بغداد / المستقبل العراقي
تواصلت احتجاجات «الجحيم» في مدينة هامبورغ الألمانية منذ الخميس، حيث اندلعت اشتباكات مجددا في شوارع المدينة، أمس الأحد، بعد انتهاء قمة مجموعة العشرين.
وأعلنت الشرطة الألمانية على «تويتر» استمرار المظاهرات، مشيرة إلى أن المتظاهرين أقدموا خصوصا على حرق مركبات.
واحتشد متظاهرون بعد انتهاء القمة في حي شانزن، المعقل المحلي لليسار الراديكالي، حيثُ كانت مواجهات عدة قد دارت منذ الخميس.
وحمل المتظاهرون زجاجات وهاجموا مركبات وأضرموا فيها النيران، وأوضحت الشرطة على تويتر أنها فرقتهم بالغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه.
وأشارت الشرطة إلى أنها نفذت اعتقالات جديدة، متحدثةً عن إصابات في صفوف عناصرها.
وحسب صحيفة «دي فيلت» اليمينية الألمانية، فإن نحو 12 ألف متظاهر تجمعوا في منطقة «سوق الأسماك»، وسط هامبورغ ضمن فعالية «مرحبا في الجحيم».
وردد المتظاهرون هتافات منددة بالسياسات الرأسمالية والعولمة، وتدعو إلى حماية البيئة من التغير المناخي.
وأمس الأحد، وصل الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير إلى مدينة هامبورغ من أجل تفقد الوضع بعد أعمال الشغب التي شهدتها المدينة خلال انعقاد قمة مجموعة العشرين «غي20» على مدار يومي الجمعة والسبت الماضيين. وذكر المكتب الرئاسي أن شتاينمناير سوف يلتقي أيضاً مع بعض أفراد الشرطة الذين أصيبوا خلال أعمال الشغب العنيفة التي ألقت بظلالها على القمة. وسوف يرافقه أولاف شولتس، عمدة هامبورغ، خلال لقائه برجال الشرطة.
وكانت بيانات الشرطة الألمانية أفادت بأن عدد أفرادها الذين أصيبوا في أحداث الشغب التي وقعت على هامش قمة العشرين المنعقدة في هامبورغ منذ الجمعة بلغ 213 شرطيا حتى بعد ظهر السبت.
وقال شتاينماير إنه «ليس هناك مكان للعنف الوحشي في شوارعنا، وليس له تبرير ولا يمكن أن يكون هناك تفهم له». وتابع شتاينماير مبدياً احترامه «لهؤلاء الذين عبروا عن احتجاجهم، كما يكفل لهم دستورنا ذلك، لكنهم أتاحوا أيضاً لأفراد الشرطة أداء عملهم بحيث تتمكن ألمانيا من أن تكون مضيفاً جيداً للمحادثات المهمة والضرورية».
يشار إلى أن أعمال شغب عنيفة ألقت بظلالها على افتتاح أول قمة تعقدها مجموعة العشرين في ألمانيا، حيث وقعت مصادمات بين المتظاهرين والشرطة في العديد من الأماكن في هامبورغ ما أسفر عن مصادمات عن وقوع إصابات في الجانبين، كما كان هناك الكثير من التدمير وإضرام للنار في سيارات.من جهته، حذر وزير الخارجية زيغمار غابرييل من أن تضر أعمال العنف هذه بمكانة ألمانيا في العالم. وكتب في مقال بصحيفة «بيلد أم زونتاغ» الألمانية الأسبوعية في عددها الصادر الأحد «تضررت صورة ألمانيا أمام الرأي العام العالمي بشدة بسبب الأحداث التي شهدتها هامبورغ». وأضاف أن كل الشعارات السياسية المزعومة كانت مجرد ستار، لافتاً إلى أنه لم يتعلق الأمر بالنسبة لمن قاموا بهذه الاحتجاجات سوى بالعنف فحسب. وتابع: «الجناة لا يختلفون على الإطلاق عن النازيين الجدد وحرائقهم المتعمدة. وذلك ليس له علاقة مطلقا بأية (شعارات يسارية) مزعومة».
