Pdf copy 1

      حوار قاسم وداي الربيعي 
 
ماجد الحسن شاعر من مواليد مدينة العمارة بكالوريوس آداب / فلسفة /جامعة بغداد
عضو اتحاد العام للأدباء والكتاب العراقيين . عضو اتحاد العام للأدباء والكتاب العرب
نشر العديد من النصوص الشعرية والدراسات النقدية والفلسفية في الصحف والمجلات العراقية والعربية. منح العديد من الشهادات التقديرية والدروع تثميناً لتجربته الشعرية والنقدية له مجموعة من الدواوين والدراسات النقدية . يعد الحسن ضمن قائمة شعراء الثمانينات .  أبتعد قليلا عن المشهد الثقافي العراقي بسبب المرض واليوم يعكف على كتابة دراسات نقدية ..ألتقيته فكان حواري معه حول ما يعانية الشارع الثقافي العراقي من ضجة أدبية غير متزنة بل يصاحبها الإرباك فكان الحوار التالي 
* البداية ومشروعك الشعري. 
ــ إن السؤال عن البداية يدفعني إلى الكشف عن زمن لا يمكن استرداد جمالياته ومتعته الثرة، زمن الصبا الشعري الحالم الذي حاولت فيه مسك جمرة الشعر والنبش في مواقده المحتدمة، ولهذا كان همي هو الكيفية التي استنطق بها حياتي شعرا، ولذا حاولت تفجير هاجس الحلم إرضاء لمشروع يعد كل طموحي، فلقد كانت البداية في منتصف السبعينات من القرن المنصرم، في هذا التاريخ تفجرت رؤياي وأنا مسمّر عند عتبة البيت، علني ألحق بالنور المتثاقل الخطوات، وفي ذات الزمن نشرت جزءاً من هذا الهمّ في الصحف وبعدها  تكشفت ليّ حجب الحياة  بتشاكلها وحراكها.
*الشعر والشعراء وهذه الضجة كيف تراها أستاذي الماجد؟
ــ تكاد تكون الضجة كما أسميتها أمرا مرصودا ومتعينا فرضته كثرة المدعين والطارئين على المشهد الشعري، وليس هذا الأمر في الشعر فحسب، بل في كل الاتجاهات الأدبية والفنية، وأنا أعدها مرضا يلحق بالكثير من النشاطات الإنسانية، وان وجودها له أسباب تكاد تكون متشابكة ومعقدة، ولكن بالنتيجة تنتهي تماما كدوائر الماء كلما تتسع تتلاشى، ولكون الضجة بجوهرها بركة راكدة لا تشكل رافدا في بحيرة الشعر الصافية والنقية، كما أنها معروفة عند الجميع، ففي هذا الضجيج نسمع اصواتاً مبحوحة, ونرى أجنحة مثقوبة تحاول الطيران فلا خوف إذن على جوهر الشعر وفاعليته لكون الزمن كما يقال كفيل بالإجهاز عليها، ومن هذا المنطلق أسوغ للشعر الحقيقي على انه اليقين الذي لا يتلاشى لأنه فيض من الانبعاث الذي نعاين به تلك الأوجاع.
*الثقافة الميسانية التي عرفت بمبدعيها هل تشهد ضجة وسط هذا الكم من الشعراء؟
ــ صديقي العزيز (ميسان) سيدة الجنوب الوالهة وروضة الإبداع ولأنها كذلك فهي ولود لمبدعين كبار وحصرا من الشعراء الذين شكلوا المسار الإبداع الحقيقي  للشعر العراقي والعربي، وليس من الغرابة بذلك فهي حقل الشعر وسنابله الباسقة، مدينة تموج على شواطئها  زوارق الثقافة بكل ما تحمله من يقين الشعر والحياة، نعم هي تشهد ضجة ولكن ليس بالتصور الذي طرحناه في سؤالك السابق، فضجة الشعر فيها متنوعة خلاقة، فتصور معي فلاحها شاعر تتراكض خلف خطواته الأنهار، وكذلك عاملها فهو ينسج من خيوط الصبح قصيدة تدحر وجع الفقر، وهكذا هي دائما وابدأ في يومياتها وناسها تفيض شعرا وحياة.
* منفاك صومعة الإبداع، ولذا فأنت تكتب بحذر شديد على الرغم من  أدواتك ملونة وجاهزة؟
ــ في عالم الكتابة يبقى الحذر كما سميته ضرورة لا بد منها، لأسباب أراها موجبة ، منها ان الكتابة التي تنطوي على مشروع إبداعي يحتاج إلى هذه الضرورة، وإذ لم تحكم مشروعك بالحذر والتأني فإن الضياع والتشتت مصيره ونهايته المحتومة، فضلا عن ذلك أن الإبداع هو بمجمله استنطاق مستمر، وهذا الاستنطاق يحتاج إلى رؤيا حذره تبعده عن عالم المواربة أو الترهل، ولذلك فالحذر عندي هو الذي يشكل امتياز الكتابة في لعبة الإبداع ، وتلك المحاولة تدفعها لارتياد منافي جديدة تفرضها التجربة على الكاتب أو الشاعر وفي حدود تصادماتها المستمرة ، من هنا لا بد للإبداع صومعة تكون في تقاطع مستمر مع الواقع أو بشكل أدق انقلاباً عليه.   
