البروفسور حسين علي غالب
تزايدت أعداد المصانع الحديثة في الصين خلال الفترة الأخيرة بشكل متصاعد، وكذلك تزايدت معها طلبات التوظيف إلى درجة فاقت التصور، رغم أن معظم هذه المصانع تُدار بواسطة برامج وتقنيات حديثة للذكاء الاصطناعي..!
استغرب الكثير من رواد الصناعة والاقتصاد هذه المعادلة، لكن الإجابة كانت أن أعداد الموظفين لم تكن لتشغيل المعدات الصناعية كما يتوقع الكثيرون، بل للعمل في مجالات أخرى مختلفة.
عمال لا يُعدّون ولا يُحصَون، هدفهم تسويق المنتجات عبر منصات إلكترونية مختلفة حول العالم، وعمال شحن يقومون بشحن المنتجات ليل نهار دون توقف، ومندوبون لهذه المصانع يشرفون على عمليات استبدال المنتجات وإصلاحها أو تغييرها عند الحاجة، وهكذا يتم استيعاب الأعداد الهائلة من الأيدي العاملة وتوزيعهم هنا وهناك.
يعمل هؤلاء في أعمال مختلفة ولساعات طويلة، لتلبية احتياجات سوق متعطش لمختلف المنتجات، إن ما قامت به الصين دليل على أن التخوفات المتعلقة بأن الكساد سوف يضرب سوق العمل عالميًا في السنوات القادمة بسبب الذكاء الصناعي مجرد افتراء ولا صحة له على أرض الواقع.
المضحك أيضًا في الأمر أن أوروبا، التي كانت في السابق الرائدة في مجال الصناعات وخصوصًا الصناعات الثقيلة منها، باتت الآن لا تستطيع منافسة الصين لأنها ببساطة لا تملك الأيدي العاملة الكافية، فكما هو معلوم للجميع هي «القارة العجوز»، وكذلك لم تصل إلى مراحل متقدمة في مجالات الذكاء الاصطناعي المختلفة كما وصلت إليها أمريكا واليابان والصين.
من ناحيتنا، فنحن نعاني من بطالة قاتلة تفتك بشبابنا، والحق يُقال إن أغلبهم متسلح بالشهادة الجامعية لكن للأسف، الصناعة عندنا متواضعة جدًا بل في بعض بلداننا لا تكاد تُذكر، ونكتفي ببعض الصناعات الغذائية البسيطة والمتواضعة، والتي بالكاد تكفي جزءًا يسيرًا من السوق المحلي، رغم أن تكاليف إنشاء مصانع في وقتنا الحاضر تعمل بنظام الذكاء الاصطناعي باتت غير مكلفة بتاتًا كما كانت في السابق.


لا يوجد تعليق