وانطلق قطار خاص من محطة قطار هامبورغ الرئيسية يقل مناهضي قمة مجموعة العشرين متجهاً إلى مدينة بازل السويسرية. وذكرت الشرطة الألمانية أن موعد إقلاع القطار تأخر لمدة ساعة تقريباً، لأن الشرطة أرادت تسجيل البيانات الشخصية لبعض المسافرين على متن القطار والتقطت مقاطع فيديو لهم.
ومن المقرر من خلال هذا الإجراء البحث عن مجرمين مشتبه بهم. ولم يكن هناك أي اعتقالات خلال قيام الشرطة بتسجيل البيانات. وكانت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل قد اختتمت قمة مجموعة العشرين في هامبورغ السبت بإدانة الاحتجاجات العنيفة التي شابت الاجتماع، ولكنها دافعت عن قرارها بإقامتها في منطقة حضرية مكتظة بالسكان.
يشار إلى أن هناك جدلاً حول اختيار هامبورغ كمكان لاحتضان القمة. وذكرت نقابة الشرطة في ولاية بافاريا «من وجهة نظرنا، فإنه قرار خاطئ، وكان مثيراً للجدل من البداية»، لافتة إلى أن لا أحد توقع حجم الكراهية والعنف الذي أحاط بالقمة.
يذكر أن وزير الداخلية الاتحادي توماس دي ميزيير رفض الانتقاد الموجه لاختيار هامبورغ، وقال: «لا يمكن أن يحدد المتظاهرون المكان الذي تدعو إليه المستشارة الألمانية رؤساء دول وحكومات من جميع أنحاء العالم».
بدورها، رأت بعض الصحف الألمانية أن أعمال الشغب على هامش قمة العشرين أدت لتضيع فرصة ثمينة.
وكتبت صحيفة «لاندس تسايتونغ» المحلية في مدينة لوينبورغ أن فرصة ثمينة تم تضيعها، وقالت «لا يخفى على أحد أن ممارسة العنف ضد البشر وإضرام النار بالسيارات وتحطيم واجهات المحال التجارية لن تساهم بتحسين أوضاع عالمنا الذي نعيش فيه»، موضحة أنه «بمثل تلك الممارسات يضر الفوضويون المجرمون بالقضايا العادلة لغيرهم من المتظاهرين. كان من الممكن أن تُوظف المظاهرات على هامش قمة العشرين ضد سياسات رجال السياسة المتسلطين».
وقالت الصحيفة أيضاً «كان يمكن للتعاون بين الكثير من المبادرات والمواطنين إيصال رسالة لأردوغان وبوتين والرئيس الصيني أن حرية الرأي، المقموعة في بلدانهم، هي أساس الديمقراطية وأن حرية الرأي هي من تغذي الفكر وتدفع به للأمام. ولكن ومع الأسف بدل من ذلك أدت أعمال العنف لاستدعاء تعزيزات من الشرطة. وهذا لا يبشر بالخير لإحراز تقدم في ذلك المضمار. للأسف تم تضيع فرصة ثمينة!».
أما صحيفة «برلينر تسايتونغ» البرلينية فقد أنحت بجزء من اللائمة على الشرطة، وقالت «تتحمل الشرطة جزءا من المسؤولية عن التصعيد. فقد تعرضت الطريقة التي تعاملت بها الشرطة ضد المظاهرات عشية القمة للانتقاد. وكان النقد في محله؛ فطريقة تعامل الشرطة كانت لا يمكن أن تؤدي إلى تخفيض حدة التصعيد والتهدئة. تم أخذ الخوف من اندلاع أعمال شغب كمبرر لتفريق متظاهري «أهلا بكم في الجحيم».
وأردفت «للحق كان هناك عدد كبير من المتظاهرين الملثمين. ولكن ذلك لا يبرر منع التظاهر المشروع لآلاف المتظاهرين السلميين. التظاهر حق ديمقراطي أساسي ولا يجب تعليق العمل به خلال القمة في مدينة هامبورغ المليونية».
وتابعت الصحيفة الألمانية «قدمت ألمانيا نفسها للعالم في قمة العشرين على أنها بلد ديمقراطي يضمن حرية التظاهر. لو أرادت ألمانيا أن تجعل نفسها قدوة لغيرها وترسل إشارة للعالم على أنها مجتمع ديمقراطي، ما كان على الشرطة أن تتصرف بتلك الطريقة، والتي تذكرنا بالقمع الممارس في أنقرة وموسكو».

