أشرف محمد قاسم
في ديوانه الصادر حديثا “كأشياء عادية أكتب قصيدتي “ و الذي قسمه الشاعر إلى قسمين :
زاوية أولى و بها 39 نصا مرقما
زاوية أخرى و بها 32 نصا معنونا
يهتم عاطف عبد المجيد ببنية الصورة الشعرية أكثر من اهتمامه ببنية اللفظة الشعرية ، وهذا هو ما أراده من عنوان ديوانه ذي الدلالة المعنوية .
يكثف عاطف عبدالمجيد مشاهداته الحياتية في لقطات فلاشيه يرسم من خلالها أبعاد مأساة الإنسان المعاصر في ظل الواقع المؤلم القاسي ، الذي يحاول الشاعر معالجة قسوته بفتح نوافذ و كوى الأمل في جدرانه الصلبة :
صباحا
يصحو لاعنا الروتين والوظيفة
التي لا تترك له فرصة للنوم كما يشتهي
لاعنا كذلك نفسه
إذ لم يستطع منها فكاكا
غير أنه يهدأ تماما
بعد أن يتأكد من استحالة
وجود حل بديل ص 33
كما يربط الشاعر في نصوصه أيضا بين حركة النص الشعري في تجلياته الحداثية وحركة الحياة المعاصرة في لهاثها وسرعتها الدائبة ، فنراه يرسم لنا مشاهد من هذه الحياة التي تشبه الرحى التي تطحن الإنسان بين فكيها :
أوصاها قبل خروجه
أن تعد له حمامه الدافئ
وإفطارا مختلفا عن ذي قبل
بعد ساعة او يزيد أعيد إليها
لتصب عليه ماء حمامه الأخير ص 67
يلح عاطف عبدالمجيد في نصوصه أيضا على اختراق حاجز اللغة الشعرية لرسم ملامح الآني والراهن إيمانا منه بضرورة أن يحيا الإنسان حياة كريمة ، بعيدا عن الصراعات ، يشعر فيها بسلام الروح و البدن ، و ذلك دون أن يفقد نصه الشعري توهجه و قيمه الفنية والجمالية :
لأنك لست نقيا
بما يكفي
أنهيت كل ارتباطاتك
جملة واحدة
واعتكفت منفردا
تعد المكائد ص 123
يقف عاطف عبدالمجيد أيضا في نصوصه في وجه القبح والعنف بكل أشكالهما المادية والمعنوية التي استشرت في ظل انحدار منظومة القيم الإنسانية و حالة الخوف الوجودي المسيطر على الإنسان :
الموت في حد ذاته ليس مخيفا ولا مقلقا بالنسبة له
المخيف حقا ، والمقلق حد الموت ، هو ذلك الهاجس الذي يصور له أنه ربما يموت ذات غربة ، بعيدا عن مسقط رأسه ..
بين أناس لا يهمهم أمره في شيء ، بين أناس لا يتوقع منهم ، سوى أن يتركوا جثته في العراء
فريسة للطيور والحيوانات ص 23
المفارقة أيضا أحد اهم ملامح نصوص عاطف عبدالمجيد في هذا الديوان .. تلك المفارقة المضحكة المبكية في آن ، بجانب التعدد الصوتي في بعض النصوص على الرغم من قصرها و تكثيفها مما يدل على مقدرة خاصة على توظيف الدراما في النص الشعري :
– ما الذي أصابه اليوم ،
فعطله عن القيام بواجبه اليومي ؟
– لا شيء ، سوى تفكيره فيما كان عليه ان يفعله ، و استغرق اليوم بأكمله
و في النهاية ..
هذه إطلالة سريعة على نصوص تستحق القراءة بشكل أعمق لما تحتوي من أنساق و دلالات متعددة ، آمل ان تلقى اهتماما من نقادنا الكبار.

