Pdf copy 1

محمد الشذر

الدولة السلجوقية والتي أسست على يد سلالة السلاجقة، وهي سلسلة تركية تنحدر من قبيلة قنق، والتي تنتمي بدورها الى مجموعة أتراك الغز، والتي سيطرت على إيران وأفغانستان، ووسط آسيا وُصولاً إلى كاشغر في الشرق، فضلاً عن العراق والشام والأناضول غرباً وُصولاً إلى مشارف القسطنطينية. الدولة السلجوقية والتي دخلت العراق، لتنتزعه من أيدي الدولة البويهية، بعد ان استنجد بهم الحاكم العباسي خوفا على مركزه، لتدخل العراق وتفرض سيطرتها عليه.
“التاريخ يعيد نفسه”، يبدوا ان هذا المثل الذي تتلاقفه الآذان كثيرا، لم يكن هواءا في شبك، بل كان حكاية تكرر نفسها، عبر تراكمات الأزمنة السالفة، لتكون خبرة تنطبع على سفر تاريخ بني الإنسان.
بعد سقوط كبريات مدن العراق، في حقبة المالكي المنصرمة، خرقت السيادة العراقية من جديد، ليدخل الجيش التركي الى عمق الأراضي العراقية، وبدون سابق إنذار، او اي اتفاق مسبق مع حكومة البلد المستقل! ليعيد إسلاف السلاجقة ما يطمحون اليه في دواخلهم، من حب التمرد على الآخر، والاعتداء على أراضيه، ما ان تكون الفرص سانحة إمامهم.
جوبه هذا التدخل السافر من قبل الحكومة العراقية بالرفض القاطع، وارتفعت الأصوات المنددة بهذا الاعتداء، سواء على الصعيد السياسي ام على الصعيد المجتمعي، ولكن هذا التصعيد والتوتر الذي حصل بين البلدين، وخصوصا سلسلة الخطابات الرنانة من الجانب العراقي، سرعان ما غابت، وأصابها الخمول لتصل الى حد الضياع فيما بعد! كما هو الحال في كثير من القضايا المصيرية، التي تخص البلد والتي سرعان ما تأخذ مساحة من الواقع ثم لا تلبث ان تنتهي بفترة وجيزة!. تقدم القطاعات العسكرية للجيش العراقي، والحشد الشعبي، والانتصارات المتوالية لهم بعد إعلان معركة التحرير، ودق ساعة الصفر لتحرير الموصل، ادخل الجيش التركي في واقعية الأحداث بعد ان كان يعيش في وهم الخيال، ظانا انه يستطيع التحرك والمشاركة في معارك التحرير، ليضمن سيادة أراضيه كما يدعي رجب طيب ارودغان، مبررا تواجد قواته في أراضي غيره. إصرار الحكومة العراقية؛ على عدم إشراك اي قوة برية في معارك التحرير، غير الجيش وقوات البشمركة، وفصائل الحشد الشعبي، جعل الجيش التركي المتواجد على الأراضي العراقية، يدخل في دوامة صراعات وتجاذبات، من قادته في أنقرة وسفرائه، ليستفيق على محاصرة قطاعات الجيش العراقي له من جميع الجهات في أماكن تواجده في معسكر “زليخان”. احمد الاسدي الناطق باسم هيئة الحشد الشعبي، وبعد تصريحه بأن القوات العراقية، تحاصر الجيش التركي في معسكر زليخان؛ من جميع الجهات، رسالة تأكيد للقوات المتواجدة هناك منذ سقوط الموصل، والتي ربما تملك 25-20  دبابة، وعدد من الجنود لا يضاهي بأس داعش، في القتال والفضاء المفتوح، ولكن مصيره انعدام السبل للهروب إلى سوريا.سيبقى التساؤل واضحا، هل سيضغط العراق على تركيا لسحب جيشها دون خسائر؟ ام ستؤثر أراضي المعارك سلبا؛ لتدفع الجانبين لإشعال فتيل الأزمات مرة أخرى؟ خصوصا وان الجانب العراقي بات أكثر سيطرة من ذي قبل.

التعليقات معطلة