* النقد والنقاد وكثرة الدراسات النقدية لمنْ لا يستحقون ذلك ، كيف تنظر إلى هذا الواقع المؤلم؟
ــ حقا انه واقع مؤلم وبدأ وللأسف الشديد يتجذر في الثقافة العراقية، وبل وأعتى من ذلك هناك دور نشر تتبنى هذه الدراسات بكل هذياناتها وسطحيتها، بل حتى وصل أمرها إلى الدرس الأكاديمي، أن كثرة الدراسات النقدية التي قصدتها صارت ظاهرة لها نقادها ومتلقيها، وهذه الظاهرة اخطر مرض يمكن أن يجهز على روح النقد الحقيقي، بل وصل الأمر بمثل هذه الكتابات عند حدود المثل الشعبي (شيلني وشيلك)، وهكذا كثر الطارئون وضاعت جواهر الإبداع، ولكن كحالة من اليأس المؤقت أمني النفس بمقولة (لا يصح إلا الصحيح)، وأنا على يقين أن القارئ العراقي، قارئ جاد يعي خطورة هذا الخراب، وحتما ستذهب هذه الهذيانات الى جحيم النسيان. 
*الهروب نحو دور النشر العربية هل هي البحث عن الشهرة أم الابتعاد عن ضجة الشعر في مشهدنا الثقافي؟
 ــ الهروب كما أسميته لا علاقة له بالضجة في المشهد الثقافي، بل هو محاولة لا بد منها، إذ أن بعض هذه الدور تضمن لنتاجك الشهرة وسعة التوزيع فضلا عن الاعتناء بجمالية المطبوع، وكل هذه المميزات قد لا تتوافر في الكثير من دور النشر العراقية مع التحفظ على هكذا تسمية، فضلا عن ذلك لا توجد مؤسسات نشر عراقية تعتني بطباعة الكتاب مقابل مبالغ بسيطة تتناسب وشحتها عند الكاتب، بل صارت الكثير منها مجرد (دكاكين) همها الربح والتكسب، وهذه ظاهرة مؤسفة، ومن هذا المنطلق أعد الهروب محاولة مجدية علَّ هناك من يسمع أوجاعنا. 
*كيف ترى المشهد الثقافي العراقي , وهل هو يسير بالشكل الصحيح؟ 
ــ في الآونة الأخيرة كنت بعيدا عن المشهد الثقافي بحكم العزلة القسرية التي فرضها علي سوء حالتي الصحية، وعلى الرغم من كل ذلك أتابع بشغف نتاجات هذا المشهد وطروحاته وهي بمجملها مهمة وتستحق الدراسة والمعاينة، أما فيما يتعلق بمسارها أو سيرها فمن الصعوبة رصده بشكل دقيق وواضح، إذ يحتاج هذا الأمر إلى جهود مؤسسة تعنى بذلك، ولكن بالمجمل عام هناك حراك حتما سيتمخض عن مشهد ثر، وتسترد الثقافة  العراقية بريقها وعافيتها وثقلها.
*حرية النشر وهذا الكم الهائل من المطبوعات هل هي حالة صحية أم عندك رأي في ذلك؟
ــ حرية النشر هي بمجملها العام انعتاق من قبضة تحد وتحيد الإبداع، ولذا فهي بحاجة إلى ضبط كبير حتى لا تندفع إلى عالم من الفوضى الذي يجر خلفه مطبوعات لا قيمة لها، قد تكون كثرة المطبوعات حالة صحية إذا ما رافقتها نوعية موازية لها، وخارج هذا الإطار يتأكد لنا ان هناك خرقاً لمملكة النتاج الثقافي، مما يسمح هذا الخرق بدخول الطارئين والمتوهمين، ومنها سنعلن عن موت الثقافة ومنجزاتها، ولذا علينا أن  ندرك أن الحرية لا تعني عدم ضبط هذه الكثرة، لذا يجب عدم التعامل مع أي مطبوع لا ينطوي على أي قيمة إبداعية ونجامله باسم حرية النشر.
* قصيدة النثر بوصفها شكلا شعريا حداثيا، هل تعد هاجسك وكيف تراها في المشهد الشعري العراقي؟ 
ــ ان قصيدة النثر بوصفها شكلا شعريا جاء نتيجة طبيعية لطروحات الحداثة وما بعدها فلقد تجاوزت كل توجه تقليدي كان يحكم الذائقة والثقافة، مما صار من قناعة أنها عمقت من المشروع الشعري العربي، فهي لم تكن قالباً شكلياً فحسب، بل هي رؤى صالحة لحمل ثقافة ومفاهيم تخلصت فيه من النماذج التقليدية لذا  يتوجب على الشاعر إيجاد رؤيا تعزز من قواعد ثقافة الاختلاف، لكون هذا الشكل يعد منطلقا للخلق والتجديد مع إثراء اللغة والصعود بالمعنى الى مستوى التجاوز
* أعتقد لديك مشروع كتاب لدراسات نقدية، هل من مشاريع قادمة؟
ــ هناك مشاريع كثيرة منجزة، وأخرى قيد الانجاز، والمحاولات قائمة ومستمرة، ولكن السؤال هو كيف أزيح عنها غبار النسيان وهو تتضور على رفوف مكتبتي؟ وعلى الرغم من ذلك فأنا اعمل على انجاز مشروع نقدي أعاين فيه قصيدة النثر العراقية انطلاقا من مفهوم تأصيل التكرار الذي درج عليه الوعي الشعري العربي، انجازه.

التعليقات معطلة