلبه كبير» و»مدافع شرس عن السلام والمصالحة ومستقبل يصنع فيه كل أبناء إبراهيم غدا أفضل».
وأضاف «لن انسي أبدا كم كان سعيدا قبل 23 عاما عندما وقع اتفاقات أوسلو في حديقة البيت الأبيض وفتح عصر أمل في العلاقات الإسرائيلية الفلسطينية».
أما الرئيس الأميركي السابق جورج بوش (الابن)، فقد أشاد بالتزام بيريز خلال حياته بالسلام والحرية.
في باريس، أشاد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند بأحد «اشد المدافعين عن السلام» و»صديق وفي لفرنسا»، ووصفه بأنه «كان إسرائيل في نظر العالم».
وقال هولاند الذي التقى بيريز في 25 آذار إن «شيمون بيريز أصبح جزءا من التاريخ الذي كان رفيقه طوال حياته». وأضاف «برحيل بيرز تخسر إسرائيل أحد المع رجال دولتها، ويخسر السلام احد اشد المدافعين عنه وتخسر فرنسا صديقا وفيا».
في برلين، قال وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير إن بيريز «تعهد، بإرادة ثابتة، على ربط الماضي والحاضر من أجل إعطاء دفع للصداقة الفريدة بين إسرائيل وألمانيا».
في لندن، أكد رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، الموفد السابق للجنة الرباعية حول الشرق الأوسط، ان شيمون بيريز كان «عملاقا في السياسة ورجل دولة، وسيبقى أحد أكبر عظماء عصرنا وكل العصور وشخصا أحببته بعمق».

