Pdf copy 1

طارق حرب 
في سلسلة تراث بغداد كانت لنا كلمات عن حادثة وفاة الاميرة جليلة حرقا بعد ان سكبت على نفسها كثيرا من النفط ثم اشعلت النار في ثيابها في دارها الكائن في شارع الاميرات في محلة المنصور من كرخ بغداد سنة ١٩٥٥ وجليلة شقيقة الامير عبد الاله الوصي الذي كان يمارس سلطات للملك من سنة ١٩٣٩ حتى سنة ١٩٣٥ ببلوغ الملك فيصل الثاني سن الرشد والاميرة جليلة شقيقة الملكة عالية زوجة ابن عمها وابن عم الاميرة جليلة الملك غازي الذي حكم من ١٩٣٣ تاريخ وفاة والده حتى مقتله في حادثة السيارة سنة ١٩٣٩ ووالد جليلة الملك علي بن الحسين آخر ملوك هذه السلالة في الحجاز حيث تخلى عن  العرش وجاء الى بغداد مع عياله سنة ١٩٢٦ بما فيها الاميرة جليلة باعتبار ان ملك بغداد هو الاخ الاصغر للملك علي والد جليلة وقد تزوجت الاميرة جليلة من ابن خالها الدكتور الشريف حازم بن سالم بن عبدالاله الذي كان يدرس التخصص في امراض القلب في باريس التي كان بها محاصرا بسبب الحرب العالمية الثانية واصطحبه الامير عبد الاله الى بغداد لعدم امكانية بقاوئه كونه يحمل الجنسية التركية سنة ١٩٤٥ وقد تقدم الشريف الى والدة الاميرة خاطبا الاميرة منها وكان يكبرها سنا كونها من مواليد ١٩٢٢ وخطيبها الشريف من مواليد ١٩٠٦ وعندما عرضوا عليها الزواج قبلت به بعد ان اغراها بسحر الكلام وحلاوته ولما يتمتع به من قدرة على الاقناع ولم تكن الاميرة سعيدة في هذا الزواج  كون الزوج صاحب نفس انانية خافية كما تصفه اختها الاميرة بديعة في مذكراتها  وتولى الحجر عليها باسلوب لا يطاق وهي الاميرة الصغيرة الجميلة التي تميل الى البدانة حتى انها تذهب الى بيت عمها الملك فيصل الاول وتبقى هنالك اياما على عكس اخواتها وكانت كثيرة الحركة واللعب كل ذلك كان في صغرها وحالما كبرت بدأت تهدأ وتنكمش  وتنطوي على نفسها واخذت تهرب من مقابلة الزوار والاصدقاء لكنها كانت تقرأ القصص والروايات بكثرة وخاصة البوليسية كمصاص الدماء وغيرها وحدث مرة ان سافرت وزوجها الى فرنسا وهناك ابقاها في السكن دون ان تخرج منه وبما ان زواجهما استمر ثمان سنوات من سنة ١٩٤٧ الى سنة ١٩٥٥ وكان عمرها عند زواجها ٢٥ سنة جميلة  لطيفة ذات شعر اسود بينما كان زوجها في سن٤١ سنة كبيرا اصلعا لذا فإن زواجهما كان موضعا للكلام ولم يسلم من التعليقات الساخرة ومنذ عودتها من فرنسا سنة ١٩٤٧ حيث اصيبت بالتهاب الرحم مما منعها من الولادة وبدأت حالتها النفسية والصحية تتراجع بشكل مخيف وشرعت حالات غير طبيعية تداهمها فعند وفاة اختها الملكة عالية قالت انها تتمنى ان تبكي عليها لكنها لا تحس بأي الم تجاهها وراحت تتخيل الوساويس وتتصور اصواتا تناديها من بعيد حتى قضت عليها سنة ١٩٥٥ وكان منتصف الليل حيث احرقت نفسها وتوفيت بعد ذلك يوم ١٩٥٥/١٢/٢٩ وقد اخبر زوجها بذلك وجاء الامير عبدالاله واختها الاميرة بديعة حيث ان بيتها في المنصور مجاور لبيت الاميرة جليلة ولما سألوها عما حصل قالت: هم قالوا لي احرقي نفسك وعندما سألوها من هم كررت:  قالوا لي احرقي نفسك وعندما سألها الامير عبد الاله  عنهم قالت: سمعتهم بإذني ان افعلي هكذا بنفسك وقبل ذلك كلفت العائلة عجوزا شركسية لمرافقتها على الدوام ولا تتركها وساعة الحادث دخلت الاميرة الحمام وكانت هنالك حاوية نفط للمدفئة النفطية فما كان من الاميرة الا ان سكبت النار على جسدها واشعلت فيه النار وتم نقلها الى مستشفى السامرائي ولكنها لم تقاوم الى مساء اليوم الثاني لتسمم جسدها فودعت الحياة وقد كانت قد التزمت الصمت طيلة الحادث باستثناء ان  احد الاطباء الانگليز اخبرها بانه سيعطيها حقنة اجابته وهل هذا فطوري واذا كانت حالتها النفسية السبب في انتحارها لكن قد يكون ذلك بسبب عدم الانجاب في زمن يعظم المجتمع الانجاب او بسبب الزواج غير المتكافئ  او اسبابا اخرى لمكنها صدقت في توقعها عندما كانت تردد على الدوام سيأتون ليقتلونا حيث لم تمضي اقل من ثلاثة سنوات حتى حصل انقلاب ١٤ تموز ١٩٥٨ وحصلت مجزرة قصر الرحاب التي تم فيها قتل العائلة المالكة .

التعليقات معطلة