Pdf copy 1

كتابة – صدام غازي محسن
القصيدة
نامي علي جثث الرماد و اجيبي متى المكائد تنفى من الخطط الغريبة ، تسفك الدماء حين اخسر هدهدا و تسفك حين نبعد عن موعدنا ، ارجوك نامي على حواسي فاجعليني رجلا مستغيثا ارجعيني الى الحروب مع الأسرى لأنفى من الخانات المجروحة ، منذ زمان هالة العشق ظهرت نام الندماء على جروح القنابل ، لا تخضعي الى ما اسعى أليه فالاحلام تدمرنا و لا ترينا كيف الفوق يعيشون مع التحت بحب و سلام نرى كل اشواطنا مرهونة بالقيود المثلثة كلنا قيود من داخلنا الى خارجنا ومن عام الاول الى 70 نخوض صراعا مع المرض الدفين نتلو القرابين و ما زلنا جاحدين نتلوا و نقتل و نتلو و نغتصب و نتلو و نسرق و نتلو و نخطف و نتلو و لا نتوب حتى لو التوبة دخلت قلبنا قلبنا سيموت عواء يا من خلقت بدايتي عطفا ازرعي الخلود بي و لا تزرعي نهايتي انا مشتت مبعوث من دار تجلس على التراب تمارس الرذيلة باطنا ، ظاهرا نبقى الاحباب على ما اعتقد هتلر يعيش فينا و قطز قد مات و موسوليني يحركنا و الطفل قد مات و نابليون جعلنا قرقوزا و الحكواتي فقد يقول متى يفعل البقاء لله ، نحن العدو الاول من ذلك الزمان ملعون اتى صنع صاروخا و نحن صنعنا الحروب و هذا الملعون صنع سفينة و نحن صنعنا البكاء و العويل و هذا الملعون صنع النجوم ونحن صنعنا الموت لم الحياة تمارس الجحيم لكي ترمينا الى جنة لم نتعود عليها الارض جنة لو قدرها قلبي الحقيقي الجنة تركع لها و تقول لنتبادل الأسماء ، القبر بدأ كبيرا علينا كأننا ديدان ارجوك يا ايها الدفان ادفنا فوق الغيوم لتصل ارواحنا سريعا لا اتحمل الانتظار .
——————
الأنطولوجيا :Ontologie علم الوجود بما هو موجود ويشمل هذا الاسم كل تناول فلسفي ينصب على مفاهيم عامة مثل : الوجود – الماهية – الجوهر , والمونولوج هي مخاطبة ذاتية أحادية وهذا ما جمع بين الوجود والصراخ الأحادي للشاعر في القصيدة .
 ( نامي علي جثث الرماد و اجيبي متى المكائد تنفى من الخطط الغريبة ) 
هنا المخاطبة الذاتية للروح , لانها أتت مخاطبة أنثى , والروح هي الصفة المرتبطة بالجسد أو الحياة . والنوم اتى هنا كناية عن الموت , أو الإستمرار بالتخاذل . والمتتبع لنهاية ما وضع بين قوسين قول الشاعر أتى مفردا لإسماع الجمع فهو لا يقصد بها شخصه فقط بل كل المجتمع .
يكمل الشاعر في محاورة للروح 
 ( تسفك الدماء حين اخسر هدهدا و تسفك حين نبعد عن موعدنا ، ارجوك نامي على حواسي فاجعليني رجلا مستغيثا ارجعيني الى الحروب مع الأسرى لأنفى من الخانات المجروحة)
هنا استخدم الخسارة وهي ما ميز الروح العربية في كل الأحداث السياسية التي عصفت بالمواطن العربي منذ نشأته , لكن السؤال الذي يتبادر للقارئ لم قال 
 ( تسفك الدماء حين أخسر هدهدا )
هنا استخدم الشاعر قصة الهدهد في ملك سليمان , فالهدهد هنا هو المُلكْ أي التناحر على الملك وسفك الدماء من أجل العروش ( و تسفك حين نبعد عن موعدنا ) أي حتى في أتفه الأمور نخوض الصراعات وتسفك الدماء .
