Pdf copy 1

      اشرف قاسم 
(1)
“خميس حسون”كما جاء في آخر صفحات الديوان مواليد إدكو –بحيرة 1960، شارك في مؤتمر أدباء الأقاليم بالبحيرة ، وشارك في المؤتمرات والأمسيات الشعرية في شتى أقاليم مصر ، وحصل على العديد من جوائز وزارة الثقافة على المستوى القومي ، نشرت قصائده في الصحف المصرية القومية والإقليمية وله تحت الطبع أكثر من ديوان بالعامية.
(2)
يقع الديوان في حوالي ثمانين صفحة تحتوى عشرين قصيدة أول ما يدهشك في شعر خميس حسون تلك اللغة الراقية الطازجة المدهشة التي تثبت لك أن الشعر – عامة – فن ساحر وأنه سيظل ديوان العرب مهما ادعي البعض موته ..أو دخوله غرفة الإنعاش على يد الرواية ، مع تقديرنا الكامل لكل الأجناس الأدبية ،
 إذاً يبقى اللفظ هو أساس كل تجربة حقيقية إذ إن المعاني- كما قال الجاحظ – مطروحة في الطرقات يعرفها العربي والأعجمي :
صورة 
وولد طالع
من دهليز الحلم الخوف
يتهجى
عايز ينطق أول حرف 
شكل الحلم البازغ 
من كراسة الرسم صغير/ ص 6 الديوان .
تتميز لغة خميس حسون بالروح المصرية التي تصنع من نزيف اليأس حبرا تسطر به مأساتها وتتمرد وترفض وتثور من أجل القيم والمثل تلك الروح التي تبحث عن الخير والعدل والجمال .
ولذا نستطيع أن نقول أن”الإنسان المحروم البسيط “هو قضية خميس حسون التي عاهد نفسه أن يدافع عنه لآخر قطرة من دمه ،وآخر قطرة حبر في قلمه : 
إيش حالنا واحنا المخلوقين
  لأجل الشقا والانفلات 
 من دار لدار يطغى علينا الإنحدار و الإنتحار
  كنا فى كنف النــهار
 عصافير تعافــــــــر
 فى حوافر لانبهـــار 
 سقسق المطر النقـط 
فوق البيبان الموصدة
 رقص السحــــــــــاب
نسيت حيطاننا المظلمة
طعم الدفا بالإنتحاب / ص25. 
ومن هنا نرى أن خميس حسون في شعره مشدود إلى الأرض بخيوط سحرية رافعا هامته الشامخة إلى السماء في شموخ المعاندين “المناكفين “فالأرض لديه هي الوطن والأهل و الحضارة وميراث الأجداد قابضا على ميراثه بكف قوية كالقابض على جمرة من نار :
لما كان يسأل أبوه 
يعنى إيه معنى إنى أموت ؟ 
كان جواب الأب لإبنه 
لوح تسكت ع الضلال 
لو ح تركع للخيانة 
لو يضيع الحق بين نفسك و بينك 
تلقى عيشتك مستحيل 
 يبقى دا الموت الحقيقى ف شرعنا / ص31 .
ولذا نرى أن خميس حسون دائما هو العاشق الرومانسي الذي يغدق علي الحبيبة / الوطن / من حبه وتفانيه فيكون جزاؤه ككل المخلصين في زماننا جزاء سنمار ،ولأنه صوفي في عشقه يعطى ولا ينتظر الرد يظل على إخلاصه مهما كان من أمر محبوبته وغرورها وتدللها عليه :
وقلت أرمي حبال الهمس جواكى
وأنساكى 
لقتنى جوه سراديبك 
وفيكى باكون
كيان مجنون / ص 39
وهاهو يعاتب حبيبته التى تركته لأنياب الغربة و تنصلت من عهدها معه:
وكان أملى وأنا مسافر تراجعينى 
بدل دمى ما يتبعتر على السكه 
وخنجر ذلك المسموم 
 ما يقتل هالة الضحكه / ص52
(3)
تتسع رقعة الوطن لدى خميس حسون لتشمل كل 
مدلولات الكلمة “أرض وأهل وأصدقاء وتراث “معبرا عن كل ذلك بلغة محملة بالصور المجزئة التي تكون في النهاية نسيجا متجانسا يحتوى العالم ،حتى وهو في أوج ثورته الاحتجاجية على كل ما هو خارج عن النص الحياتي :
لما تحنى للقا 
تتلوى جوه الشرنقه
وتضوى ضى اللؤلؤه
بتعطشينا لضمت الخيط اللى ممدود للشقا
وبتزرعى فوق الجتت 
النبت الأخضر والندى 
وتعشمينا بالوصول للمبتدا  /ص68 
إن تلك اللغة الآسرة التي تصل أحياناً إلى لغة المتصوفة هي التي تتماشى مع انصهار الروح في بدن الوطن مستلهمه كل أشكال الحداثة الحقيقية دون ادعاء أو تكلف : 
أنا الراصف شوارعك ضلة لاخواتى 
وزارع حجرك البالى بصلواتى 
و يامه كنتى متوضية بسكاتى /  ص50
(4)
تتعدد مستويات البوح عند خميس حسون فهو تارة الهامس الأسيان والعاشق الذي أضناه الوجد وانبرى جسده صبابه وعشقا :
ساعات أشعر كأنك دنيتى الجية
وغجرية 
 بتلعن خيمة التجوال 
أصلى جوه شرايينك  صلاة العشق 
ويبقى عشقى مرثية من الترحال / ص39.
وهو تارة الصارخ المتمرد الرافض لكل أشكال الهزيمة و الخنوع و النكران والجحود : 
لملم الذات م التراب الهش 
من طين العفن 
لا الليل كفن 
ولا عمرك المسلوب يرجع لك وطن / ص61    
وفى صرخة أخرى يقول :
إحنا ابتهال الشمس فى الزمن الحرام
 دقت ساعات الإنتشار 
إياك تسلم دفتك إيد التتار
إياك لتدمى الفجر 
فى الوطن النهار 
كسر بيوت العنكبوت 
وارفض تموت 
أرفض تموت
أرفض تموت / ص75
وفى النهاية أقول : 
تلك قراءة سريعة للديوان آمل أن تكون مدخلاً صغيراً لقراءات أشمل وأعمق عن هذا الشاعر الجميل “خميس حسون” الذي استمتعت بديوانه وآمل أن يجد فيه عشاق فن الشعر ما وجدته فيه من متعة و تواصل روحي … متمنياً لشاعرنا المبدع المزيد والمزيد من التقدم والإبداع

التعليقات معطلة