بغداد / المستقبل العراقي
ردّت المحكمة الاتحادية على سؤال توجّه به نواب أكراد حول تعريف المناطق المتنازع عليها، بالقول إنها «المناطق التي كانت تُدار من قبل الحكومة العراقية المركزية قبل 19 آذار 2003 (يوم انطلاق العمليات العسكرية لاحتلال العراق)»، موضحةً في قرار صدر الاثنين الماضي، أنّ هذه المناطق «تقع في محافظات كركوك ونينوى (شمال العراق) وديالى (شرقاً)».
وإزاء هذا الرد، كشف مسؤول حكومي رفيع المستوى أنّ ملف المناطق المتنازع عليها وإنهاء الخلاف حولها، بما في ذلك ملفات النفط والغاز وترسيم حدود الإقليم، «سترحّل جميعها للحكومة المقبلة، وقد يضع الأكراد هذه الملفات، وخصوصاً قضية المناطق المتنازع عليها، في قائمة شروط تصويتهم لصالح رئيس الوزراء المقبل، سواءً كان حيدر العبادي نفسه، أو أي شخص غيره».
في المقابل، قال المستشار الإعلامي في ديوان رئاسة إقليم كردستان كفاح محمود في تصريح صحفي إن هذه المناطق «تُعرف باسم المناطق المستقطعة من الإقليم وليست المتنازع عليها، والجميع يعلم بكردستانيتها»، موضحاً أنّ «الحوار في النهاية هو السبيل الوحيد لحل ملف إدارتها ووفقاً للدستور العراقي النافذ».
وتمثّل هذه المناطق «بُعداً انتخابياً مهماً بالنسبة للأحزاب الكردية»، وفق ما قال عضو البرلمان العراقي عن «الحزب الديمقراطي الكردستاني» ماجد شنكالي، مؤكداً في مقابلة تلفزيونية أنّ الأكراد «يعوّلون على إمكانية حصولهم على عدد من المقاعد البرلمانية في هذه المناطق». وأوضح أنّ أهميتها الانتخابية «تتطلّب الاهتمام بها، لا سيما وأنها تمثّل موطناً لعدد كبير من السكان الأكراد».
وعلى الرغم من الأهمية الكبيرة للمناطق المتنازع عليها بالنسبة للأكراد، إلاّ أنّ إقليم كردستان لم يعد قادراً على تقديم الخدمات هناك أو ممارسة نفوذه، وفق نائب رئيس حكومة الإقليم، قوباد طالباني، الذي أكّد أنّ هذا الأمر «يقع الآن على عاتق الحكومة الاتحادية».
ودعا الطالباني خلال مؤتمر صحافي عقده في أربيل، حكومة بغداد إلى فتح صفحة جديدة مع إقليم كردستان، مؤكداً «عدم وجود أي ذريعة بعد الآن لها لتأخير صرف مرتبات موظفي إقليم كردستان». وأشار إلى أنّ «الحوارات مستمرّة بين بغداد وأربيل من خلال الوفود المتبادلة».
وفي هذا الإطار، قال السياسي الكردي المستقل حسين كريم إن «هذه الحوارات يجب ألا تقتصر على مسائل مالية فقط، كالموازنة والمرتبات، بل من الضروري أن تشمل أيضاً تطبيق مواد الدستور»، موضحاً أنّ هذه المناطق «كانت وما تزال بؤرة للصراع بين بغداد وأربيل». وشدّد على «ضرورة التوصّل إلى حلّ بشأنها من خلال تطبيق المادة 140 من الدستور».
وكان عضو البرلمان العراقي عن «الحزب الديمقراطي الكردستاني» محسن السعدون، أكد أن الأكراد «لا يخشون على مكاسبهم التي حصلوا عليها في ظل الدستور»، مضيفاً أن «النتيجة النهائية هي الحصول على جميع حقوقنا وفقاً للمادة 117 من الدستور». في مقابل ذلك، حذّر الزعيم القبلي حميد الجبوري من محاولات القوى الكردية العودة إلى المناطق المتنازع عليها لا سيما في كركوك، مؤكداً أن «للأحزاب الكردية المتنفذة تاريخاً سيئاً في هذه المناطق».
ورفض الجبوري دعوات القيادات الكردية المتكررة للعودة إلى حكم كركوك، موضحاً أن «المدينة تعرّضت خلال السنوات التي تلت الاحتلال الأميركي للعراق عام 2003، إلى عمليات تكريد واسعة تسبّبت في تغيير الواقع الديموغرافي لصالح القوات الكردية». وأشار إلى أنّ نزاع النفوذ بين العرب والتركمان من جهة، والأكراد من جهة أخرى، «لا يقتصر على كركوك، بل يشمل مناطق أخرى شمال العراق وشرقه»، مبيناً أن هذه المناطق «لا تخلو من التوتر نتيجة لصراع النفوذ».

