Pdf copy 1

الدكتور يسري عبد الغني 
 
المسرح يعتبر مرآة صافية تعكس واقع المجتمع من خلال ما يقدمه من عروض مسرحية نصوصها تستند للواقع الذي يعيشه المجتمع فتقتبس منه الكثير من الأحداث والوقائع ليتم تجسيدها إلى عروض مسرحية مختلفة تهدف لتسليط الضوء على واقع المجتمع سواء من حيث الاستقرار أو من حيث المعاناة وطرح هذه المعاناة للنقاش والتحليل من اجل الحصول على شركاء مختلفون في الإمكانيات والأفكار من اجل أن يتم إيجاد الحلول الناجعة والمناسبة للتخلص من هذه الظروف الصعبة التي تمر على المجتمعات كافة…
فالمسرح بأنواعه المختلفة يهتم بجانب معين من جوانب حياة المواطن وحسب مجال تخصصه, فالمسرح السياسي مثلا مهمته تتعلق بكل ما يختص بعمل الحكومات وسياساتها المختلفة الداخلية منها أو الخارجية ومدى أهميتها وتأثيرها على واقع المجتمع, فلو كانت سياسة الحكومات ايجابية وتهدف لخدمة مواطنيها فإن العروض المسرحية ذات العلاقة سيكون هدفها تمجيد الحكومات وتحفيزها على الاستمرار بنفس النسق الذي تقوم به من خلال تأدية مهامها بالصورة الايجابية والهادفة والتي تنصب لمصلحة المجتمع, أما إذا كانت سياسة الحكومات سلبية ولا تهتم بمصلحة المجتمع بقدر اهتمامها بمصالح زعمائها وقادتها فإننا سنشاهد عروضا مسرحية تعتمد على النقد اللاذع والذي سيكون مضمونها ساخطا على تلك السياسات ما يعني أن المسرح سيفتح جبهة ضد هذه الحكومات على أمل إجبارها على تغييرها سياساتها وتعاملها مع شعبها…
أما المسرح الاجتماعي فإنه سيتناول قضايا المجتمع المرتبطة بحياته الخاصة والعامة وعلاقاته الاجتماعية مع إقرانه وسيسلط الضوء عليها من عدة جوانب, بالإضافة إلى تناوله لواقع المجتمع من حيث المعيشة وطبيعة العمل وكيفية تعايش أبناء المجتمع الواحد فيما بينهم, والهدف من هذا النوع من المسرح هو محاولة منه للبحث عن الأسباب التي جعلت المجتمع يتعايش مع واقعه على هذا النحو, فإذا كانت الصورة ايجابية سنجد أن دور المسرح هنا هو الدعم والتبجيل والتحفيز على هذه الصورة المميزة من التعايش, أما إذا كانت الصورة سلبية فعندها سنجد أن المسرح سيتخذ دور المصلح الاجتماعي محاولة منه لإعادة المجتمع لطريقة التعايش الايجابية بعد أن يسلط الضوء على الأسباب التي أدت إلى حدوث هذه الصورة السلبية وإيجاد المشاكل وتوفير الحلول المناسبة للقضاء عليها أو التقليل منها… في حين إننا سنجد أن دور المسرح الاقتصادي يهتم بالأمور الاقتصادية والمادية للمجتمع ودوره هنا لن يكون اقل قيمة من نظيريه السابقين, ما يعني انه سيكون حاضرا بقوة فيما يخص معالجة المشاكل الاقتصادية للمجتمع… وكذلك الحال بالنسبة لمسرح الطفل وهذا الذي سيهتم بالشريحة الأصعب من بين فئات المجتمع المختلفة كونه سيتعامل مع أشخاص لا يملكون رجاحة العقل أو الخبرة مما سيصعب من مهمته لكن هذا الأمر لن يثنيه عن إتمام مهمته على أكمل وجه أسوة بغيره من أنواع المسرح المختلفة…
لذا فلكل نوع من أنواع المسرح المتعددة مهمة خاصة أو دور مهم يقوم به يختص بقضايا المجتمع المختلفة, والأنواع المتعددة للمسرح تجتمع سوية من اجل أداء المهمة الأساسية التي وجد من اجلها الفن المسرحي والتي من خلالها تحصل على المكانة المرموقة التي يحظى بها عند المجتمع والتي ميزته عن غيره من أنواع الفنون الأخرى…

التعليقات معطلة