Pdf copy 1

ناهدة الدراجي / مصر العربية 
هي فتاة في العشرين من عمرها , لم يمض على عقد قرانها أكثر من شهر , تقف مع والدها امام احدى غرف المحكمة بأنتظار الدخول على قاضي الاحوال الشخصية أملا في الحصول على الطلاق من زوجها الذي يكبرها بثلاث سنوات .
على وجهها مزيج من مشاعر الغضب والحزن وعيناها المحمرتان تقولان الكثير , اما الاب فأنه لايفتأ يتمتم بكلمات تفوح منها رائحة اللوم والعتاب , وهو يسعى لاخفاء حالة الاحراج التي يشعر بها جراء كونه في مثل هذا الوضع الذي لايحسده عليه احد , الاب يقول لها ,, قلت لك لافائدة ترجى منه فحالة لاينصلح . وترد البنت المنكوبة ,, أنتم اجبرتموني على الزواج أردت ان اكمل دراستي فرفضتم . 
وتدخل الفتاة مع ابيها لتبقى في دهاليز المحكمة واروقتها أشهرا طويلة حتى يصدر القرار النهائي , فهي ليست أول من تقدم بطلب الطلاق , ولن تكون الاخيرة , فمثلها بالمئات , تعددت الاسباب والطلاق واحد .
كثيرة هي الدراسات والاستبانات المنشورة بخصوص أسباب الطلاق , الا أن ( ضيق الصدر ) من العوامل الرئيسة , وفي المقابل فأن ( شرح الصدر ) من العوامل المهمة لضمان استمرار العلاقة الزوجية . فضيق الصدر قد يبلغ حد ما في قول الله عز وجل في سورة التوبة ( حتى أذا ضاقت عليهم الارض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم ) وشرح الصدر من الاهمية بمكان حتى من الله به على نبينا الاكرم ( ص ) حين توجه الى ربه بالخطاب ( أي ربي انه قد كان انبياء قبلي منهم من سخرت له الريح ومنهم من كان يحيي الموتى ) فكان يطلب من الله ان يعطيه مايقوى به شأنه , فجاءه الخطاب القرأني ( الم نشرح لك صدرك , ووضعنا عنك وزرك , الذي انقض ظهرك , ورفعنا لك ذكرك ) . شرح الصدر يعني ان يكون قلب الانسان واسعا كالبحر لاتظهر فيه المؤثرات السلبية , واذا ظهرت سرعان ماتختفي وتزول ويبقى البحر . وهذا يعني أنه عند طغيان الطرف الاخر الذي نتعامل معه وتجاوزه الحد في أدب التعامل ومراعاة طبيعة العلاقة وقيمة الانسان . وعندما يفرط الطرف الاخر فيشتم ويسىء فنحن بحاجة حينئذ أن يكون قلبنا كالبحر الذي يستقبل الماء الاسن ويواجه الريح العنيفة , فلا يتأثر , وأذا تأثر سرعان مايعود الى حالته السابقة ويبقى قويا قادرا على النهوض من جديد والاستمرار في طريقه , وعلى ماتقدم فأن كثير من المشكلات التي تواجه الزوجين لاسيمى حديثي العهد بالزواج سببها ضيق الصدر عند الطرفين ومتى ماتحلى الطرفان بسعة الصدر فأن بمقدورهما أن يكملا مشوار الحياة , وان كبا احدهما أخذ الاخر بيده , لان المسألة عندهما ليست مسألأة تحد ولا ( كسر عظم ) وانما هو كيان توافقا على انشائه وتعاهدا على بذل الجهد لترسيخ أركانه , ولانهما يدركان أن العفو عن زلل الاخر لن يزيد من عفا الا عزا ورفعة . 

التعليقات معطلة