Pdf copy 1

       حوار/قاسم وداي الربيعي 
حين تتصفح وجوه مثقفينا الذين غادروا الوطن مجبرين يواجهك الشاعر والناقد علاء حمد بكل قوة لأنه ورغم المسافات تجده بين الوسط الثقافي العراقي حاضرا يواصل الجميع ويتابع مشهدنا وأنشطتنا  بل ويقدم لبعض المبدعين دراسات نقدية وخير دليل كتابه الأخير ( عربة الشعر ) الذي تناول فيه مجموعه من شعراء عراقيين لهم مساحة طيبة في تجاربهم الشعرية ..علاء الذي يسكن الدنمارك ما زالت بغداد تملأ أنفاسه فهي مدينته التي رحل  عنها مجبرا ….تحدث للمستقبل العراقي عبر الحوار التالي وكانت بدايتنا حول المشروع الشعري عند علاء حمد ..
_ البداية والمشروع الشعري
البداية والمشروع الشعري ، لهما قصة طويلة في السبعينات ونحن نلاحق المفردة الشعرية ولكن أول انتباهي كان في اتحاد الأدباء والأمسيات القائمة على حدائقه كل أربعاء ، في وقتها استضافوا الشاعر العراقي فوزي كريم مع مجموعته الشعرية ( أرفع يدي احتجاجا ) .. وأتذكر الذي قدمه الناقد العراقي ياسين النصير ، أستاذنا المبجل في النقد ، والذي تتلمذنا على مقالاته النقدية حتى في الخارج واصدر جريدته من هولندا … 
_ كيف ترى المشهد الثقافي العراقي اليوم وسط حرية الكتابة والنشر ؟
اعتقد المشهد الثقافي العراقي من المشاهد التي تمتاز بقوته وعنفوانه ، وذلك من خلال تجربتي وانتقالي مابين الدول العربية وحتى كوني أعيش في الدنمارك واطلعت على الأدب الدنماركي باللغة الأم وتعرفت على بعض الشعراء الدنماركيين في التسعينات .
فالشعرية المتداولة في العراق مثلا بتجدد دائم وهذه الميزة مفقودة لدى دول عديدة حيث الضغوطات المتتالية من قبل أصحاب الشأن والحفاظ على القديم القديم ، وأنا لست ضدّ القديم أبدا ولكن كلّ عبقري في زمانه ، وهذا يعني لا نبقى نراوغ بنفس الدائرة التقليدية تحت خيمة الحفاظ على الموروث والإرث . 
_ هناك محنة أسمها النقد والنقاد , أين أنت من هذه المحنة وهل تعلم بأن أغلب النقاد يجاملون على حساب النص ..!!
النقد في العراق من النوافذ والأركان المهمة جدا ، ولو رجعنا قليلا إلى الوراء أبان السبعينات كنّا ( نجفل ) عندما نسمع ناقدا ، وكان النقاد هم أصحاب الرأي والتداول في السلطة الثقافية ، وقد تعلمنا على يد بعض النقاد المرموقين أمثال فاضل ثامر وياسين النصير وغيرهم الكثير ، وألان اتجه النقد إلى مدارس أخرى وتوسع ( وأخص العراق والمغرب ومصر وسوريا والجزائر ) ، وقد كانت لمدرسة كرانفورت الأثر الفعال في النظريات النقدية التي تداولها الكثيرون وتربع على عرشها ، وكذلك مدارس النقد التي ظهرت في فرنسا أمثال الرمزية والسريالية ، فلا أعتقد بالشكل الجدي هناك مجاملات نقدية ، إلا على مستوى الفيس بووك والفيسبوكيين الذين لا مجال لهم سوى هذا المنفذ ، أما من ناحية المجاملات فهي عادة للتشجيع فقط ولن تدخل بمناهج نقدية تذكر أبدا ( كالذي أعمل عليه ألان ، مع  بعض الكتب والتي ستصدر أن شاء الله قريبا ) .. ومعظم العروض النقدية كالتي ذكرتها صديقي قاسم هي لامجال لها سوى الصحف الفقيرة  أو المدونات الالكترونية السريعة النشر والتي لا أحد يقلبها كمراجع أو مصادر معتمدة في الجامعات أو لدى طلاب الثقافة ، إذن نحن أمام مناهج نقدية وكيفية الدخول إلى تلك المناهج بواسطة الأدب وفروعه ومنها الشعرية والقصة  والقصة القصيرة وكذلك الرواية ، وبما أني اختص بالشعرية بشكل خاص ، فالمناهج الشعرية في تجدد دائم _ الحداثة وما بعد الحداثة كيف يجدها علاء حمد ؟
أنت تذكرني يا صديقي بقصيدة بغل النساء للشاعر العراقي صادق الصائغ ، ولم اذهب بعيدا عن قصائد عديدة لشعراء لهم حضورهم الحداثوي أمثال هاشم شفيق وفي الدنمارك ، هناك خلدون جاويد وحميد العقابي وجمال مصطفى وكذلك باسم الأنصار وسليمان جوني وصديقنا الراحل مشرق الغانم الذي له تجربة كبيرة من خلال اشتغالاته في بيروت بمجلات ثقافية ..  فالحداثة في العراق سبقت هذا المصطلح بسنوات عديدة ، وألان بدأ بعض الشعراء ينتبهون على مثل هذه الصياغات الفنية التي اعتمدها الشاعر العراقي قبل سنوات  ومنها جرس الكلمة مثلا ، وحالة التدوير في القصيدة الواحدة ، وهذه المنافذ تدل على عبقرية الشاعر ومداهمته للشعرية من كلّ الزوايا . 
