بقلم أمل رفعت
لنتحدث أولا عن لغة السرد والتي تتميز بالبساطة والبعد عن التعقيد؛ بها لمحة شعرية تجنح للرومانسية بلغة فصحى سليمة مناسبة لنهج الرواية، وبساطة اللغة هنا لهدف ماكر فهو يجر القارئ لإستيعاب ما بين السطور من معاني مخبأة بحنكة وبراعة.
_في بداية السرد يسير الراوي العليم في طريقه نحو هوة تأخذ القارئ إالى سحر الفانتازيا والعجائبية السحرية، ثم يترنج المسار ليزيح الراوي الستار عن الواقع بإسقاطات شتى وحديث ما بين السطور، والذي هدفه الإعراب عن معاناة الشعوب، ونندرج مع السارد لنصطدم بالواقع من تطبيع مع الغرب، والغرب هنا هو إشارة للدول العظمى التي تفرض شروطها على الشرق المتمثل في دول العالم الثالث؛ فيتحكم هذا الغرب في حكام الشرق وإقتصاده، وبلعبة الفانتازيا تلوح لنا العولمة وظواهر الواقع وتنغيص الشعوب وقهرها بالسياسات ومنها سياسة العصى والجزرة والتعتيم غيرها من سلبيات .
_ ظهر التطبيع بجلاء في الرواية من خلال زواج الملك الأب الذي يمثل الشرق بلوار التي تمثل الغرب، ولوار هي الشخصية المحورية في الرواية لأنها المــــنتج الأساسي لعقدة شهريار، والقلم الرئيسي في سطر أسراره عبر تاريخ الحكي.
_لا يزال السرد يفضح انتهاك الغرب للشرق عبر الصفحات من خلال شهريار هذا الشاهد على أمه الغربية في إنتهاك الحرومات وإشاعة الرزيلة وممارسة المجون على المشاع وهو إسقاط يوضح فساد الحكومات لعجزها عن تحرير شرفها من الإنتهاك أو الإستعمار أو الإحتلال من الغرب أو حتى رفع الأذى نتاج إستغلال للثروات وتزاوج مصالح الحكومات، ويظهر هذا في ببراعة في مشهد حي أثارشجوني عندما خضع الملك الأب لسفير دولة زوجته لوار وذلك للتغاضي عن عهرها بل لإلتماس كافة الأعذار لها لإباحة هذا المجون والأستمرار فيه.
_ينمو شهريار من خلال هذه الأحداث والمساومات والممارسات الغير سوية؛ ينشأ مشتت النفس بين الخير والشر والخطأ والصواب، وتنمو عقيدته من خلال إنهزام الملك الأب وتخبطه وقلة حيلته، لينتج لنا مسخ وصورة طبق الأصل من الأب رغم رفض شهريار لهذه الصورة لكنها إزداجية الواقع المرئي؛ فيمنع شعبه عن حرية التعبير وعن رفضه للإستسلام.
_في نقطة أخرى يظهر لنا إسقاطا جديدا وهو إستخدام الإعلام للتوجيه وفرض الرأي وغسيل العقول، وتوجيه الإعلام لإدارته لمصالح الحكومة وهي قضية هامة تناولتها الرواية، كما استخدم للتوجيه أيضا التابو الدين وهو سلاح خطير تستخمه الحكومات في تحويل دفة الشعوب والتحكم فيها أليس الدين هو أفيونة الشعوب؟.
_من خلال الحكي وبعد تولي شهريار الحكم ينفرج السرد بإظهار معضلة ملحة تنظح بها الرواية وتزداد وضوحا بعد حكم شهريار وتستمر حتى أخر الرواية ألا وهي تعرية المجتمعات الشرقية والغربية على حد سواء في استغلال المرأة في التطبيع والتجسس المخابراتي من جهة الغرب، وفي الغواية والمتعة من جهة الشرق؛ فالمرأة من وجهة نظر الجبهتين السلعة والجارية والمحظية ووسيلة التطبيع ولاسلكي التجسس وهي المنتهك عفتها وكرامتها، و انتهاك إنسانية المرأة له دلالة في الرواية؛ فقد جاء امتهان المرأة من وجهة نظرالشرق بأنها المخلوق الضعيف الموجود في عالم الرجل لتحقيق رغباته وزيادة النسل، وقد يكون حال المرأة إسقاطا على الشعوب المقهورة والمهدور حقوقها في الواقع.
_ من الإسقاطات الهامة استخدم إسم سمعان، لجنة إدارةالأزمات، الأحكام العرفية، حرية التعبير، الإشارة لثورة 25 يناير؛ وكلها إسقاطات سياسية هامة.
_في فصل النهاية بُعثت الآذان والألسنة والأعضاء المستخدمة في التعبير والأعضاء التناسلية القادرة على زيادة قوة الشعب ونموه، والتي اجتزت وبونيت بها حوائط ومباني استخدم بعضها لتغذية الخنازير والديكة؛ فقيام هذه الأعضاء بحركات تمردية وتهديدها للدولة إسقاطا على ثورة يناير بسلبياتها وإيجابياتها بحيث برز دور لوحة رسمها سجين داخل معتقل عبارة عن طائر خارج القفص هذه الإسقاطات هي بعث للأمل من جديد، وكما جاء على لسان أحد أبطال الرواية بأن الحلم لا يموت وإن مات صاحب الحلم.