يكمل الشاعر
 ( منذ زمان هالة العشق ظهرت نام الندماء على جروح القنابل ، لا تخضعي الى ما اسعى أليه فالاحلام تدمرنا و لا ترينا كيف الفوق يعيشون مع التحت )
يقول في توظيف دقيق 
 (نام الندماء على جروح القنابل )
ولفظة نام هنا لم تأت أي النوم , بل أتت للنمو أي نمت بالإسراف على ثمالة جروح القنابل , حتى انتقل الى الحالة المعيشية السائدة في المجتمع حين يلوم الأحلام لانها لا ترينا الفرق الطبقي بين الفوقي والتحتي , بين الغني والفقير ليرجع في صوته لحقبة سبعين عاما من الخذلان وهو عمر تحرر الدول العربية بتفاوت في السنين منذ بدايته حيث انتشار الأمراض الى كل القتل والخطف والتهجير والحروب حتى الرذيلة .
توظيف الشاعر للتأريخ والشخوص
يقول الشاعر في توظيف عكس مخيلة أغلب القراء مما رسم التأريخ أو وصف أو نعت 
 ( ظاهرا نبقى الاحباب على ما اعتقد هتلر يعيش فينا و قطز قد مات و موسوليني يحركنا و الطفل قد مات و نابليون جعلنا قرقوزا و الحكواتي فقد يقول متى يفعل البقاء لله )
المعلوم أن الخاسر لا يكتب التأريخ , بل الرابح يفعل فمثلا قال 
 ( ظاهرا نبقى الاحباب على ما اعتقد هتلر)  المعلوم أن هتلر كما كتب المنتصر هو عدو الأنسانية ونحن لا بصدد تكذيب أو التصديق , الا أن هتلر ساعد العرب ودعم أمين الحسيني مفتي فلسطين ودرب للعرب فوجا وسانده كما هو واضح للقارئ المتتبع , فيكمل الشاعر في اتكاءه على شخوص التأريخ وأمجاده في زمن مضى 
 ( و قطز قد مات )
وقطز هو القائد الذي انتصر على جيوش التتار في معركة عين جالوت , فيعكس الإنتصار الى ما بعده الى الدمى التي لم يقلها فعليا مثلا 
 (موسليني يحركنا) 
والمعلوم موسليني كان شخصية ضعيفة كما ذكر التأريخ أما 
 (نابليون جعلنا قرقوزا)
فالمعلوم عن نابليون دخل مصر وابتدأت في ذلك الوقت الحكايات تنسج على إن نابليون أسلم بل وختن أيضا .
الشاعر وظف الوصف الدقيقة لمجتمعاتنا العربية , فأغلبها استهلاكية وتخاذلية وربط الأحداث بالتأريخ وشخوصه , فهناك من يصنع الصاروخ ونحن نستعمله , وهنالك من يصنع سفينة ونحن من يصنع البكاء والعويل بل نحن من يصنع الموت فينتهي النص في رجاء الدفان كي يدفننا ليس بالأرض بل فوق الغيوم لقصر المسافة الى السماء ..نرى في هذا النص أن صوت الشاعر المونولوجي هو الصوت العالي فيه , هو من يسرد ويصف ويتألم ..صوت داخلي امتزج بالألم من واقع فتح عينه عليه , حتى في قراءته للتأريخ يقراء بعض هذه الأحداث التي يعيشها بأنطلوجيتها . وقد عكس أحداث التأريخ لا من نظرة ما كتبه المنتصر , بل من الأحداث بواقعيتها كأنما التأريخ لم يكتب بعد , وهو توظيف ذكي من الشاعر الذي قراء التأريخ بحيادية تامة . بل حتى في القصص القرآنية حين استخدم الهدهد وظف هذه المفردة وعكسها على الملك أو الزعامة . هذا النص يعتبر نصا مونولوجيا بامتياز وهو من النصوص الصعبة لعدم توفر الأصوات بل هو صوته فقط يسرد عن الشخوص والاحداث .

التعليقات معطلة