فالحداثة ألان وما بعدها لا تلملمها إلا المحسوسات التي لها نبرتها ولغتها العليا ، فالإبعاد الفلسفية في الحسية تصطحبها إبعادا تعيينيه معرفية وكذلك أبعادا لحظوية شعورية ، فاللحظة تنتظر اللحظة ، واللحظة الجديدة تتسابق مع اللحظة القديمة ، هذه الحسية لا نرسمها بالتجريد وإنما لها إبعادها الحضورية كما أكد دريدا وكذلك الأبعاد المكانية كما أكد عليها باشلار ، إذن نحن أمام مواجهة لغوية ، واللغة هي العمود والقائد إلا على لقيادة الأدب بكل فروعه . 
لقد ظهرت بعض الموجات التي تدعو إلى ما بعد الحداثة ومنها الموجة الطليعية والتي ظهرت في ايطاليا والتي تدعو الفنانين إلى العودة بلوحاتهم إلى الرمزية وعدم الاستغناء عن السريالية 
_ المسافات التي بينك وبين الوطن لم تمنعك من المشهد اليومي العراقي . هل تسكنك بغداد  وأنت الذي غادرتها مرغما صديقي العلاء ؟
بغداد تشكل بالنسبة لي ليس كونها موطني الأصلي ، ولكن هي مترع الكؤوس والشعر ، إلا يكفي عندما قالت فيروز بغداد والشعراء والصور ، وكذلك بغداد أصبحت موطن الجواهري الذي غادرها هو الأخر مرغما .. ومن الحقائق التي يجب أن تذكر من يشبّ في محافظته كشاعر عليه أن يكمل مشواره في بغداد ، وأمامنا الكثير من الأمثلة والعطايا أمثال السياب وبلند وجماعة كركوك وغير ذلك الكثير الكثير ، أما الصرخات الخاوية والبيانات الفيسبوكية الفارغة لا تشكل شيئا للحركة الشعرية في العراق ، واعتقد من مثل هذه الصرخات هي إساءة للجميع وليس فيها منفعة تذكر .. 
_ ما هي معاناة المثقف العراقي المغترب , أم اغترابكم مشروع ثقافي لنشر الثقافة العراقية في قارات الثلج ؟!
الحركة الثقافية هي واحدة ، إن كان في العراق أو في الخارج ، لقد استطعنا أن نصل إلى ابعد الحدود من خلال إنشاء الصالونات الثقافية وبدأت عام 91 في كوبنهاكن ، وكانت منظمة بشكل جيد ولكن لم تبق هذه الحركة لتعمّر طويلا سوى الثلاث سنوات ، وكانت مشبعة بتجارب الآخرين ، إلى أن دعاني الشاعر خلدون جاويد لخلية ثقافية ، عملها مصغرة لكي تكون الفائدة اكبر ، وساعدنا بعضنا كثيرا في النشر والمتابعة وكنت اجلب لهم الصحف الصادرة في لندن قبل أوانها ، وكان معنا المخرج العراقي محسن السعدون .. 
_ هل هناك أنشطة ثقافية يقيمها المغتربون . وهل فكرت يوما بإقامة  اتحاد أو تجمع لمثقفي العراق والعرب ؟
هناك بعض الأنشطة الفقيرة التي يعملها الدنمركيون ألان ويشارك بها شعراء عرب بشكل بسيط وكذلك هناك بعض المعارض التي تقام هنا وهناك ، حيث كانت دار الثقافات العالية هي سنتر الأنشطة ، وكانت تضرب طرقتها بأمسيات فعالة تقام ويتم استضافة شعراء عراقيين من خارج الدنمارك وكذلك بعض الفانيين واذكر في وقتها حضر الشاعر فوزي كريم والفنان العراقي فيصل لعيبي وكذلك الفنان والصحافي العراقي من هولندا إسماعيل زاير صاحب جريدة الصباح الجديد ألان ، وكنت أغطي معظم هذه النشاطات بكتابات نقدية ونشرها أما بصحيفة الزمان أو صحف المعارضة الأخرى .. كانت تجربة رائعة أوجدها صديقنا الفنان العراقي خليل ياسين حيث هو الذي كان ينظم هذه الأمسيات وإدارتها .. 

التعليقات معطلة