ماجد الحسناوي
تمر في حياة الامم كما في حياة الفرد لحظات يواجه فيها الحقيقة دون مجاملة فالتناقض المستمر بين قدرات العراق السياسية وعجزها الاقتصادي وأصبح السياسيون أسرى الأوضاع الاقتصادية وضاقت الخيارات بسبب الضغوط الاقتصادية وتركيزهم على وسائل وأساليب في مواجهة التحديات والمشاكل الاقتصادية والسياسية الخارجية مدعوه لتغطية العجز في الموارد الاقتصادية المحلية وتوفير ظروف دولية مناسبة لتغطية العجز في الموارد الذاتية وأن أية سياسة خارجية مهما كانت ناجحة سوف تظل رهينة الضعف الاقتصادي الأساسي في البنيان العراقي والسياسة الاقتصادية المتزنة تراعي احتياجات العاملين من ناحية وخطورة النمط الاستهلاكي من ناحية أخرى والاعتماد على الكفاءة الاقتصادية في الإدارة لتحقيق التغيير المطلوب في الاتجاه الاقتصادي وطالما ظل الضعف الاقتصادي فالنجاح السياسي سيظل محدود الاثر عقيم الفائدة وإذا كان إنشاء القطاع العام وتوسعه امراً ضرورياً والخطأ عند وضع حدود جامدة على دور القطاع العام والخاص مما خلق جو من عدم الثقة في القطاع الخاص ومن الضروري الاحتفاظ بالخطوط الرئيسية للنظام الاقتصادي القائم وتقوية القطاع الخاص وتخليص القطاع العام من اعباءه وتوفير مقومات النجاح له ومحاسبته على الإنجاز الاقتصادي في ضوء التكاليف والعوائد ومن المبالغة الاعتقاد بان القطاع العام قادر على القيام بكافة الاعباء الاقتصادية ومن الخطر ترك القطاع الخاص دون رقابة ومن الضروري التنبه إلى التخطيط المركزي وليس أن يكون مجرد قوائم بالمشروعات الاستثمارية دون مراعاة التكاليف الاقتصادية والسوق مرآة للهيكل الاقتصادي فلابد من قرارات واعية لتطوير الحاضر نحو أهداف مستقبلية ومثلاً قرار اليابان الدخول في الصناعات الإلكترونية ليس قرار حدده السوق وإنما قرار استراتيجي وضعه المخططون وبالتالي صنعت ماكنة اقتصادية لتسهيل الوصول إلى هذه الاهداف كالتعليم والعلاقات الاقتصادية مع الدول الأخرى وفي كثير من الاحوال النجاح لا يتحقق بالكثرة وإنما الكفاءة في الاختيار والنظام الاقتصادي الأمثل يحتاج إلى تخطيط استراتيجي ثم التخطيط توجيهي يعتمد على السوق وقطاع عام وخاص يداران على أساس اقتصادي بحت فالمحنة الاقتصادية هي مسؤولية سياسية.

